تنمو مشاريع الإسكان كبيرة الحجم في الهند في الوقت الذي يتراجع فيه سوق العقارات في أميركا وبريطانيا.وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» انه من المقدر أن يهاجر 220 مليون نسمة إلى المدن الهندية خلال العقد المقبل، وأدت هذه الهجرات الكبيرة من الريف إلى المدن إلى انطلاق مشاريع إسكان واسعة النطاق كماً وحجماً في الهند، ويقود هذه الهجرات عمال يخرجون من القطاع الزراعي إلى قطاعات أكثر ربحاً وأعلى أجوراً مثل الخدمات والصناعات التحويلية.

وتخطط حكومة بنجالور المحلية لتطوير خمس مدن جديدة تستوعب 750 ألف نسمة بعد أن تنتهي من تنفيذها. ويتوقع خبراء أن الهند في حاجة إلى 20 مليون وحدة سكنية، مما يزيد الحاجة إلى مزيد من السكان أيضاً. وقامت الحكومة بعدد من المبادرات لسد هذا النقص في الوحدات السكنية، منها إنشاء مدن صغيرة جديدة أو مدن توابع حول المدن الكبيرة، مثل بنجالور شديدة الازدحام.

وتظهر مشاريع المدن التوابع بسرعة في الهند، لكن أكبرها المرحلة الأولى من المدن المتوقع أن تستوعب 750 ألف نسمة حول بنجالور. ويتم تطوير هذه المدن الخمس بالتعاون بين حكومة بنجالور والقطاع الخاص وتغطي مساحة 60 ألف فدان تقريباً.

وقد طلبت السلطة المحلية من مجموعة جروب آند ليمتلس التابعة لشركة دبي العالمية تطوير أول هذه المدن الصغير باسم بيدادي، وتستثمر الشركتان، الأم والشركة التابعة في الهند، 13 مليار دولار في هذا المشروع الذي يقع على مساحة 22 ميلاً من بنجالور.

وقال أنوراج ماثور نائب مدير شركة كوشمان أند واكفيلد الاستشارية العقارية إن المدن التوابع شديدة الأهمية وقطاعات الخدمات والصناعة التحويلية تنمو بسرعة، ويزيد عدد الذين يهاجرون من الريف إلى المدن. وأضاف يقول إن البنية التحتية تقع تحت ضغط هائل في مدن مثل بنجالور، ولذلك فإن هدف هذه المشاريع هي تخفيف الضغط على المدن الكبيرة.

وتحذو بنجالور حذو مدن هندية كبرى أخرى في بناء ضواحٍ بأحجام كبيرة للوفاء بالحاجة الشديدة إلى منازل وعطاب جيدة تطلبها الطبقة المتوسطة هائلة الحجم الأسرع نمواً في العالم والكثير من هذه المدن الجديدة تقوم بالتعاون بين شركات تطوير عقاري هندية ومستثمرين عقاريين من الغرب بفضل التغيرات في القوانين التي تشجع الاستثمارات الأجنبية في المشاريع في الهند.

وسيكون في مدينة بيدادي أيضاً مكاتب ومحال تجارية ومرافق ترفيه إلى جانب الوحدات السكنية،

وفق ما قاله عماد بن هاروقه رئيس الاستراتيجيات في شركة ليمتلس في دبي. والمتوقع أن يبدأ البناء في المشروع خلال النصف الأول من العام المقبل، ويستغرق 5 سنوات.

وتهدف بنجالور إلى أن تكون بيدادي أكبر مركز للتقنيات في البلاد وأحد أكبرها في العالم، كما يقول كارون فارما رئيس خدمات البناء في مؤسسة جونز لانج لاسال المقيم في بنجالور. وقال إن الهدف أن يعيش العاملون ويعملون في المكان نفسه لتخفيض زمن المواصلات ويستمر تطوير مدارس وحدائق ومرافق طبية في المدينة الجديدة. وقال فارما إنه تحدٍ كبير أن تبني مدينة بهذا الحجم في هذه الفترة الزمنية القصيرة.

وقد بدأت مجموعة سيجرون الهندية في الشهر الجاري بناء مدن توابع على مساحة 200 فدان شمال مومباي. وتحتوي هذه المدينة على سبعة آلاف وحدة سكنية ومحال تجارية ومكاتب ومرافق طبية ومدارس، وفق ما قاله شيشل شانتيل هالاي رئيس قسم جنوب آسيا في شركة سافيلز اللندنية التي تقدم الخدمات الاستشارية للمشروع.

