قالت بيانات صادرة عن دائرة الاحصاءات العامة ان العجز في الميزان التجاري ارتفع في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام بنسبة 8 ,9% بالمقارنة مع الفترة ذاتها في العام الماضي، حيث بلغ 3 ,3 مليارات دينار مقارنة ب02 ,3 مليارات دينار في العام الماضي.
وأظهرت البيانات تراجع العجز التجاري إلى الناتج المحلي إلى 5, 44% في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام من 45% في الفترة نفسها من العام الماضي، كما تراجعت مستوردات الأردن من النفط الخام في فترة المقارنة من 7, 956 مليون دينار إلى 8, 771 مليون دينار وبنسبة 3, 19% وأظهرت البيانات ان قيمة الصادرات الأردنية بلغت في الفترة نفسها من هذا العام 1 ,2 مليار دينار بالمقارنة مع 9, 1 مليار دينار في الفترة ذاتها من العام الماضي بزيادة نسبتها 3 ,11%، وترتفع قيمة الصادرات الكلية الى نحو 7 ,2 مليار دينار بإضافة المعاد تصديره مقارنة ب4,2 مليار دينار في الفترة ذاتها من العام الماضي وبزيادة نسبتها 10%.
كما أظهرت البيانات تراجع مجموع مستوردات الأردن من الطاقة الكهربائية بنسبة 7, 61% في الأشهر الثمانية الأولى حيث بلغت 2 ,10 ملايين دينار مقابل 5, 26 مليون دينار في الفترة نفسها من العام الماضي، بسبب اعتماد محطات التوليد على الغاز الطبيعي المصري، كما ارتفع حجم مستوردات الأردن من الديزل والبنزين. وفي مجال الصادرات كانت الخضار ومستحضرات الصيدلة والبوتاس والفوسفات من ابرز السلع المصدرة، فيما ارتفعت مستوردات الأردن من الحبوب والحديد والآلات والأجهزة الكهربائية.
في الأثناء قال خبراء اقتصاديون تعليقا على استطلاع للرأي أجراه المركز الأردني للبحوث الاجتماعية حول التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي في الأردن ان الطابع الاقتصادي يأتي على رأس أولويات الأردنيين إذ يحتل ارتفاع تكاليف المعيشة المرتبة الأولى في اهتماماتهم يليه البطالة والفقر.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور مازن مرجي ان هذا الاهتمام له ما يسوغه نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية بسبب ارتفاع الأسعار وكلف السع الأساسية وبالتالي تدني القدرة الشرائية لمداخيل الأردنيين، ودعا مرجي الحكومة إلى تبني سياسات اقتصادية قائمة على معلومات دقيقة وصادقة وخلق بيئة اقتصادية وفرص عمل لتحسين مستويات المعيشة ومحاربة الفقر على الرغم من ان العديد من المشاكل الاقتصادية في الأردن ناجمة عن عوامل خارجية ولا إمكانية لوجود آليات تخفف من حدة هذه المشاكل.
وأوضح ان الهم الاقتصادي لا يأتي على رأس اهتمامات الحكومة، فالكثير من التحديات الناتجة عن صدمات ومتغيرات خارجية تؤثر على الاردن كما تؤثر على غيره من الدول، إلا ان عدم تهيئة الاقتصاد للتعامل مع مثل هذه المتغيرات يضاعف حجم المشكلة.
من جانبه قال وزير تخطيط سابق ان عدم وجود سياسات واضحة تقوم على أسس علمية ومنهجية خلال العامين الماضيين لعلاج الأزمات الاقتصادية هو المشكلة الرئيسة،وان مشكلة الحكومات تتمثل في (تسويف) الأزمات الاقتصادية المتتابعة بدلا من حلها ومواجهتها أولا بأول، مطالبا بتبني نهج اقتصادي واضح وبناء أنظمة إنذار مبكر علمية تساعد صاحب القرار على اتخاذ القرار المناسب.
من جهة أخرى قال الخبير الاقتصادي الدكتور منير حمارنة ان السياسات والإدارة الاقتصادية هي المسؤول الأول عن اضطراب المستوى المعيشي الراهن في الأردن، موضحا ان سياسات التصحيح الاقتصادي التي بدأت في نهاية ثمانينات القرن الماضي بهدف خفض المديونية والعجز التجاري وعجز الموازنة لم تحقق شيئا بل راكمت المشاكل الاقتصادية التي عمقها اتباع سياسة السوق الحر مما أدى إلى ربط الكثير من أسعار السلع والخدمات بالأسعار العالمية على الرغم من ان الأردن دولة نامية.
عمان ـ «البيان»: