احتفل مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي الأول الذي استمر من 14 ولغاية التاسع عشر من الشهر الجاري بالمخرجات العربيات، ضمن خطته لإبراز أعمال السينمائيات اللواتي لم يتجاوز عدد أعمال بعضهن الفيلم الواحد، مثل واحة الراهب التي قدمت فيلم «رؤى حالمة» ونادين لبكي التي قدمت فيلم «سكر بنات». وكان اللقاء الذي جمع عددا من المخرجات مع الإعلاميين في قصر الإمارات، على هامش فعاليات المهرجان فرصة حقيقية للتعرف عن قرب عن تجربة كل مخرجة منهن.
فريدة وطريق العيالات
فريدة بورقية من المغرب مخرجة وكاتبة سيناريو، ولدت في العام 1948 في الدار البيضاء، تخرجت من معهد الفنون الدرامية في موسكو عام 1973، وعملت كمخرجة في التلفزيون المغربي حتى العام 1981، ثم انتقلت للعمل في استوديوهات عين الشق في الرباط. وتعتبر بورقية أول امرأة مغربية تعمل في مجال الإخراج السينمائي، وأخرجت فيلمها الأول (الحمرة) عام 1981.
بينما أخرجت فيلمها الثاني «طريق العيالات» في العام 2006 وهو الفيلم الذي تشارك فيه في المهرجان، ويعتبر واحدا من أفلام الطريق، من خلال امرأتين على الطريق في بلد يشهد صراعاً بين التقاليد الموروثة والحداثة.. «أمينة» امرأة متحررة تسافر نحو الشمال، لكي تلتقي زوجها، الذي تزوج من امرأة أخرى، اعتقلت لتورطها في قضية مخدرات، و«رحمة» امرأة في الستين من عمرها، تسافر بدورها نحو الشمال، لكي تلتقي مع ابنها.
ومن الفيلم كانت البداية إذ قالت فريدة رداً على فكرة تأثرها بأفلام الطريق الفرنسية: «لم يحدث هذا مطلقاً لأنني قدمت تجربتي الخاصة، دون أي تأثر من خلال القصة الواقعية التي تخص العجوز، إذ يعكس الفيلم قضية الهجرة، إلى أن ينتهي بلقطة أمام البحر».
وعن سبب انقطاعها عن العمل في مجال الإخراج ما بين عام 1981 والعام 2006 أوضحت فريدة قائلة: يعود الأمر لأسباب مالية بحتة، فبعد فيلمي الأول الذي أنتجته بعد عودتي من موسكو، واجهت مشكلات مالية، ترتب على إثرها الكثير من الديون لتتطور الأمور إلى المحاكم، حتى أننا وصلنا إلى مشكلة السجن، إلى أن ساعدني الكثير من الأصدقاء للخروج من هذه الأزمة المالية، لينحصر عملي من بعدها بالتلفزيون، حيث قمت بإخراج العديد من البرامج.
وتتحدث بورقية عن عودتها إلى الإخراج السينمائي مرة أخرى قائلة: أرجعني زملائي الذين يعملون في مجال السينما، وشجعوني على فكرة العودة، لأن الدعم السينمائي ارتفع كثيراً من عام 1981 إلى الآن، ولعل انفتاحنا على العالم من جديد جعلنا نرتاح في مجال الإنتاج، خاصة وأننا نتلقى الدعم من دول الأخرى، وبالفعل بدأنا بإخراج الفيلم.
وعن رأيها بالسينما الخليجية، قالت بورقية: للأسف لا يوجد إطلاع كاف على التجربة الخليجية، بالنسبة لي وبالنسبة للمغرب بشكل عام، فالتواصل مقطوع بالنسبة لعرض الأفلام سواء أكانت أفلاما خليجية في المغرب، أو أفلاما مغربية في الخليج.
