ياسر عبدالكريم تتان صاحب أحد المشروعات الصغيرة، قبيل فترة فكر في تأسيس مشروع يدر عليه عائداً ويواكب حركة النمو في دبي.. لفت نظره قضية الزحام في مواقف السيارات بمراكز التسوق واحتياج الفنادق وبعض الدوائر الحكومية والمستشفيات ومنظمي الحفلات والفعاليات لخدمات صف السيارات.

فالبعض يرغب في أشخاص متخصصين وعلى درجة عالية من الكفاءة في التعامل مع السيارات وصفها وبعض الفنادق ترغب في تفرغ موظفيها لأعمال الفندق المتعارف عليها وتترك خدمة صف السيارات لشركة متخصصة، وبعض الأشخاص خاصة ممن يصطحبون عائلاتهم إلى مراكز التسوق يتطلعون إلى من يريحهم من عناء البحث عن موقف للسيارة.. احتياجات متعددة جعلت ياسر عبدالكريم يفكر في توفير هذه الخدمة فأنشأ شركة «الحلول لاستيقاف السيارات».. وكما يقول فإن البداية كانت صعبة حيث يحتاج المشروع لرأسمال يتمثل في التراخيص ورسوم إقامة الكادر الوظيفي وتوفير المسكن لهم، لكنه استطاع تدبير هذه الأمور وكون الشركة بالفعل قبل عام وثمانية شهور، وفي العام الثاني لإنشائها حقق نمواً في الإيرادات بنسبة 30% مؤكداً أن التطور الجاري في دبي وتعدد مراكز التسوق والفنادق والمستشفيات وتنوع الأحداث والمؤتمرات والحفلات يخلق طلبا متناميا على خدمة صف السيارات

ويرى أن هناك حاجة ملحة لزيادة عدد الشركات العاملة في هذا المجال حتى ان المشكلة الكبرى التي تواجهه حالياً هي أن عدد موظفي شركته أقل من الطلب المتنامي على خدمات الشركة وليس من السهل زيادتهم في ضوء إجراءات وزارة العمل حاليا - كما يقول.

ويقول ياسر إن خدماتهم في صف السيارات بالأماكن والجهات التي يتعاقدون عليهم لا تتوقف فقط على خدمة الصف ولكن تتعداها إلى إقامة «كاونتر» يجيب موظف أمامه على استفسارات اى زبون حول المكان الذي يرغب في التوجه اليه اذا كان لديه استفسار.

ونقدم هذه الخدمة في العديد من الأماكن منها أماكن حكومية ومستشفيات ومراكز تسوق ومهرجانات بالإضافة للاحتياجات المتعلقة بإقامة الحفلات والاجتماعات والمؤتمرات. وعلى سبيل المثال فقد اتصل بي اليوم مكتب التوظيف الوطني يريد توفير الخدمة له خلال مؤتمر سينظمه.

ويضيف عبدالكريم ان لديه عقودا مع فنادق 5 نجوم بشكل دائم وهناك بعض العقود الوقتية المرتبطة بأحداث ووصلته كثير من شهادات الشكر والتقدير من جهات وفروا إليها هذه الخدمة خلال مؤتمراتهم وفعالياتهم وحتى من فنادق تعاملوا معها لفترة.

وعن الكادر الذي توظفه الشركة وإمكانياته يقول في البداية نجري له مقابلة ويشترط فيه إجادة اللغتين العربية والإنجليزية ثم نجري له اختبار سياقة نؤكد فيه على كفاءة وقف السيارات وبعد ذلك يخضع لدورة تدريبية على كيفية التعامل مع العملاء سواء في الفنادق او الأماكن الأخرى كالمؤتمرات والحفلات ونرسلهم في دورات تدريبية الى شركات السيارات المتنوعة

خاصة الفارهة ليتعرفوا على كيفية التعامل معهم فنحن لا نريد ان يجد الموظف لدينا نفسه في موقف صعب أمام الزائر ويشير إليه بأنه لا يستطيع التعامل مع سيارته، ولهذا لدينا تعاون جيد مع شركات السيارات بإرسال سائقينا إليهم.

وحول اختياره لهذا النشاط ولماذا فكر فيه يقول مدير عام شركة الحلول لاستيقاف السيارات انه لمس أزمة المواقف خاصة في مراكز التسوق حتى لو توفر بها أماكن تسع 2000 سيارة فلا تزال بالكثير منها أزمة مواقف

كما ان كثيرا من الزوار لا يريدون إيقاف سيارتهم بالمواقف السفلى ويريدونها بجوار أو بالقرب من بوابات الدخول والخروج، إضافة إلى أن البعض ممن يصطحبون أسرهم لمراكز التسوق لا يريدون السير معهم لمسافات طويلة بحثا عن مكان خال خاصة في وقت السيف

فرأينا أن نقدم هذه الخدمة لهم وهنا يختصر العميل الكثير من وقته ويرحب بتوفر هذه الخدمة حتى وان كانت تقدم بمقابل كما انها تيسر حركة السير في هذه المراكز بدلا من زحام البحث عن موقع لصف السيارة حيث فقد يستغرق الشخص أكثر من نصف ساعة في البحث عن موقف لسيارته.

وعن المقابل المادي لهذه الخدمة يقوله إنها تتوفر مجاناً في بعض الأماكن كالفنادق والمؤتمرات وحسب الاتفاق مع الجهة التي نقدمها فيها مقابل اتفاقات مادية لنا مع هذه الجهات بينما تقدم برسوم تتراوح بين 10 إلى 50 درهماً في أماكن أخرى كمراكز التسوق وغيرها حسب الموقع ومكانته والزحام فيه.

