شهدت أسواق النفط هدوءا نسبيا أمس وسط مخاوف بشأن حالة الاقتصاد الأميركي ومؤشرات على زيادة انتاج أوبك مما دفع الأسعار لمواصلة الانخفاض عن مستواها القياسي فوق 90 دولارا الذي سجلته الأسبوع الماضي.

وتحدد سعر التسوية للخام الأميركي أول من أمس الثلاثاء منخفضا 75 سنتا عند 85.27 دولارا للبرميل في حين تراجع مزيج برنت في لندن 42 سنتا إلى 82.85 دولارا. وقال توم بنتز المحلل لدى بي.ان.بي باريبا لعقود السلع الأولية »ارتفع إنتاج أوبك بالفعل قبل أول نوفمبر.

وبحسب بترولوجستكس التي ترصد حركة ناقلات النفط فقد رفعت المنظمة امدادات أكتوبر بواقع 500 ألف برميل يوميا قبل أول نوفمبر عندما يبدأ سريان اتفاق على زيادة الانتاج نصف مليون برميل«.

وتراجع النفط عن ذروة 90.07 دولارا التي بلغها يوم الجمعة الماضي وسط مخاوف من تأثر الاقتصاد الأميركي والطلب في أكبر بلد مستهلك للخام في العالم من جراء التدهور في سوق الإسكان.وارتفع النفط بنحو 40% منذ مطلع العام مدفوعا بمخاوف من شح المعروض قبل فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي إضافة إلى توترات سياسية في الشرق الأوسط. وكانت المخاوف من توغل تركي في شمال العراق قد ساهمت في صعود الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة الأسبوع الماضي.

وقال جيرارد ريجبي من فيول فرست الاستشارية في سيدني »السوق لا تزال محمومة منذ صعودها وربما تتراجع إلى حوالي 80 دولارا. لكن بناء على أداء الأسهم الأميركية وما إذا كان الدولار سيضعف ثانية فقد ترتفع السوق إلى 90 دولارا«.في الأثناء قال عبدالله البدري الأمين العام لأوبك إن المنظمة بدأت بالفعل تنفيذ قرار اتخذته في سبتمبر لزيادة الانتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميا.

وسئل البدري هل بدأت أوبك فعلا في زيادة الانتاج بواقع نصف مليون برميل يوميا من الأول من أكتوبر وفقا لتقرير لمؤسسة بترولوجستكس فأجاب قائلا »اننا ننفذ قرارانا الذي اتخذناه في سبتمبر .. في المؤتمر السابق.. بأننا سنزيد الانتاح بمقدار 500 ألف برميل يوميا من الأول من نوفمبر«.

وقالت بترولوجستكس التي ترصد حركة ناقلات النفط ان أوبك بدأت بالفعل زيادة إمداداتها في أعقاب صعود أسعار النفط إلى مستويات قياسية وقبل الموعد المقرر لبدء سريان اتفاق زيادة الانتاج في الأول من نوفمبر.

وقال كونراد جربر من بترولوجستكس ان أعضاء أوبك العشرة الذين يشملهم نظام الحصص الإنتاجية وهم جميع الأعضاء عدا العراق وانجولا من المتوقع ان يضخوا 27.5 مليون برميل يوميا ارتفاعا من رقم معدل بلغ 27.2 مليون برميل يوميا في سبتمبر. وقالت بترولوجستكس ان مجمل انتاج أعضاء أوبك الاثنى عشر من المتوقع ان يزيد 500 ألف برميل يوميا الى 31.4 مليون برميل يوميا مع زيادة الشحنات من العراق وانجولا. ويشير هذا التقدير إلى ان أوبك ربما تخفف القيود على الامدادات ردا على قفزة لأسعار الأخيرة.

وقال جواد ياريجاني مسؤول شؤون أوبك بوزارة النفط الإيرانية للصحافيين ان أسعار النفط يحركها الخوف وليس العوامل الأساسية في السوق. وأوضح ياريجاني الموجود في الصين لحضور الجولة الثاني من محادثات الصين وأوبك رفيعة المستوى بشأن الطاقة »السبب الحقيقي وراء هذا الارتفاع في الأسعار ليس نقص الخام.

فيما يتعلق بالعوامل الأساسية ليس هناك مشكلة. هناك عامل خوف. المناقشات ذات الطبيعة السياسية تدفع الأسعار للارتفاع. يجب ان نعود لأساسيات السوق وهي العرض والطلب والاستثمارات ونقل التكنولوجيا«. ومضى يقول »ذكر ان أنباء عن نزاع بين تركيا والعراق هو ما رفع سعر النفط ثمانية دولارات. هذا يظهر مدى تأثير الخوف«.

وكان ريلوانو لقمان الذي عمل لفترة طويلة أمينا عاما لمنظمة أوبك ويعمل حاليا مستشارا شرفيا في شؤون الطاقة للرئيس النيجيري ان أسعار النفط كان من الممكن أن تتجاوز 120 دولارا إذا لم توجد أوبك لتهدئة السعر من خلال طاقتها الانتاجية الفائضة. كذلك انتقد مشروع قانون في الكونغرس الأميركي لمقاضاة أوبك بسبب ارتفاع الأسعار.

وأوضح »على الرغم مما يحاول الأميركيون فعله بحق أوبك يتطلع الناس إليها من أجل خفض الأسعار«. وأضاف »إذا لم تكن أوبك موجودة لارتفعت الأسعار إلى 100 أو 120 دولارا أو أكثر«. وصدق مجلس الشيوخ الأميركي في يونيو على خطة تمكن الحكومة الاتحادية من اتخاذ إجراء قانوني بحق أوبك بتهمة التلاعب في الأسعار غير أن البيت الأبيض هدد باستخدام حق النقض »الفيتو« لرفض هذا الإجراء.

وقال لقمان »من حق الدول أعضاء أوبك التحرك لحماية مصالحها في حالة اقرار مشروع القانون هذا«.وتلقي أوبك باللائمة في ارتفاع أسعار النفط على المضاربات وليس أي نقص في المعروض. وأضاف لقمان »أنا على يقين من أن أوبك ستتخذ أي إجراء تراه ضروريا لخفض الأسعار إلى مستوى يلقى قبولا أكبر«.