رصد التقرير الأسبوعي لشركة بنيان الدولية للاستثمار والتطوير حركة المطورين العقاريين على مستوى دول الخليج وتوجههم نحو الاستثمار في مشاريع العقارات الترفيهية وأظهرت حصيلة دراسة تلك التوجهات عزم تلك الشركات استثمار أكثر من تريليون درهم حتى عام 2015 في ذلك النوع من المشاريع جلّها في الإمارات والسعودية.
فيما تشهد منطقة الشرق الأوسط عموما نموا متزايدا في استثمارات سوق العقارات الترفيهية التي تشمل العقارات السياحية. ولفت التقرير إلى أن «دبي تقود قاطرة النمو العمراني السياحي والترفيهي في المنطقة وأطلقت مجموعة مشاريع عقارية سياحية وترفيهية لترسخ ريادتها
وأبرزها مشروع دبي لاند وبوادي ودبي فستيفال سيتي ووسط مدينة دبي الذي يضم أطول برج في العالم وبرج الروز على شارع الشيخ زايد الذي يعد أطول مبنى للشقق الفندقية في العالم. وأضاف التقرير أن المستثمرين يرون في هذا الاستثمار مجالا خصبا لتحقيق العوائد المالية الجيدة بعد أن ازدحم سوق العقارات بالمشاريع التي تركز على جوانب السكن والمكاتب التجارية،
في حين يقدم سوق العقارات الترفيهية في الشرق الأوسط إمكانيات كبيرة للمطورين والمستثمرين نظراً للنمو السكاني الذي تشهده المنطقة عموما ومنطقة الخليج على وجه التحديد سواء على صعيد عدد سكان دول مجلس التعاون وتحديدا العربية السعودية أو على صعيد تزايد أعداد السياح العرب والأجانب ما زاد من الطلب على خيارات أوسع لأماكن قضاء الإجازة.
ففي قطر على سبيل المثال ستمول شركات كويتية مشروع المدينة الترفيهية بتكلفة تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار. ويعد هذا المشروع احدث ما أعلن عنه على صعيد العقارات الترفيهية.
تحديث البنية التشريعية
ودعا التقرير إلى ضرورة أن قيام دول المنطقة والخليج على وجه التحديد على تحديث البيئة التشريعية المتعلقة بالاستثمار العقاري وتحديدا على صعيد سن قوانين لحماية المستهلكين والمستثمرين الذين يثابرون على الاستثمار في هذه السوق.
فحتى الآن لا تظهر دول المنطقة حماسة كبيرة في هذا الاتجاه باستثناء الإمارات التي أصدرت اغلب مدنها قوانين تتعلق بالاستثمار العقاري، فيما تستعد دبي لإصدار سلة قوانين تتعلق بالعقار ومنها ما يتعلق بالمشاريع الترفيهية على وجه التحديد والذي يحمل اسم «التشارك بالوقت» أو «التايم شير».
وقال التقرير إن التوجه إلى العقارات الترفيهية جاء استمراراً لما أظهره سوق العقارات من نمو ملحوظ على الصعيدين العالمي والإقليمي في السنوات الأخيرة. وهو من أسرع القطاعات الاقتصادية نمواً في العالم من حيث العملات الأجنبية، والأرباح، وخلق الوظائف خاصة وأنه يمثل 12% من إنفاق المستهلكين في العالم.
النمو مستمر
وأضاف التقرير أن السوق العقارية أظهرت شجاعة كبيرة في مواجهة تحد يتلخص باحتمال أن تكون عرضة لكساد مفاجئ بسبب الأحداث السياسية الكبرى في العالم مثل الإرهاب أو الاضطرابات السياسية،
لكن السوق أبدت مرونة في الانتعاش بسرعة. وبات الناس من جهتهم أكثر استعدادا في التعامل مع الأحداث المضطربة فلم تعد أجواء عدم الاستقرار تغير خطط سفرهم لغرض الترفيه أو قضاء وقت ممتع في بلد ما.
وقد ظهر ذلك جليا في منطقة الشرق الأوسط، التي تغري سكان العالم بالسفر إليها لما تتمتع به من طبيعة ومناخ مشمس والبنية التحتية المتطورة وتنوع الأماكن السياحية الفريدة ووفرة مراكز التسوق بالمئات والتي لم تعد تختلف عن مثيلاتها العالمية أن لم تتميز عليها.
