تعتمد مؤشرات الأداء لكل محفظة مشاريع بشكل كلي على أداء كل واحد من المشاريع المتضمنة في تلك المحفظة. وبعبارة أخرى، لكي نتمكن من إعطاء تقييم موضوعي وفاعل لأداء كل الاستثمارات المختارة سعياً إلى تحقيق الأهداف الاستراتيجية الموضوعة من قبل المؤسسة، فإنه يتعين قياس وتقييم أداء كل مشروع بشكل واقعي.
وأما المشكلة الحقيقية التي يواجهها العديد من هذه المؤسسات، فهي أن معلومات الأداء التي يتلقونها ليست صحيحة ولا تعكس الوضع القائم في المشروع. ويعزى هذا الأمر إلى جملة من الأسباب، بما فيها الحقيقة المهمة المتمثلة في أنه لا يوجد معيار موحد في ما يخص كيفية إدارة دورة حياة كل مشروع، وتحديد ماهية المعلومات الواجب الإبلاغ عنها حول حالة المشروع، ومتى يجب الإبلاغ عنها.
وبالتالي، إذا ما أراد «مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني» التأكد من حالة سير الأعمال في كل مشروع على حدة، فإنه لا بد من وضع معيار موحد لإدارة جميع المشاريع. وبالطبع، هذا لا يعني أن المشاريع تدار حالياً من دون أي معايير، ولكن المطلوب هو توحيد هذه المعايير.
وينبغي أولاً أن يقدم معيار إدارة المشاريع تفصيلاً لماهية المعلومات الواجب معرفتها حول المشروع الذي تمت الموافقة عليه من قبل «مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني». وستأتي هذه المرحلة، التي يمكن تسميتها «مرحلة التحديد»، على تفصيل الهدف من المشروع، ودواعي إقامته، ومتى تدعو الحاجة إليه، والميزانية المخصصة له،
وأي افتراضات أو قيود قد تؤثر على هذا المشروع، وما هي المؤسسات التي قد تستفيد منه أو تدعو الحاجة إلى استشارتها أو التنسيق معها، وأخيراً ما هي المشاريع التي قد تعتمد على هذا المشروع أو تتأثر به. وتكتسب «مرحلة التحديد» أهمية كبرى بالنسبة إلى نجاح المشروع، لأنها تضمن انسجامه مع الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها المؤسسة الراعية لهذه المشاريع.
وأما المرحلة الثانية التي يجب أن يأخذها معيار إدارة المشاريع بالحسبان، فهي خطة المشروع. ويتمثل الهدف الأساسي من خطة المشروع في تحديد المراحل المختلفة التي سيمر بها المشروع المعني لتحقيق الخدمات أو المنتجات التي سيتم استخدامها لتحقيق الأهداف الاستراتيجية المنشودة.
وبشكل عام، تتوقف درجة التفصيل المطلوبة لخطة المشروع على المؤسسة المعنية بإدارة وتسليم المشروع. وعلى سبيل المثال، سيكون المقاول العام مهتماً بالحصول على تفاصيل خطة المشروع التي تضع قائمة بالأنشطة المختلفة المطلوبة لتنفيذ المشروع وتسلسل هذه الأنشطة.
وفي المقابل، فإن المؤسسة التي تستعرض المشاريع من وجهة نظر استثمارية ستهتم فقط بمعرفة الوضع المتعلق ببعض معلومات الأداء الرئيسية التي يمكن استخدامها في نهاية المطاف لمتابعة وإدارة أداء تلك الاستثمارات واتخاذ الإجراءات العملية التي قد لا تؤثر فقط على استثمار معين، بل وعلى الكثير من الاستثمارات الأخرى.
وعليه، فإن معيار إدارة المشاريع سيحدد المعلومات التي يجب أن تتضمنها خطة المشروع، والتي تتضمن عادة تواريخ الإنجازات الرئيسية المهمة، والجدول الزمني، ومؤشرات أداء الكلفة، وكيف ومتى يجب الإبلاغ عن حالة أداء المشروع. ويجب أن يحدد المعيار أيضاً العتبات التي يتعين مراقبة أداء المشروع إزاءها، ونوع الإخطارات التي ينبغي أن تتلقاها المؤسسة في حال فشل المشروع في تحقيق الأداء المخطط له.
يضاف إلى ذلك، أنه يتعين على المعيار تفصيل كيفية إدارة القضايا التي قد تنتج عن الأداء السلبي في حال حدوثه. وستقوم إدارة القضايا بتفصيل الخطوات التي سيجري اتباعها لحل مثل تلك المشكلات وتحديد الأطراف المعنية في إدارة كل واحدة من تلك الخطوات ومسؤوليات كل منها.
الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «سي إم سي إس»