قفز سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي في العقود الآجلة متجاوزاً مستوى 89 دولاراً للبرميل أمس وهو مستوى قياسي مدعوما بمخاوف بشأن إمدادات الطاقة قبيل فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. وارتفع سعر مزيج برنت 79. 1 دولار إلى 27. 89 دولاراً للبرميل وهو مستوى قياسي جديد، كما قفز الخام الأميركي إلى 05. 92 دولاراً للبرميل بارتفاع 59. 1 دولار.
وكان النفط قد صعد إلى مستوى قياسي جديد فوق 90 دولاراً أول من أمس الخميس وسط شح المخزونات ومؤشرات جديدة على أن منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» ستتجاهل مناشدات من كبرى البلدان المستهلكة لزيادة إنتاج النفط الأمر الذي دفع الأسعار صعودا بنحو 4%.
وقال وزيرا نفط فنزويلا والجزائر ان منظمة أوبك لن ترفع الإنتاج عندما تعقد اجتماعا غير رسمي في السعودية الشهر المقبل. وأوضح شكيب خليل وزير الطاقة الجزائري «ارتفاع الأسعار ليس ناجما عن نقص الإنتاج».
واتفقت أوبك بالفعل على زيادة الإنتاج 500 ألف برميل يوميا من أول نوفمبر لكن الولايات المتحدة دعت المنظمة إلى رفعه بدرجة أكبر في حين تقول الصين ثاني أكبر مستهلك في العالم ان الأسعار شديدة الارتفاع.
وسيرا على خطى الصعود القوي في أسعار الخام ارتفعت عقود البنزين إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف يوليو. وبدأت الأسواق صعودها الأحدث يوم الأربعاء بعدما أظهرت بيانات حكومية أميركية تراجعا فاق التوقعات بلغ 3. 5 ملايين برميل يوميا في مخزونات الخام بأكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم.
وقال اريك ويتنور من ايه.جي ادواردز «أعتقد أن هذا استمرارا للصعود السابق جراء بيان المخزونات الذي جاء داعما على نحو مفاجئ لارتفاع الأسعار. أحد المزاعم المثارة في الصعود الأخير أن المخزونات شحيحة قبيل أشهر الشتاء».
وارتفعت أسعار النفط لأكثر من أربعة أمثالها منذ عام 2002، وقفزت بنحو 45% هذا العام لمخاوف بشأن المعروض وضعف غير مسبوق في الدولار واتجاه المستثمرين بأموالهم إلى أسواق الطاقة والسلع الأولية.
ولم يحد من المكاسب سوى القلق من تدهور في سوق الإسكان الأميركية قد يدفع بالاقتصاد إلى الركود ويكبح الطلب. وقال الأمين العام لمنظمة أوبك انه لا يوجد نقص في النفط وأضاف أن ضعف الدولار ينال من الإيرادات الاستثنائية الناجمة عن أسعار الخام القياسية.
واستبعد وزيرا نفط الجزائر وفنزويلا أن ترفع أوبك مستويات إنتاجها عندما يجتمع زعماء الدول الأعضاء في السعودية في نوفمبر. وردا على سؤال بشأن فرص مناقشة مستويات إنتاج النفط خلال القمة قال وزير النفط الجزائري شكيب خليل «لا أعتقد ذلك. انه اجتماع لزعماء الدول. لن يناقشوا قضايا ينبغي أن تدرسها المنظمة».
ومن جانبه قال وزير الطاقة الفنزويلي رافاييل راميريز أيضا انه يعتقد أن أوبك لن تغير مستويات إنتاجها خلال الاجتماع المقبل وأضاف أن 90 دولاراً للبرميل هو سعر عادل للنفط في الأسواق العالمية. وتحدث راميريز وخليل بعد مشاركتهما في مناسبة حكومية.
وعبر مسؤولون من الولايات المتحدة والصين أكبر بلدين مستهلكين للنفط في العالم على الترتيب عن قلقهم الأسبوع الماضي من أن مستويات الأسعار الحالية شديدة الارتفاع. لكن خليل قال ان الأسعار الحالية غير مدفوعة بنقص في الإمدادات. وتابع «ارتفاع الأسعار ليس ناجما عن نقص الإنتاج. انه نتيجة للمشكلات السياسية وضعف الطاقة التكريرية. مستويات المخزونات جيدة لذلك فليس هناك ما يدعو لزيادة الإنتاج».
في الأثناء قال روي ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية ان صادرات نفط أوبك عدا أنجولا سترتفع 20 ألف برميل يوميا فقط في الأسابيع الأربعة حتى العاشر من نوفمبر مع تباطوء الإمدادات المنقولة بحرا على غير المعتاد في هذا الوقت من العام. وأوضح «أنها تنخفض بدلا من أن ترتفع.
وهي بالتأكيد دون ذروة صادرات أكتوبر في الآونة الأخيرة». وأضاف «لا توجد أي زيادة في نوفمبر وهذه هي الرسالة فيما يبدو». وقال ميسون الذي يقدر حجم الإمدادات من خلال حركة حجز الناقلات للتسليم الفوري ان صادرات 11 عضوا في أوبك سترتفع إلى 03. 24 مليون برميل يوميا من 01. 24 مليون برميل يوميا في فترة الأسابيع الأربعة السابقة، ويقل هذا عن ذروة بلغت 23. 24 مليون برميل يوميا في أكتوبر.
