لم تتوقف نقاشات المثقفين السوريين حول مسلسل «باب الحارة» رغم انتهاء عرضه، وقد تصاعدت حدة الهجوم عليه في الأيام الأخيرة بالتزامن مع نشر موقع سوري واسع الانتشار أخبار فوز المسلسل ومخرجه ومؤلفه وممثليه بمسابقة المسلسلات الرمضانية السورية، وأيضا قام بتكريم أسرة العمل «مجمع الشيخ أحمد كفتارو».

وقال عنه الدكتور صلاح الدين كفتارو إنّ العمل يحضّ على العودة إلى «الأصالة ومكارم الأخلاق»، ووصلت حدة الهجوم إلى درجة اتهام المسلسل بالضلوع في مؤامرة تستهدف «كيان الأمة»، وهو ما حدا بالمخرج بسام الملا بالرد على هذا الهجوم بإحالة المنتقدين إلى الجمهور الذي منح المسلسل أعلى نسبة من التأييد والمشاهدة.

الهجوم الأول على العمل كان من مؤلف مسلسل «أيام شامية» - عرض عام 1991- أكرم شريم، وهو المسلسل السوري الأول ضمن هذه السلسلة التي قدمت الخوالي وليالي الصالحية. وقال شريم «نحن لا نعرف هذه الحارة فقد تكون حارة المخرج أو الكاتب الله اعلم، واعتبر شريم وهو فلسطيني الأصل المشكلة الأكبر في المسلسل هي تشويه شعبنا وتشويه تراثنا، وأجدادنا، وقيمنا، وإذا ما أراد أحد أن يعرف معلومات عنا، من خلال هذا المسلسل، فسيجد أننا مجموعة من القساة الأجلاف، وان قيمنا زائفة».

من جانب أخرى يرى الإعلامي محمد عبد الرحيم أن كثافة المشاهدة لهذا المسلسل على امتداد الوطن العربي مبررة نظراً لتعبير المسلسل عن حقيقة الواقع العربي الراهن، ولفت عبد الرحيم إلى أن المسلسلات العربية التي قدمت في هذا الموسم تتحدث عن عوالم خيالية لا يعرفها الجمهور، مثل مسلسل «الملك فاروق» الذي يتحدث عن حقبة ديمقراطية لم يعد يحلم بها أي مواطن عربي، ومسلسل «الاجتياح» الذي يتحدث عن مقاومة فلسطينية نشهد اليوم فصولاً من مآسيها عبر الاقتتال الفلسطيني ـ الفلسطيني، أو مسلسل «سقف العالم» الذي يتحدث عن تعليم العرب للاسكندينافيين الحضارة.

ويوضح عبد الرحيم أن مسلسل (باب الحارة) الذي يتحدث عن الصراع بين حارتين أو فئتين أو طائفتين يعبر عن الواقع الحالي سواء في فلسطين عبر الاقتتال بين فتح وحماس أو بين اللبنانيين أو بين العراقيين.

ويرى الناقد خليل صويلح أن المسلسل يؤكد على القيم الذكورية ويعلن انتصار هذه القيم على كل دعوات تحرير المرأة، ويتساءل صويلح عن أسباب رسم صورة متخلّفة للمرأة، وخصوصاً أن العمل ورّط نفسه تاريخياً في مرحلة منتصف الثلاثينات من القرن العشرين.

وهي مرحلة نهوض اجتماعي وسياسي، وصراع فكري خاضته شخصيات وطنية معروفة، ليس بينها العطار والحدّاد والقبضاي، وفي هذه الحقبة كانت تصدر عشرات الصحف السورية الوطنية فيما كانت بعض نساء دمشق يقدن التظاهرات في الشوارع ضد المستعمر الفرنسي وليس سجينات المطبخ والجدران الأربعة.

دمشق ـ تيسير أحمد