تحديات ومقترحات
وقال التقرير إن أكثر من 500 مدينة ترفيهية (تبلغ استثماراتها أكثر من 5 مليارات درهم) داخل المراكز التجارية المغلقة في السعودية سجلت حضور نحو 5 ملايين زائر طوال أيام عيد الفطر المبارك، بعد أن سجلت المراكز التجارية نفسها كوجهات ترفيهية جديدة للسعوديين متكاملة الخدمات ومتماشية مع طبيعة المنطقة.
ويظهر أن السوق السعودية باتت إحدى الأسواق العالمية الواعدة والمتنامية بقوة في قطاع المراكز التجارية وقطاع الترفيه والسياحة بالنظر إلى قوته الاقتصادية والقوة الشرائية والاستهلاكية الكبيرة المبنية على نمو سكاني كبير يشكل الشباب الأغلبية فيه.
وتتواصل في الرياض دعوات وجهها مستثمرون في مجال المدن الترفيهية إلى إزالة الكثير من العقبات التي تحول دون تحويل المدينة إلى مدينة ترفيهية، مؤكدين توافر كل الإمكانات التي تجعل منها مدينة ترفيهية تنافس الكثير من المدن العالمية والمجاورة.
ويرى المستثمرون أن هناك الكثير من المعوقات التي تؤدي إلى عدم الاستفادة الكاملة من كل هذه المزايا لتحويل الرياض إلى مدينة ترفيهية سياحية مثل صعوبة منح التأشيرات لاستقطاب السائح الخارجي، إلى جانب أن الرياض تعتمد على الترفيه وسياحة المناسبات فقط كالأعياد والإجازات المدرسية، ما يجعل تحويلها إلى مدينة ترفيهية يشوبه الكثير من الصعوبات.
ودعت اللجنة السياحية في غرفة تجارة وصناعة الرياض إلى العمل على أن تكون الرياض مدينة سياحية على مدار العام لتعظيم الاستفادة من إمكاناتها لتحقيق اكبر عائد استثماري لرجال الأعمال وللمواطن، وتعتمد السياحة على السياح من الخارج فقط بل سياح الداخل أيضاً من مواطنين ومقيمين بإبقائهم داخل المملكة بدلاً من الذهاب إلى الخارج.
وطالب هؤلاء بمنح المستثمرين في مجال المدن الترفيهية والقطاع السياحي تسهيلات مثل خفض أسعار الكهرباء، وفتح باب التأشيرات، مشيراً إلى توقف بعض المشاريع لإيقاف تأشيرات الاستقدام الخاصة بها، ما يؤثر سلباً في هذه القطاعات.
وتقدر حجم الاستثمارات في مجال المدن الترفيهية في السعودية بنحو 4 مليارات ريال، فيما تشير الدراسات إلى تضاعف هذا الرقم بحلول العام 2010. فيما تعتقد اللجنة السياحية في غرفة تجارة وصناعة الرياض أن المدينة ذات وجهين الأول المال والأعمال والثاني الوجه السياحي.
وإن جميع المقومات السياحية متوافرة لكن ينقصها الإعلام، إذ تمتلك مقومات السياحة العلاجية والثقافية والترفيهية والتسوق، ولكن الحديث عنها على المستوى العالمي لا يتماشى مع إمكاناتها.
ويعتقد الكثيرون أن الرياض ينقصها الكثير من السياسات التي تساعد في جذب السياح إليها مثل العروض السياحية المتكاملة التي تشمل تخفيضات على سعر التذكرة والإقامة والبرامج السياحية، كما تفتقد الشركات السياحية التي تقدم خدمات كاملة لعملائها. وتشير الإحصاءات إلى أن السائح ينفق نحو 5 في المئة من نفقاته على الترفيه.
وشهدت العديد من المراكز التي أقيمت مؤخرا في المدن الكبرى والمتوسطة في المملكة (وهي وجهات سياحية جديدة لم تكن متوفرة في فترة سابقة) توافد المئات من العوائل السعودية لأنها شكلت متنفسا أكثر أمانا أكثر بالنسبة للأطفال لاستخدامها ألعابا حديثة تعتمد التثقيف المحبب لديهم.
وتخطط إحدى الشركات السعودية لإقامة 6 مدن ترفيهية جديدة في (البديعة مول 2 ـ وفينيسيا مول الخبر وقراند سنتر) على شارع العليا بالرياض) ـ ومدينة رمروما داخل مجمع السدحان بحي الصحافة في طريق الملك فهد،
مشيرا إلى أن المدن الترفيهية الصغيرة تشكل أحد عوامل الجذب الإستراتيجية للمجمعات المغلقة فمارينا مول في الدمام يتميز بإطلالته البحرية كما كان لوقوع فينسيا سنتر بالشرقية على طريق الملك فهد تأثيره والبديعة مول في الرياض تميزت بقربها من الكثافة السكانية.حسبما ذكرت الشرق الأوسط.
