حقق مسرح الشباب للفنون خطوة غير مسبوقة على الصعيد المحلي والرسمي بإطلاقه أول فرقة أوركسترالية، تحت مسمى فرقة أوركسترا دبي السيمفونية، التي أقامت أول من أمس الحفل رقم صفر بدعوة خاصة من إدارة مسرح دبي الشعبي الكائن في مقر جمعية دبي للفنون الشعبية، في محاولة منها لرصد الآراء وردود الأفعال تجاه الفرقة الوليدة.
وحضر الحفل ناجي الحاي وكيل وزارة الشؤون المساعد للتنمية الاجتماعية رئيس مجلس إدارة مسرح الشباب للفنون وعدد من الفعاليات الفنية والثقافية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ومجلس دبي الثقافي وعبد الحميد أحمد الأمين العام لمؤسسة العويس الثقافية وجمع من الفنانين والإعلاميين الإماراتيين والعرب. وحسب تعبير أحد أعضاء الفرقة، فإن يوم 21 أكتوبر سيكون يوماً تاريخياً في الوسط الثقافي والفني الإماراتي، لأن تشكيل وإطلاق فرقة سيمفونية يعتبر إنجازاً ثقافياً قل نظيره، وربما نحن بهذه الخطوة صرنا الدولة الخليجية الثانية التي تطلق فرقة سيمفونية بعد سلطنة عمان.
وتتكون الفرقة من أربعة وخمسين عازفاً على مختلف الآلات النفخية والوترية والإيقاعية، وهذا العدد المشجع يعتبر نواة حقيقية لفرقة طموحة تحاول أن تجد لنفسها مكاناً متقدماً على الساحة الخليجية، ويبدو أن هذا طموح إدارة مسرح الشباب حينما فكرت بتأسيس الفرقة.
وبرزت في هذه الأمسية قدرة الفرقة بقيادة المايسترو عزيز المصري على تحقيق الانسجام والتناغم بين الآلات الشرقية والغربية ليكون للمقطوعة الموسيقية جسد واحد وهوية واضحة. ويعتبر المصري من أكثر المتفائلين بولادة فرقة موسيقية أوركسترالية وطنية في الإمارات.
وقدمت الفرقة مقطوعات مختلفة أبرزت كفاءتها على تقديم معزوفات غربية وشرقية، وهكذا استمعنا إلى معزوفة موتزارت المعروفة «كلاين»، كما تابعنا مقطوعة موسيقية بعنوان «القدس» من تأليف المايسترو المصري ، و«أنا وحبيبي» من ألحان الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب بالإضافة الى فانتازيا ورقصة شعبية هنغارية ومقطوعة «مولد» التي أعدها الفنان محمد مال الله.
وفي تصريح لـ «البيان» يروي الفنان محمد مال الله أحد الذين أطلقوا شرارة هذا الحدث قصة ولادة هذه الفرقة قائلاً: «فكرنا قبل أشهر عدة بإنشاء فرقة سيمفونية وطنية إماراتية أسوة بالدول العربية الأخرى التي سبقتنا في هذا المجال، ووجدنا الظرف مناسباً لإطلاق فرقة بمواصفات عالمية، لا سيما وأنه تتوفر لدينا اللبنات الأولى.
وهي العازفون المحترفون الإماراتيون والعرب المقيمون في الإمارات، وفعلاً شجعني الأستاذ ناجي الحاي رئيس مجلس إدارة المسرح على تنفيذ هذه الفكرة، وقال لي: إن كل ما نريده سيكون متوفراً بإذن الله، وفعلا هذا ما حصل وننظر بفرح ونحن نتابع فرقتنا الوليدة اليوم، وهي تعزف في حفلها الأول، وسنسعى في الأيام المقبلة لتنظيم حفل جماهيري يحضره عشاق الموسيقى الجادة».
من جهته، قال المايسترو المصري: «أخيراً.. تحقق حلمي بعد سنين من التفكير فيه والعمل لأجله، لقد مر على تأسيس هذه الفرقة شهران وخلال هذين الشهرين انضم إلينا الكثير من أعضائها الراغبين حقاً بتقديم حضور إبداعي وفني راق على مستوى الإمارات، وفعلاً وبدعم حقيقي وكبير من قبل إدارة مسرح الشباب، انطلق هذا العرض الموسيقي ليقول كلمته وليثبت ان هناك طاقات إبداعية بإمكانها أن تقول كلمتها وتعبر عن وجودها في حال وجد لها الحيز، نحن نتدرب مرتين أسبوعياً، وسنظل على هذا البرنامج حتى موعد الحفل المقبل، الذي سيكون مفتوحا لكل الناس وهذا الموعد قريب بإذن الله. . والفرقة تحتاج إلى دعم حقيقي من الإعلام ومن الناس لأنها تقوم على بنية تحتية جيدة نعد الجمهور بتقديم الأفضل دائماً».
وقبل انطلاق الحفل، كان الفنان ناجي الحاي يتابع التفاصيل في حركة مكوكية يترقب الضيوف، ويرد على هاتفه المتحرك، ويطمئن من الموسيقيين على إيقاعهم ويبدد قلقهم في أول لقاء لهم بالجمهور، وينقطع حديثنا معه لمرات عدة. . يعتذر ثم يعود.
وفي حديثه إلى إلينا، قال الفنان ناجي الحاي رئيس مجلس إدارة مسرح الشباب للفنون:«إن الفرقة الوليدة تبشر بخير كثير في المستقبل، ولا شيء يمنع أن يكون للإمارات فرقتها السيمفونية الوطنية، وهناك الكثير من الإشارات والمغريات في تقديم فرقة كهذه للوسط الثقافي الإماراتي أولها توفر العنصر الفعال وهو العازف بإدارة المايسترو الفنان عزيز المصري الذي وقف معنا في هذه التجربة مشكوراً، وأعتقد أن مسرح الشباب للفنون لن يقصر في كل ما تحتاجه هذه الفرقة من دعم كي تقف وتقدم إبداعات خلاقة».
وإذا كان البعض ينظر بحذر من أن إنشاء فرقة سيمفونية أوركسترالية قد يعاني من شح الجمهور وعدم تشجيعهم لهذه الظاهرة، فإن ما يلفت النظر إليه هو الشجاعة في اتخاذ قرار هذه الولادة لفرقة موسيقية جادة، والمحاولات الحقيقية لكي يكون لهذا الفرقة حضور متميز على الساحة المحلية والعربية. وبالتالي فإن عنصر الوقت كفيل بإيجاد جمهور يتابع هذه الفرقة، ويستمع إلى أعمالها ويتفاعل معها، لا سيما إذا أحسنت الفرقة اختيار المعزوفات التي يحب الناس الاستماع إليها، ويعرفون مؤلفيها.
دبي ـ جمال آدم

