أكد تقرير اقتصادي لمركز المعلومات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي ضرورة تدخل الجهات الرسمية لوضع أنظمة ولوائح تنظم ارتفاع القيمة الإيجارية للوحدات السكنية وتحديد نسب ومبالغ للقيمة الإيجارية مبنية على أسس تخدم الاقتصاد أولاً وتساهم في إعادة الإيجارات لمستوياتها الطبيعية.

وذكر التقرير أن الاستمرار في زيادة القيمة الإيجارية في الإمارة تكون له انعكاسات سلبية على الوضع الاقتصادي الكلي وسيساهم في جعل إمارة أبوظبي بيئة طاردة للاستثمارات والأعمال.

وأشار التقرير إلى أنه ومع استمرار تزايد القيمة الإيجارية للشقق والوحدات السكنية بإمارة أبوظبي وتصاعدها لمستويات عالية جداً على مستوى الدولة يتوقع أن يظل الطلب في زيادة متواصلة بسبب زيادة نسبة النمو السكاني والحجم الكبير للاستثمارات الجاري تنفيذها والمشاريع الضخمة التي يقبل عليها اقتصاد أبوظبي واقتصاد الدولة.

وتوقع تقرير مركز المعلومات في غرفة أبوظبي زيادة الطلب على الوحدات السكنية في إمارة أبوظبي بمعدلات عالية في ظل عدم توفر وحدات سكنية كافية لتلبية الاحتياجات الحالية حيث ستتسع الفجوة في السنوات المقبلة وتتوالى زيادات جديدة في قيمة الإيجارات وهذا سيشكل دفعة قوية لمؤشر التضخم للارتفاع لمستويات أعلى مما سيؤثر على مجمل الأداء الاقتصادي، وأشار التقرير إلى أنه في عام 2005 بلغ عدد الوحدات السكنية في إمارة أبوظبي حوالي 287 ألف وحدة سكنية كانت كافية لاستيعاب الطلب في ذلك الحين وكانت مستوى الإيجارات آنذاك متوازنة.

لكن عام 2006 لم يشهد ورغم الزيادة في عدد السكان إنشاء وحدات سكنية كافية جديدة تلبي الزيادة السكانية في الإمارة مما تسبب في خلق عجز في تلبية الطلب قدر بحوالي 3000 وحدة سكنية آنذاك وتفاقمت هذه المشكلة في عام 2007 حيث أيضاً لم يفِ حجم الإضافات من الوحدات السكنية الطلب المتزايد على الوحدات السكنية وتفاقم العجز ليصل لحوالي 6 ـ 7 آلاف وحدة سكنية.

وأوضح تقرير مركز المعلومات بغرفة أبوظبي أن الوحدات السكنية التي يتوقع دخولها إلى السوق فهي ذات مواصفات ونوعية راقية تستقطب شريحة من ذوي الدخول المرتفعة فإنها حقيقة لن تساهم في حل المشكلة ولن توفر حلولاً كافية للشريحة الأعظم في السوق وهم متوسطو ومحدودو الدخل وهم الشريحة الأكبر والمتأثرة بذلك.

ومن الأسباب التي أدت إلى زيادة الطلب ورفع القيمة الإيجارية كذلك قيام دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية بالتخلي عن إدارة جزء كبير من المباني التي كانت تدار من قبلها نيابة عن أصحابها هذه تم تحويلها إلى جهات إلى بنوك تجارية أو شركات إدارة عقارات أو للإدارة المباشرة لأصحابها، وكذلك تم تحويل بعض المباني السكنية إلى مرافق فندقية مما ساهم في زيادة النقص في المعروض من الوحدات السكنية في الإمارة مما دفع بالإيجارات إلى مستويات عالية.

وأشار التقرير إلى أن علاج ظاهرة ارتفاع الأسعار والنقص المتزايد في حجم المعروض من الوحدات السكنية يتطلب رؤية واستراتيجية واضحة تربط ما بين حجم النمو في الاقتصاد والاحتياجات التنموية يتم من خلالها وضع خطة تطوير خطة سكنية للسنوات المقبلة تكون متوازنة مع حجم النمو في القطاعات الاقتصادية وتتماشى مع استراتيجية إمارة أبوظبي، ويكون للقطاع الخاص دور أكبر في تنفيذ الخطة لتوفير احتياجات السوق وكذلك تعاون الجهات الممولة والمنظمة لعملية البناء والتشييد مع القطاع الخاص من أجل تذليل المشاكل وتسهيل الإجراءات الخاصة بعمليات الإنشاء والتعمير.

ووضع ضوابط جديدة لتنظيم أسعار الشقق والإيجارات بما يتناسب وحجم العرض والطلب مع النمو الاقتصادي من أجل الحد من الزيادة في معدلات التضخم المطردة التي يشهدها الاقتصاد حالياً، كذلك من أسباب زيادة القيمة الإيجارية هي العوائد المرتفعة لتأجير العقارات حيث ارتفعت نسبة العائد في الاستثمار العقاري ما بين 20 ـ 140% في بعض الوحدات السكنية، كما أن استمرار زيادة القيم الإيجارية في إمارة أبوظبي سيكون له انعكاسات سلبية على الوضع الاقتصادي الكلي وستساهم في جعل إمارة أبوظبي بيئة طاردة للاستثمارات والأعمال.

أوصى التقرير بضرورة تدخل الجهات الرسمية لوضع أنظمة ولوائح تنظم ارتفاع القيمة الإيجارية بحيث تحد نسب ومبالغ معينة للقيم الإيجارية للوحدات مبنية على أسس تجارية تخدم الاقتصاد أولاً وتساهم في إعادة الإيجارات لمستوياتها الطبيعية، ومشاركة القطاع الخاص في بناء مجتمعات سكنية لذوي الدخل المحدود باستخدام المباني الجاهزة، وتنظيم عمل الوسطاء ومنع ظاهرة «الخلو»، وزيادة المرتبات الخاصة بالقطاع الحكومي والخاص بما يتناسب ومعدلات التضخم، وبناء المباني التجارية (مكتبية) والمجمعات لتأجير الشركات بحيث لا يسمح بترخيص أي شركات جديدة في المباني السكنية، والبدء في بناء مجمعات للدوائر الحكومية حيث إنها تستغل جزءاً من المباني والفلل في السوق.