وفي قطر ستمول شركات كويتية مشروع المدينة الترفيهية في قطر بتكلفة تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار، حيث تم توقيع اتفاقية شراكة مع كونسورتيوم كويتي يضم كلا من الشركة التجارية العقارية
وشركة مجمعات الأسواق التجارية الكويتية والشركة الكويتية للمنتزهات وشركة الاستثمارات الصناعية والمالية لتأسيس صندوق استثماري برأسمال 500 مليون دولار يهدف إلى تطوير وتعمير مشروع المدينة الترفيهية في قطر حيث يشارك الجانب الكويتي بنحو 65 مليون دولار.
ويهدف هذا الصندوق إلى تطوير المرحلة الأولى للمشروع التي تتضمن البنية التحتية له حيث سيتم التخارج من الصندوق بعد 30 شهرا ويقدر العائد الداخلي المتوقع بنهاية فترة الاستثمار بنحو 60 في المائة، فيما تقدر نسبة العوائد السنوية بنحو 25 في المائة.
مشاريع جديدة
وفي اليمن يجري العمل في مدينة عدن لتنفيذ مشروع مدينة عدن الترفيهية والخدماتية (ADEN.FON ITY) وذلك في مديرية صيرة بكريتر على البحر. وتبلغ تكلفة المشروع نحو (5) ملايين دولار ويشمل ألعاباً ترفيهية للصغار والكبار، وألعاباً مائية ومتنزهات وألعابا بحرية وقوارب بحرية ترفيهية،
ومطاعم سياحية لتسويق الوجبات اليمنية، وموتيل بنحو (30) غرفة للسياح المحليين والأجانب إلى جانب خدمات أخرى. وينفذ المشروع على مساحة (50) ألف متر مربع على البحر سيتم الانتهاء منه خلال العام المقبل.
ويأتي المشروع في إطار النهضة الاستثمارية التي تشهدها محافظة عدن ولسد احتياجات المحافظة من النقص في المرافق السياحية والترفيهية ومواجهة تدفق السياح المحليين والعرب والأجانب في الأعياد والمناسبات.
وفي الدوحة أعلنت «التجارية» و«الأسواق» و«الصناعية» و«المنتزهات» تشارك في تمويل مدينة ترفيهية بقطر باستثمارات تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار أميركي في قطر تشارك في تمويلها مجموعة من الشركات الكويتية.
وقال «بيت أبوظبي للاستثمار» إن إنشاء هذه المدينة سيتم على احدث المواصفات من خلال التعاقد مع أفضل الشركات العقارية، متوقعا الانتهاء من المشروع في العام 2009. وتم توقيع اتفاقية شراكة مع (كونسرتيوم كويتي) يضم كلا من الشركة التجارية العقارية وشركة مجمعات الأسواق التجارية الكويتية
والشركة الكويتية للمنتزهات وشركة الاستثمارات الصناعية والمالية لتأسيس صندوق استثماري برأسمال 500 مليون دولار يهدف إلى تطوير وتعمير مشروع المدينة الترفيهية بقطر حيث يشارك الجانب الكويتي بنحو 65 مليون دولار.
ويهدف هذا الصندوق إلى تطوير المرحلة الأولى للمشروع التي تتضمن البنية التحتية له حيث سيتم التخارج من الصندوق بعد 30 شهرا ويقدر العائد الداخلي المتوقع بنهاية فترة الاستثمار بنحو 60 في المئة، فيما تقدر نسبة العوائد السنوية بنحو 25 في المئة.
وستصمم المدينة الترفيهية وفق احدث الأنماط المعمارية العربية الخاصة بالمباني المواجهة للبحر وتتخللها عناصر معاصرة وأجزاء داخلية على الطراز الحديث بتصاميم معمارية شرقية. ومن المتوقع أن يحقق المشروع عوائد استثمارية
وسياحية كبيرة في قطر نظرا لضخامة وتفرد المشروع وسيكون واحدا من أفضل المشروعات الترفيهية. ويتكون المخطط الرئيسي للمشروع من ستة عناصر رئيسية ذات أهداف محددة منها أربعة منتجعات ساحلية.