تزايدت المخاوف العالمية بسبب التراجع الكبير الذي تشهده أسعار صرف الدولار الأميركي. وانخفض مؤشر الدولار الذي يقيس قيمته أمام سلة من ست عملات إلى أدنى مستوياته أمس مع تخلي المستثمرين عن العملة الأميركية بسبب استمرار الاعتقاد بأن أسعار الفائدة ستنخفض.
وانخفض الدولار إلى 056. 77 نقطة أي ادنى من مستوى 093. 77 الذي سجله في وقت سابق. وارتفع سعر اليورو إلى مستوى قياسي جديد عند 4377. 1 دولار. وسيجتمع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي خلال الأيام المقبلة لتحديد سعر الفائدة. وتتوقع أسواق المال على نطاق واسع ان يخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مؤوية إلى 50. 4 ويرى البعض امكانية خفضها بمقدار نصف نقطة مئوية.
وتدخل البنك المركزي في هونغ كونغ لوقف ارتفاع دولار هونغ كونغ وتأكيد التزامه بربط العملة بالدولار بعد أن بلغ سعرها الحد الأقصى لنطاق التذبذب للمرة الثانية في أسبوع. وباعت السلطة النقدية في هونغ كونغ 775 مليون دولار هونغ كونغ (مئة مليون دولار) مقابل العملة الأميركية بعد أن بلغ سعر ثاني أنشط عملة في آسيا بعد الين 75. 7 للدولار الأميركي.
وقال متحدث باسم السلطة النقدية «الحكومة ملتزمة تماما بالإبقاء على نظام أسعار الصرف المقبل». وكان تدفق الأموال على هونغ كونغ وتسارع معدل التضخم مع ارتفاع تكاليف الواردات الصينية قد أثار تكهنات بان هونغ كونغ قد تتخلى عن سياسة ربط عملتها بالدولار المستمرة منذ نحو 20 عاما أو على الأقل ستوسع نطاق تأرجحها.
وكان البنك المركزي المصري قد اشترى الخميس كميات ضخمة من الدولار بعد ان فقدت العملة الأميركية نحو قرشين إلى 50. 5 جنيهات مصرية في التعاملات فيما بين البنوك. ويقول المصرفيون ان الأجانب يشترون الجنيه المصري بعد ان نقل عن وزير المالية يوسف بطرس غالي قوله ان الدولار الأميركي من المتوقع أن ينخفض بأكثر من 4% أمام الجنيه بحلول نهاية عام 2007.
وأظهرت بيانات غرفة تداول العملات فيما بين البنوك التي يديرها البنك المركزي مستويات مرتفعة جدا لحجم تداول الدولار مقابل الجنيه بلغت في الإجمالي 176. 1 مليار دولار الخميس بالمقارنة مع 132 مليون في اليوم السابق.
ويقول محللون إن دول الخليج تواجه مخاطر تجدد المراهنات على تخليها عن سياسة ربط عملاتها بالدولار. وتخلت الكويت بالفعل عن تعهدها الذي قطعته مع الدول الخمس الأخرى بالإبقاء على ربط العملة بالدولار المتهاوي استعدادا للوحدة النقدية.
ويقول المحللون أنه مع انخفاض قيمة الدولار إلى مستويات قياسية وارتفاع معدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها في عشر سنوات ومواجهة البنوك المركزية لاحتمالات الاضطرار لملاحقة خفض الفائدة الأميركية سيتعرض المسؤولون عن السياسات النقدية لضغوط كبيرة.
وباستثناء الكويت تتفق دول الخليج على ان السماح لعملاتها بالارتفاع أمام الدولار ليس خيرا مطروحا في الوقت الراهن. ولم يتفق محافظو البنوك المركزية في اجتماعهم السابق في السعودية الشهر الماضي على شيء آخر يذكر.
ضعف الدولار لم ينل من الطلب على الصلب
ارتفع الطلب العالمي على الصلب خلال الأيام الماضية رغم اضطرابات أسعار الصرف وضعف الدولار. ويرى محللون أن الكثير من السلع ربما تتأثر بالانخفاض الحاد في أسعار صرف العملة الأميركية.
وكان تقرير متخصص توقع أن يرتفع الطلب العالمي على الصلب بنحو 7% خلال العام المقبل. وقال المعهد الدولي للحديد والصلب في تقرير حديث، إن من المتوقع نمو الطلب العالمي على الصلب بفضل ارتفاع الطلب في البرازيل وروسيا والهند والصين وزاد حجم توقعاته رغم الاضطرابات في أسعار الصرف والأسواق المالية.
وتشير توقعات المعهد المعدلة إلى أن استهلاك العالم من الصلب سيصل إلى 1. 1 مليار طن في عام 2008 ارتفاعا من 2. 1 مليار طن هذا العام. وتأثرت أسعار المعادن الرئيسية بالتغيرات الكبيرة التي تشهدها أسعار الصرف العالمية، وارتفع سعر الذهب أمس إلى أعلى مستوياته في 28 عاما مدعوما بارتفاع سعر اليورو إلى مستويات قياسية.
وسجل الذهب في السوق الفورية 778 دولارا للأوقية مسجلا أعلى مستوياته منذ 1980. وبلغ سعر الفضة 13. 14 دولارا للأوقية، وسجل البلاتين 1455 دولارا للأوقية منخفضا قليلا عن مستواه القياسي السابق.