واصل مزيج برنت في لندن الارتفاع متجاوزا 86 دولارا للبرميل أمس ليسجل مستوى قياسيا جديدا عند 28,86 دولارا للبرميل. وفي إحدى مراحل التداول بلغ برنت في عقود ديسمبر 10,86 دولارا للبرميل بارتفاع 73,1 دولار. كما ارتفع الخام الأميركي الخفيف أكثر من دولار.
ويلقى النفط دعما من هبوط حاد في مخزونات الخام والمنتجات النفطية في الولايات المتحدة آثار قلق من نقص إمدادات الطاقة مع اقتراب الشتاء. وارتفع كذلك سعر سلة الأمانة العامة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» إلى 55,80 دولارا بزيادة قدرها 44 سنتا عن سعر الاقفال السابق.
في الأثناء قال الأمين العام لاوبك عبد الله البدري إن أسواق النفط العالمية تحظى بإمدادات وفيرة من الخام وان ضعف الدولار وطوفان عمليات المضاربة يساهمان في ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.
ورأى ان سعر 90 دولارا للنفط لن يعود بثروة وفيرة على دول اوبك التي تستثمر بشكل مكثف في انتاج النفط وتتقلص إيراداتها بسبب ضعف الدولار. واضاف (ليس هناك أي انقطاع في الإمدادات وهناك الكثير من النفط في السوق. الوضع السياسي وقيمة الدولار واختناقات التكرير والاستثمارات المكثفة للمضاربين في أسواق النفط، هذه هي أسباب وصول الأسعار إلى هذا المستوى المرتفع).
كما قال ان ضعف الدولار وارتفاع النفقات يقلص أرباح الدول المنتجة للنفط. وأوضح «نظرا لقيمة الدولار وتكلفة المعدات وتكلفة انتاج برميل من النفط وتكلفة الاستثمار فان سعر 90 دولارا للبرميل لن يحقق لنا ثروة مفاجئة». وذكر البدري أن المنظمة تريد أسعارا معقولة للنفط ولكنه امتنع عن تحديد نطاق سعري. وأوضح أن المنتجين يعملون من الآن على زيادة الإنتاج بسبب الوقت الذي يحتاجه الأمر لزيادة الامدادات. ومضى قائلا (زيادة أو خفض الانتاج ليست بهذه السهولة).
وامتنع البدري عن التعليق على ما قاله مندوب رفيع في اوبك من انه ينبغي للمنظمة زيادة الإنتاج بواقع 500 ألف برميل يوميا أخرى الشهر المقبل لكبح جماح الأسعار التي تجاوزت الأسبوع الماضي حاجز التسعين دولارا للبرميل للمرة الأولى. لكنه ذكر أن الإنتاج لن يكون ضمن جدول الأعمال الرئيسي لزعماء دول اوبك عندما يجتمعون في الرياض. وقال البدري «اجتماع نوفمبر سيكون مخصصا للقمة وليس للسوق». وربما تحضر الاكوادور، التي خرجت من اوبك في عام 1992 ولكن طلبت مؤخرا العودة إليها، اجتماع الرياض واجتماعا اخر لوزراء نفط اوبك يعقد في أبوظبي في الخامس من ديسمبر. وفي هذا الصدد قال البدري (سوينا الديون بين امانة اوبك ووزارة نفط الاكوادور وأمل ان يحضروا القمة في الرياض وأيضا اجتماع اوبك في).
وبينما كان المحللون يعولون على ارتفاع طفيف في مخزونات كل المواد النفطية الخام والوقود والمشتقات، الأسبوع الماضي، أعلنت الولايات المتحدة عن عكس ذلك. فقد تراجعت مخزونات النفط الأميركية 3,5 ملايين برميل والوقود مليوني برميل والمنتجات الأخرى بما فيها فيول التدفئة 8,1 مليون برميل. وأثارت هذه الأرقام مخاوف من عدم كفاية العرض. وقد تراجع مخزون المشتقات المعالجة التي تشهد استهلاكا هائلا في الشتاء تراجعا نسبته 6,7% عن مستواها العام الماضي.
وقال داريوش كوفالتشيك المحلل في مجموعة «سي اف سي سيمور سيكيوريتيز» في هونغ كونغ ان «تراجع المخزونات النفطية في الولايات المتحدة الأميركية مهم ولم يكن متوقعا والسوق كانت تتوقع ارتفاعا». واضاف ان (هذا يكشف ضآلة الامدادات).
وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى تراجع في مؤشر ثقة الأعمال في ألمانيا وذلك للشهر الخامس على التوالي مع تباطؤ زخم النمو في أكبر اقتصاد في أوروبا. وتوقع اقتصاديون أن يظهر المؤشر الشهري لمعهد إيفو الاقتصادي، الذي يتخذ من ميونخ مقرا له، والذي يستطلع آراء 7 آلاف مسؤول تنفيذي ألماني تراجع الثقة في الأعمال إلى 7ر103 نقاط هذا الشهر مقارنة ب 2ر104 في سبتمبر.
وأشار المحللون إلى استمرار المخاوف من تأثر إمدادات النفط في شمال العراق بالمواجهات بين عناصر الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال
الكردستاني مما أبقى على أسعار النفط في مستويات عالية. وقال خواكين المونيا مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية في الاتحاد الأوروبي إن ارتفاع أسعار النفط والسلع الأولية وتكلفة الاقتراض وسط الأزمة الراهنة في أسواق الائتمان العالمية سيضر بالنمو الاقتصادي في دول الاتحاد الأوروبي خلال العامين المقبلين. وقال المونيا في مؤتمر عن السندات انه سيكشف في التاسع من نوفمبر عن تقديرات جديدة للنمو في دول الاتحاد ولكنها ستكون على الأرجح أقل تفاؤلا من ذي قبل.
وأضاف قائلا إن معدل النمو في الاتحاد الأوروبي سيتأثر على الأرجح بمتاعب أسواق الائتمان في شتى أنحاء العالم بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط وأسعار السلع الأولية.
«بودمان» يدعو لزيادة الإنتاج
قال سام بودمان وزير الطاقة الأميركي إن دول أوبك ومنتجي النفط الآخرين في العالم يحتاجون إلى زيادة إنتاج النفط الخام لمواجهة تراجع في مستويات المخزونات في الولايات المتحدة ودول صناعية أخرى. وأوضح «أعتقد أننا بالفعل نحتاج لمزيد من معروض أوبك. طرحت الأمر ويحدوني الأمل أن يعملون على تحقيقه». وامتنع عن القول ما إذا كان يتعين على أوبك اتخاذ إجراء عندما تجتمع في ديسمبر. ويجتمع أعضاء أوبك الذين اتفقوا بالفعل على زيادة الإنتاج بكمية 500 ألف برميل يوميا اعتبارا من الأول نوفمبر بشكل غير رسمي في السعودية الشهر القادم. وقال مندوب كبير في أوبك انه ربما تكون هناك حاجة لرفع آخر في إنتاج المنظمة.
وقال بودمان إن الوقت لا يزال مبكرا لقول ما إذا كانت مستويات المخزون الأميركي منخفضة بشدة لكنه قال إن الدول الصناعية تعاني نقصا في المخزون بشكل عام. وأضاف «يتوقف الأمر على كيفية تقييم البيانات الحالية». وقال «هناك ميل دوما للقفز إلى استنتاجات بناء على بيان أو اثنين. كي تصدر تقييما لهذا فانك تحتاج في الواقع إلى دراسة بيانات عدة سنوات». وقال بودمان إن الاقتصاد الأميركي سيتضرر في النهاية إذا ظلت أسعار النفط قرب اعلى مستوياتها على الإطلاق.
400 ألف برميل يضخها العراق يومياً إلى تركيا
قال مصدر ملاحي ان العراق يضخ نحو 400 ألف برميل يوميا من خام كركوك من حقوله الشمالية عبر خط أنابيب إلى تركيا لليوم السابع على التوالي.
وأوضح «الضخ مستمر بمعدل نحو 18 ألف برميل في الساعة. وهم يصادفون بعض النجاح في مواصلته».
وكانت هجمات تخريبية متكررة على امتداد خط الأنابيب العراقي الممتد شمالا إلى مرفأ جيهان التركي على البحر المتوسط قد تسببت في تعطل الخط معظم الوقت منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في مارس 2003. لكن عمليات ضخ متقطعة خلال الشهرين الماضيين أتاحت لبغداد بيع حوالي 17 مليون برميل من النفط للأسواق العالمية.
وقال المصدر الملاحي ان صهاريج التخزين في مرفأ جيهان تضم الآن نحو 95,4 ملايين برميل.