وحول المقاييس التي تؤدي إلى نجاح الأفلام العربية في الدول الأوروبية، نوهت فريدة إلى أن الأفلام التي يكتب لها النجاح، للأسف هي تلك التي تنتقد المجتمع العربي وتبين عيوبه، وتبرز سلبياته، عندها تعرضه المحطات الفضائية ودور العرض السينمائية.
وأخيرا عبرت بورقية عما تأمله من المهرجان بقولها: يجب بالفعل أن يخدم المهرجان صناعة السينما وتمويل الأفلام، حتى نستطيع أن نرتقي بها إلى مستوى أعلى، خاصة وان الإمارات تمتلك الكثير من الإمكانيات.
تجربة من البرازيل
لينا شامي مخرجة عربية لأب سوري، وأم لبنانية، تعيش في البرازيل، تخرجت في جامعة نيويورك، حصلت على ماجستير في الموسيقى من معهد منهاتن للموسيقى، وكطالبة عملت في قسم السينما بالجامعة، لأكثر من عشر سنوات، وأخرجت عدداً من الفيديو كليب.
وكذلك الفيلم القصير «أعرف أنك تعرف» وحصل فيلمها الروائي الطويل الأول الذي أهدته إلى روح والدتها «التونيك غالب» 2001 على عدة جوائز أما «مجرة التبانة» فهو فيلمها الروائي الطويل الثاني الذي يدخل في مسابقة الأفلام الطويلة، ويحكي قصة حب حائرة تحدث في وسط مجتمع مدينة كبيرة، من خلال «جوليا» الممثلة التي غيرت مهنتها، ومن خلال «هيكتور» الذي يعمل مؤلفا ومدرسا جامعيا لمادة الأدب، ومن ثم تقرر جوليا إنهاء العلاقة ليهيم من بعدها «هيكتور» في المدينة بلا هدف.
عبرت لينا شامي في بداية حديثها: إن فكرة دعوتي للمشاركة بالمهرجان أسعدتني للغاية، خاصة وأن المهرجان يقام في بلد عربي، وفضلتها على دعوة جاءتني من بولندا. وحول انطباعاتها عن المهرجان قالت: إن هذا المهرجان يخدم تجربة المخرجين والفنانين العرب، خاصة وأننا نسعى لأن نجد ما يمثلنا كعرب، وأن نجاح المهرجان الحقيقي يظهر بعد دورات عدة، وتحقيقه للعديد من الأهداف التي طرحها، وخاصة في مجال تمويل الأفلام.
وعن أهمية المهرجانات السينمائية التي تقام في البرازيل واستقطابها لأفلام عربية أشارت الشامي: هناك مهرجانات للسينما، لكنها قليلة، وبالتالي ستكون فكرة وجود أفلام عربية قليلة رغم وجود جالية عربية، كبيرة في ساو باولو.
أما عن تجربتها مع التمويل فاختصرتها بالقول: التمويل كان مشكلة بالنسبة لي وبقيت في فيلمي الأول أكثر من ثلاث سنوات مابين التصوير والتسويق والدعاية، والأفلام بشكل عام قليلة في البرازيل التي لا تنتج أكثر من أربعين فيلماً في السنة، ويبقى اعتمادها الكلي على الأفلام الأميركية.
وعن فكرة برنامج مخرجات عربيات وإن كان هناك فرق بين الرجل والمرأة في مجال الإخراج قالت لينا شامي: لا أعتقد أن هناك فرقا بين المخرج أو المخرجة، إنما الفرق يكون بالتجربة ذاتها، وبالمهارة كمخرج.
ورداً على سؤال حول الأفلام التي تجذبها للمشاهدة قالت لينا: أحب كمشاهدة أن أرى كل الأفلام، وبصفتي مخرجة أحب أن أرى أفلاماً عن الأدب والفكر كتلك الأفلام التي يقدمها المخرج الفرنسي جان لوك غودار، وهذا هو أسلوبي في السينما.. الابتعاد عن السينما التجارية والاتجاه إلى السينما الجادة.
أبوظبي ـ عبير يونس