وعن رؤيته لازمة المواقف في دبي يقول ياسر عبدالكريم انها موجودة بفعل النمو الكبير في الإمارة والعدد الضخم من المشاريع التي يجري تنفيذها وانه بصدد الانتهاء من دراسة توفر حلولا لهذه الأزمة وسيقدمها للجهات المعنية.

ويشير الى ان هناك طلبا كبيرا على خدمة صف السيارات وربما تطلبها بعض محلات السوبر ماركت في غضون 5 سنوات. وهناك حاجة ماسة لدخول شركات مماثلة لأسواق الدولة نظرا لهذا الطلب المتنامي.

وكشف عن الشركة تدرس في الوقت الراهن تأسيس فرع متخصص في تدريب سائقي صف السيارات حيث طلبت منه ذلك بعض الفنادق تدريب كوادرها المتخصصة لهذه الخدمة ويعتقد ان امام هذا الفرع الجديد فرص عمل طيبة.

ويضيف ان شركته تسعى لأن تكون تحت مظلة مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب وان كان هذا ليس لغرض مادي نريد الحصول عليه لكن هذه المؤسسة ذات الثقة تعطينا دعما معنويا قويا.

حفلة نسائية

يقول ياسر عبدالكريم ان سائقي شركته على دراية بالتعامل مع كافة أنواع السيارات من الكورولا الى الـ «ماي باخ» وانه يجري تدريب هؤلاء السائقين في شركات السيارات خاصة الفارهة على كيفية التعامل معها حتى لا يجد السائق نفسه في موقف حرج أمام اى عميل.

ويشير الى موقف طريف حينما طلب منه تقديم خدمة صف السيارات لحفلة نسائية واشترط سائقات لتقديم الخدمة للضيفات والزائرات فقام باستئجار سائقات من معاهد تدريب سياقة واستأجر لهن سيارات فارهة من الـ «بي ام دبليو والمرسيدس والرانج روفر» وغيرها لتدريبهن عليها لبعض الوقت قبل تنظيم الحدث لأنه كان من المتوقع قدوم زائرات وهن يقدن مثل هذه السيارات وهو ما حدث بالفعل وتم الحفل وقدمنا فيه الخدمة بمستوى راق.

تغطيات تأمينية

ماذا يحدث لو لجأ أي شخص إلى الاستعانة بخدمة صف السيارات حينما يزور فندقا أو مركزا تجاريا أو كان يحضر مناسبة ما وبعد انتهائه من الحدث طلب سيارته ووجد فيها ضررا ما؟ هنا يقول ياسر عبدالكريم اننا نقوم بعمل تغطيات تأمينية للمواقع التي نعمل بها وبالتالي فنحن نتحمل تكلفة إصلاح اى حادث مهما كان ولدينا اتفاقيات مع جراجات معينة تقوم بعمليات الإصلاح.

لكنه يشير إلى مشكلة تواجهه مع شركات التأمين التي يتعامل معها فجميعها قبلت أن توفر نوع التغطية التأمينية ضد الغير بمعنى أنها تتحمل تكلفة إصلاح الضرر الذي يقع لسيارة أخرى أما إصلاح سيارة الضيف فنتحملها نحن.

وتغلبنا على المشكلة بمطالبتنا للجهة التي نقدم لها خدمة صف السيارات بتوفير عدد معين من المواقف خاص بنا لا يدخله غيرنا وبالتالي نعرف ان اي ضرر يحدث لأي سيارة بداخله يكون بفعل سائقينا. ويناشد ياسر عبدالكريم شركات التأمين بتوفير تغطيات تأمينية شاملة لشركته خاصة وأن سجلها جيد وتختار سائقيها بعناية.

زوار المراكز وعناء البحث عن موقف للسيارة

أصبحت مراكز التسوق خاصة في دبي تعاني اختناقا شديدا في مواقف السيارات خاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع والأعياد والاحتفالات والمهرجانات لدرجة ان الزائر قد يستغرق أكثر من نصف ساعة بحثا عن موقف لسياراته ومن المفارقات ان بعضنا قد يضطر للمغادرة مع أسرته بعد هذا العناء دون ان يدخل المركز.

ويرجع السبب في هذا إلى العدد الكبير من الزوار الذين تستقطبهم هذه المراكز خاصة خلال المهرجانات مثل مهرجان دبي للتسوق وأشارت إحصائية صدرت عن مكتب المهرجان في دورته الأخيرة أن عدد زوّار المراكز خلال عطلة الأعياد التي تزامنت مع فترة إقامته بنحو مليوني زائر ومتسوّق.

وأشار مديرو المراكز إلى نجاح مهرجان دبي للتسوق2006 ـ 2007 في اجتذاب المزيد من الزوّار والسيّاح الذين اقتنصوا فرصة تزامن انطلاق فعاليات المهرجان مع عطلة عيد الأضحى المبارك ورأس السنة الميلادية للمجيء إلى دبي

وكانت المراكز من أهم الأماكن التي ارتادها الزوّار خلال هذه الفترة إلى جانب العديد من الأماكن الترفيهية الأخرى. بالتأكيد فإن الحاجة تكون ماسة في مثل هذه الظروف لمن يأخذ بيد الزائر وعائلته في الحصول على موقف للسيارة.

دبي ـ وجيه عبدالعاطي