وأفاد ميسون بتراجع الشحنات 40 ألف برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في العاشر من نوفمبر. وقال إن تذبذب الإمدادات المنقولة بحرا يعود على الأرجح إلى أعمال صيانة مقررة في ثلاثة حقول نفط رئيسية بالإمارات.
وأبلغت الإمارات مشترين من آسيا أنها ستزيد إمداداتها من النفط الخام إلى الكمية الكاملة المنصوص عليها في العقود في ديسمبر بارتفاع كبير عن نوفمبر عندما تجري أعمال صيانة في حقولها البحرية وعرضت المزيد من خام مربان تمشيا مع قرار أوبك زيادة الإمدادات.
وقالت مصادر في قطاع النفط إن الإمارات العضو في أوبك ستورد كميات أكبر في ديسمبر بالمقارنة بنوفمبر عندما سيخفض الإنتاج من حقول أم الشيف وزاكوم السفلي وزاكوم العلوي بمقدار 600 ألف برميل يوميا بسبب أعمال صيانة.
وقال متعامل يعمل لدى أحد المشترين الذي يشتري الخام البحري بالإضافة إلى خام مربان «إجمالي الإمدادات من أدنوك ستبلغ الكمية الكاملة المنصوص عليها في العقود». ويؤكد المتعاملون ان خام مربان الخفيف الذي ينتج من العديد من الحقول البرية لن يتأثر بأعمال الصيانة وستورد شركة أبوظبي الوطنية للبترول «أدنوك» الكميات المتعاقد عليها منه كاملة في ديسمبر كما في نوفمبر.
وقالت مصادر إن أدنوك عرضت كذلك كميات إضافية من خام مربان على بعض المشترين بسبب ارتفاع المخزونات منه واحتمال زيادة الإنتاج. ويعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي تعرض فيها دولة عضو في أوبك كميات إضافية منذ أن أعلنت المنظمة خفض الإنتاج بمقدار 2. 1 مليون برميل يوميا في نوفمبر.
وفي سياق متصل قالت مؤسسة وود ماكينزي الاستشارية ان من المنتظر أن يرتفع إنتاج النفط من الدول غير الأعضاء بمنظمة أوبك إلى 49. 46 مليون برميل يوميا هذا العام وهو مستوى دون المتوقع بسبب مشكلات إنتاجية بخط أنابيب كاتس في بحر الشمال.
وأضافت وود ماكينزي أنها كانت تتوقع ارتفاع إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك بمقدار مليون برميل يوميا هذا العام غير أنها عدلت توقعاتها بالخفض إلى 550 ألف برميل يوميا بسبب إغلاق خط أنابيب نظام توزيع المنطقة الوسطي «كاتس».
وأغلق خط الأنابيب الذي تديره شركة بي.بي لمدة شهرين هذا العام بعدما ألحقت مرساة إحدى السفن أضراراً به أثناء عاصفة. وأدى تعطل خط الأنابيب إلى إغلاق عدد من حقول النفط حيث لم تتمكن من تصدير الغاز المصاحب عبر خط الأنابيب.
وقالت ان لويز هيتل رئيسة نشرة ماكرو أويلز «كنا نتوقع زيادة قدرها مليون برميل لولا تعطل إنتاج بحر الشمال بسبب إغلاق خط أنابيب كاتس». وأضافت أن إنتاج بحر الشمال يواصل التراجع ولكن بوتيرة أبطأ مما كان عليه في السنوات السابقة. وتأتي أكبر زيادة إنتاجية من خارج أوبك من روسيا وأذربيجان وكازاخستان. وفي أميركا اللاتينية تسهم مشروعات في المياه العميقة في البرازيل في زيادة إنتاج المنطقة.
2566 ناقلة نفط عبرت قناة السويس في 9 أشهر
قال محمود عبد الوهاب المتحدث الرسمي باسم هيئة قناة السويس إن حركة شحن النفط والغاز الطبيعي عبر القناة حققت ارتفاعا في الأشهر التسعة الأولى من العام بلغ 2. 8% في حمولات النفط و5. 26% في حمولات الغاز المسال وذلك مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي.
وأوضح عبد الوهاب في بيان أن إجمالي عدد ناقلات النفط المارة بقناة السويس في فترة الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي والممتدة من أول يناير إلى سبتمبر بلغ 2566 ناقلة حمولتها الصافية 980. 109 ملايين طن بزيادة 337. 8 ملايين طن عن العام الماضي.
وأضاف ان حمولات ناقلات النفط جاءت في المرتبة الثانية بين مختلف أنواع السفن المارة بعد سفن الحاويات التي بلغت حمولتها 139. 320 مليون طن. وتابع أن إجمالي عدد ناقلات الغاز الطبيعي المارة خلال الفترة نفسها بلغ 246 ناقلة حمولتها الصافية 616. 22 مليون طن أي بزيادة 739. 4 ملايين طن.
وتقول إدارة قناة السويس إن القناة حققت في الأشهر التسعة الأولى من 2007 عائدات بلغت 349. 3 مليارات دولار مقابل 787. 2 مليار دولار قبل عام.
