توقع محللون أن تشهد القارة الأفريقية نشاطاً تجارياً عالمياً تشارك فيه الصين والهند والشرق الأوسط وأن تلعب الطاقة محوراً أساسياً في ذلك. ورغم كل المتاعب المالية خلال الأشهر الثلاثة الماضية حققت الاقتصاديات الناشئة للصين والهند تقدماَ ملموساً لكن تقارير تشير إلى تقدم أحرزته أفريقيا أيضاَ في هذا المجال. والعالم منشغل الآن بالمآسي التي يمر بها إقليم دارفور وزمبابوي، ولكن الانجازات الاقتصادية المهمة التي حققتها دول مثل تنزانيا وغانا لم تلق سوى القليل من الاهتمام.

وأحرزت شمال أفريقيا وبعض مناطقها خلال السنوات الثلاث الماضية تقدماَ زادت نسبته عن ال5% في العام حسب آخر الأرقام الصادرة عن البنك الدولي.كما تلقت أفريقيا استثمارات قياسية قيمتها نحو 36 مليار دولار أميركي العام الماضي. وتوقع مسؤولو البنك الدولي إبان اجتماعهم في واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع نموا قدره 6% في أفريقيا هذا العام و7% في عام 2008. ولا تشمل أرقام الاستثمارات تلك الآتية من الصين.

ولعل ما يثير الإعجاب في النمو الاقتصادي الأخير في أفريقيا هو الدور المتنامي للتبادل التجاري والاستثمارات بين دول الشرق الأوسط والهند والصين. وركز اجتماع منتدى رجال الأعمال في آسيا وأفريقيا الذي عقد في دار السلام بتنزانيا في فبراير الماضي على أهمية الاستثمار في أفريقيا. في جنوب أفريقيا وكينيا وتنزانيا تستغل البلدان علاقتها مع الكومنولث البريطاني من أجل الحصول على موارد جديدة من الطاقة. وساعدت الهند نيجيريا على تأسيس أكاديمية عسكرية، وتلقى معظم ضباط غانا الكبار التدريب العسكري على أيدي الهنود.

وركزت شركات هندية كبرى مثل: «تاتا» ومختبرات «ريلاينس أند رانباكسي» نشاطها على دول كانت في ما مضى تحت الحكم البريطاني مثل جنوب أفريقيا ونيجيريا ومصر وكينيا. وأعلنت شركة «ريلاينس اندسترز» لتكرير النفط في سبتمبر الماضي أنها اشترت معظم أسهم شركة «غلف أفريقيا بتروليوم كوربوراشين» لقاء مبلغ لم تفصح عنه.

كذلك ذكرت وسائل الإعلام الهندية على أن «ريلاينس» تجري مفاوضات لشراء 05% من حصة مصفاة كينيا للنفط. وتمتلك شركة «غلف أفريقيا بتروليوم كوربورايشين» وتشغل عمليات التخزين والتوزيع في تنزانيا واوغندا وكينيا.

وأصبحت الهند مستثمراً مهماَ في أفريقيا بعد إبرامها صفقة للاستثمار مع ساحل العاج وأخرى لبناء محطة لتكرير النفط في ولاية إيدو بنيجريا بالإضافة إلى مشاريع تطوير نفطية في الغابون والهند، ولكنها تواجه منافسة شديدة.

واعتقدت الهند أنها في طريقها إلى إتمام صفقة لشراء 50% من حصة شركة «شل» في أنغولا والتي تنتج حوالي 5 ملايين طن من النفط الخام في العام ولتطور شبكة السكك الحديدية هناك مقابل 260 مليون دولار أميركي لكن تقديم الصين مساعدة قيمتها ملياري دولار أميركي إلى أنغولا قد أفشل كل ذلك. وبرغم ذلك واصلت الهند مساعيها من أجل توسيع رقعة استثمارها عبر توجيه الدعوة لحوالي 300 مندوب لحضور المؤتمر الهندي الأفريقي للشراكة في نيودلهي العام الماضي وهو ما فتح باب المفاوضات من أجل إبرام صفقات للتنقيب عن النفط والتعاون في مجال تقنيات الكمبيوتر والصحة والسكك الحديدية وتشييد الطرقات وبناء الفنادق.

وتشهد أفريقيا تنافسا محموماً بين الهند والصين التي زادت استثماراتها التجارية في هذه القارة من 10 مليارات دولار إلى 56 مليار دولار منذ عام 2000. واستثمرت الصين خلال تلك الفترة 12 مليار دولار أميركي وأنشأت أكثر من مصنعاً للأغذية، وشقت طرقاً سريعة طولها حوالي 1600 ميل بالإضافة إلى 8 محطات لتوليد الطاقة و3 موانئ، كما أن هناك الآن ما يزيد عن 800 شركة صينية تعمل في أفريقيا توفر حوالي 28% من النفط للصين.

واستضافت الصين الاجتماع السنوي لبنك التنمية إلا فريقي في شنغهاي في مايو الماضي حيث اتخذت عدة قرارات لإلغاء بعض الديون المترتبة على بعض الدول وقدمت تسهيلا ت مالية لأخرى.وتعتزم أيضاً تدريب 15 ألف أفريقي في مجالات مختلفة.