ثورة جديدة في صناعة السيارات

تتطور ثورة في صناعة السيارات في الهند قد تغير شكل السيارات في العالم. فسوف تقوم شركة تاتا موتورز في الخريف المقبل بطرح السيارة الشعبية التي طال انتظارها ولن يزيد سعرها على 2500 دولار. وقد يتبع إنتاج هذه السيارة سيارات أخرى، بعضها من إنتاج شركات عالمية أمثال تويوتا ورينو ونيسان. وسوف تتفوق سوق السيارات في الهند في العام المقبل على نظيرتها في الصين بفضل النمو السريع للطبقة المتوسطة التي يصل متوسط عمرها إلى 25 سنة فقط، وفق تقديرات شركة سي إس إم ورلد وايد لتوقعات صناعة السيارات في العالم.

وبدأت شركات السيارات العالمية الاستجابة لرغبة الهند في إنتاج سيارة صغيرة رخيصة حتى تستفيد من هذه السوق سريعة النمو، ونتيجة ذلك أن شركات السيارات تخرج بوسائل جديدة لتطوير وإنتاج السيارات في أنحاء العالم. وقال جاجديش خانار العضو المنتدب في شركة ماروتي (سوزوكي الهند)، أكبر شركات تصنيع السيارات في البلاد، إذا سألت مليار شخص ستجد أن 99% منهم يريدون امتلاك سيارة، لكن المشكلة هي كم منهم يستطيع شراء سيارة.

وقد اهتمت شركات سيارات قليلة جداً في الهند بهذه المشكلة منذ فترة طويلة، وتسيطر هيونداي موتورز وتاتا وماروتي سوزوكي على سوق السيارات الصغيرة في الهند، والأخيرة مشروع مشترك بين ماروتي الهندية وسوزوكي اليابانية، وتسيطر ماروتي سوزوكي على نصف سوق السيارات الصغيرة بفضل الموديلات التي يبلغ سعرها 5 آلاف دولار، والآن بدأت شركات السيارات الأجنبية تدخل المنافسة وتمارس ضغوطها لإنتاج سيارات رخيصة جذابة. وقالت شركة سكودا التابعة لفولكس فاغن إنها سوف تبدأ إنتاج وطرح سيارات فابيا الصغيرة في الهند، كما أعلنت تويوتا موتورز أنها قد تطلق سيارة صغيرة في الهند أيضاً.

وقال مسؤولون من فورد موتورز إنهم يدرسون الشيء نفسه، وأعلنت رينو ـ نيسان أنها ستفتح مركز هندسة وتصميم في الهند، إلى جانب ما تنويه من فتح مصنع سيارات هناك.

وتجري رينو ـ نيسان محادثات مع شركة باجاج أوتو الهندية لإنتاج الدراجات النارية الصغيرة لإنتاج سيارة صغيرة رخيصة، ويقول محللون إن تكلفة هذه السيارة قد تكون 3 آلاف دولار.

وتضيف شركة هيونداي موديل لسيارة صغيرة إلى موديلاتها وتضاعف إنتاجها في الهند، وتنوي هوندا تصميم سيارة صغيرة تلائم السوق الهندية، وعززت شركة فيات الإيطالية مؤخراً شراكتها مع تاتا، وأعلنت عن مشروع مشترك مناصفة بينهما لإنتاج السيارات والمحركات وصناديق التروس في الهند للاستهلاك المحلي والتصدير.

وتختلف سوق السيارات الهندية عن نظيرتها بطيئة النمو في أميركا والتي لا تنمو في أوروبا الغربية وحتى عن أسواق سريعة مثل الصين، في التركيز على السيارات الصغيرة قليلة التكلفة، لكنها لابد أن تكون ذات أربعة أبواب وتستوعب أفراد الأسرة.

والطبقات الثرية في الهند تستهدف سيارات مستوردة مثل مرسيدس بنز، لكن الذين يشترون سيارات لأول مرة سوف يشكلون طبقة سريعة النمو في السنوات المقبلة. وتوقعت شركة ورلد وايد أن تنمو السوق الهندية بحلول 2013 بنسبة 5, 14% سنوياً في المتوسط، مقارنة بنسبة 8% في الصين. وقدرت شركة استشارات وصناعة السيارات في العالم أن يشتري الصينيون 8, 10 ملايين سيارة ويشتري الهنود 8, 3 ملايين سيارة بحلول 2013، لكنها تقول إن هناك عددا كبيرا يملأ السوق من شركات تصنيع السيارات المحلية والأجنبية في الصين.

ترجمة: أشرف رفيق