وفقا لدراسة أعدتها وحدة الإكونوميست للمعلومات بالتعاون مع برنامج كولومبيا للاستثمار العالمي، فإن حصة دول مجلس التعاون الخليجي من الاستثمار العالمي المباشر لن تتجاوز 7. 1% عام 2011 بالمقارنة مع 2. 1% عام 2007، أي ما قيمته 2. 25 مليار دولار من مجموع 48. 1 تريليون دولار عام 2011.
وتوقعت الدراسة أن تحتل الإمارات المرتبة الأولى خليجيا و23 عالميا بقيمة استثمارات عالمية مباشرة قدرها 8. 12 مليار دولار في المتوسط سنويا خلا الفترة من 2007 ـ 2011، وبحصة قدرها 85. 0% من إجمالي الاستثمار العالمي، تليها السعودية الثانية خليجيا و29 عالميا بقيمة استثمارات قدرها 9. 7 مليارات دولار في المتوسط سنويا خلال نفس الفترة وبحصة قدرها 52. 0%
م قطر الثالثة خليجيا و50 عالميا بقيمة 1. 3 مليارات دولار وحصة قدرها 21. 0% ثم البحرين الرابعة خليجيا و75 عالميا وبقيمة مليار دولار وحصة قدرها 06. 0% واخيرا الكويت خليجيا و79 عالميا وبقيمة 4. 0 مليار دولار وحصة قدرها 03. 0%.
وأوضحت الدراسة ان بعض دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال تعاني من عدم مرونة الإجراءات الخاصة بتأسيس وملكية الشركات الصناعية والخدمية، كذلك تلك الخاصة بسوق العمل حيث لا تزال تطالب الشركات الأجنبية بتوظيف نسبة معينة من الأيدي العاملة المحلية. كما أن ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف المعيشة وتكاليف التشييد والبناء جميعها عوامل سوف تحد من تدفقات الاستثمار المباشر.
لقد بات قطاع الاستثمار يلعب دورا متقدما ـ بالمقارنة مع العوامل الأخرى ـ كمحفز لنمو الاقتصادي العالمي بعد ان شاعت نظرية الاستثمار من اجل التصدير وخفت بريق نظرية الإحلال في الواردات ودخلت حلبة المنافسة في أسواق المبادلات التجارية العالمية دول جديدة مثل الصين ودول شرق أوروبا، لذلك يبدو من الطبيعي ان تتجه جميع الدول العربية الخليجية التي كانت تعرف بأنها مصدرة لرؤوس الأموال إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي.
لذلك أيضاً يظل التساؤل الذي يطرحه العديد من الخبراء وتطرحه العديد من الدوائر المعنية والبحوث حول إخفاق الدول الخليجية في تحقيق هدف جذب الاستثمارات الأجنبية بالصورة المطلوبة بالرغم مما اتخذت من خطوات وإجراءات، نقول يظل هذا التساؤل قضية هامة وقائمة ومن الضروري إخضاعها للدراسة والتقييم.
وباعتقادنا فإن تحديد أسباب ضعف النجاحات المحققة في هذا المضمار ـ مضمار جذب الاستثمار الأجنبي ـ يتطلب تشخيص بعض القضايا القائمة حاليا والتي تعتبر عاملا منفرا للاستثمارات الأجنبية، علاوة على ضرورة تحديد المسارات الطويلة الأجل للتنمية الاقتصادية، وبالتالي فإن برامج تشجيع الاستثمار الأجنبي لا يمكن تصميمها بصورة مطلقة، وانما استنادا إلى احتياجات كل بلد على حدة وفي ظل المزايا النسبية التي يتمتع بها في ظل إمكانياته الذاتية.
وعند النظر إلى القضايا القائمة حاليا، يمكن القول ان عناصر البيئة الاستثمارية تتضمن بصورة رئيسية البيئة التشريعية والبيئة الاقتصادية والحوافز المادية وبرامج الترويج الاستثماري علاوة على الاندماج العالمي. وفيما يخص البيئة التشريعية،
فلا شك أن دول المجلس تتفاوت في المدى الذي تذهب إليه في السماح للاستثمارات الأجنبية بملكية المشروعات في بلدانها، إلا أنه يمكن القول ان هذه التشريعات تطورت تطورا كبيرا. لذلك من المفيد وجود قوانين متكاملة للاستثمارات الأجنبية توضح بين جنبيها كافة المزايا المتوفرة للاستثمارات الأجنبية والضمانات الممنوحة لها.
وفيما يخص البيئة الاقتصادية وهي التي تتعلق أساسا بسياسات الاقتصاد الكلي من حيث استقرار الوضع الاقتصادي ومعدلات التضخم وسعر صرف العملة وحجم الديون ومستويات الأسعار وعمق وشفافية أسواق المال ودور البنوك ووجود مؤشرات كمية دورية لأداء الاقتصاد وغيرها من العوامل، التي نرى أن دول التعاون لم تتعامل معها بعد بصورة متكاملة وشاملة كحزمة موحدة، أي لا يمكن القول بوجود سياسات خليجية شاملة للاقتصاد الكلي تستخدم أدواته الاستخدام الأمثل كما هو متعارف عليه عالميا.
وفيما يخص الحوافز المادية، فإن الحديث يتركز هنا على الحوافز التمويلية ودراسات الجدوى للمشاريع والبنية التحتية المتطورة كالأراضي والكهرباء والماء والطرق، علاوة على القضايا الخاصة بالشفافية في المناقصات الحكومية والمعاملات ومحاربة الفساد وسرعة إجراءات المحاكم ووجود لوائح واضحة للحصول على رخص الاستثمار وغيرها من الحوافز التي نرى أن دول المجلس قطعت شوطا جيدا بشكل عام في مجالها.
وعلى صعيد برامج الترويج الاستثماري، فإننا نرى أنها لا تقل أهمية عن العناصر السابقة، خصوصا أن الترويج الاستثماري بات يمثل الرافعة للمزايا النسبية الاستثمارية التي تعرضها مختلف دول العالم. فنجد أن الكثير من الدول
وعلى الرغم من تمتعها بمزايا استثمارية إلا أن افتقارها لبرامج ترويج قوية جعلت منها بعيدة عن أنظار المستثمرين. ويجب الاهتمام بشكل خاص لبرامج الترويج الاستثماري الموجهة نحو الاستثمارات في المشاريع الموجهة للتصدير، أو المشاريع ذات التقنية والقيمة المضافة العالية.
أما فيما يخص الاندماج العالمي، فإننا نتحدث تحديدا هنا عن سعي دول المجلس نحو الاستفادة القصوى من الاتفاقيات الدولية التي تنضم إليها كاتفاقيات منظمة التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة واتفاقيات التجارة الحرة الجماعية مع الاتحاد الأوروبي والصين والهند والباكستان، علاوة طبعا على منطقة التجارة الحرة العربية،
حيث أن جميعها ينطوي على توفير مزايا وحوافز استثمارية إضافية، كما أنها تعد بحد ذاتها بمثابة ترويج لهذه الدول كونها تنطوي على فتح وتحرير الاستثمار وتطوير التشريعات الاستثمارية وغيرها من المتطلبات.
وعند الانتقال للحديث عن المسارات الطويلة الأجل المطلوبة لتحفيز الاستثمارات الأجنبية، فلا شك أنه يبرز أمامنا بصورة خاصة الحاجة لإعادة هيكلة الاقتصاديات الخليجية بما يساعد على توسيع وتنويع القاعدة الإنتاجية.
وثانيا الحاجة لإعادة النظر في أساليب التخطيط للتنمية التي تتبعها دول المجلس والأخذ بالبعد الإقليمي من قبل كل دولة على حده كخطوة أولى ثم البعد العربي كخطوة ثانية مع ضرورة تحسين كفاءة السياسات والمناهج الإدارية التي تتولي العملية الإنمائية بكل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
ويبرز أمامنا ثالثا الحاجة لتنشيط دور القطاع الخاص وربطه ربطا وثيقا بمضمون التنمية وتفعيله وتوسيع أنشطته وتوجيه موارده نحو مجالات أكثر إنتاجيه تساعد على تقليص الدور التي يؤديه الإنفاق العام في تحريك النشاط الاقتصادي مع العمل مع تعزيز موقف القطاع الخاص في بناء شراكات اقتصادية أكثر توازن مع نظراتهم في الدول العربية والمجاميع الاقتصادية الخارجية الرئيسية
كاتب بحريني