توقع خبراء أن تتأثر القطاعات الصناعية والحياتية كافة بتراجع متوقع في إنتاج الطاقة بعد عقدين من الزمان. وقالت دراسة أعدتها مجموعة مراقبة الطاقة »إي دبليو جي« إن إنتاج النفط العالمي وصل إلى ذروته في العام الماضي إلا أنه بدأ في التراجع ليصل إلى نصف مستواه بحلول عام 2030، بانخفاض بنحو 7% هذا العام.

ويرى هانز جوزيف فيل - مؤسس المجموعة وعضو البرلمان الألماني أن العالم لن يكون بإمكانه إنتاج احتياجاته من الطاقة، وخاصة أن الطلب على النفط في تزايد مستمر في ظل تناقص في الإمدادات النفطية، وأضاف أن هذا الأمر يعد مشكلة ضخمة للاقتصاد العالمي .

حيث سيؤدي ذلك إلى حروب وانهيارات مجتمعية في العالم ويعد هانز جوزيف مؤسس إي دبليو جي وعضو البرلمان الألماني وراء نظام دعم البلاد الناجح للطاقة المتجدّدة. ويقول مؤلف التقرير جورج شنايدر لقد وجدنا مؤشرات تدعو لدق نواقيس الخطر عندما رأينا الهبوط الحادّ في إنتاج النفط بعد وصوله إلى الذروة.

وتعتمد الدراسة بشكل أكبر على بيانات إنتاج النفط الفعلية والتي تصفها بالـ »الموثوقة« مقارنة بتخمينات الاحتياطيات النفطية والتي ما زالت في باطن الأرض.

وتقول المجموعة إن تكهنات الصناعة الرسمية وضعت الاحتياطيات النفطية العالمية عند مستوى يكفي لـ 42 عاماً وفقاً لنسب الاستهلاك الحالية. ويصل إنتاج النفط العالمي حاليا إلى حوالي 81 مليون برميل يوميا، وتوقعت دراسة إي دبليو جي أن ينخفض هذا الإنتاج إلى 39 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030. كما تنبأ التقرير بحدوث انهيارات هامّة أيضاً في إنتاج الغاز، اليورانيوم والفحم وخاصة أن مصادر الطاقة تلك مستهلكة.

ويرسم التقرير صورة مستقبلية متشائمة ما لم يتم تبني طرق مختلفة بصورة جذرية. وقال ديفيد فليمنغ المختص في شؤون الطاقة في شركة بريتيش إنيرجي إن انخفاض الإمدادات النفطية يمكن أن يقود بسهولة إلى المشاهد المقلقة من الاضطراب الجماعي كما حدث في بورما الشهر الحالي.

وقد عرف جيرمي ليجيت، أحد اختصاصي البيئة البارزين في بريطانيا مصطلح ذروة النفط بأنه اللحظة التي يصل فيها الإنتاج النفطي إلى أقصى حدود، وأوضح »عندما كنت مستشارا للحكومة البريطانية اقترحت تنظيم قوة عمل للنظر في كيفية تحرك المملكة المتحدة وبسرعة في تقنيات الطاقة البديلة وقد دعم العديد من مستشاري الصناعة هذه الخطوة.

إلا أن الحكومة تفضّل النوم على القيام بأي دراسة طوارئ. وللبعض منا ممن يعرف بأنّ بلوغ النفط للذروة يمثل خطرا واضحا وحاضرا، لذلك فإنه من الاستحالة فهم مثل هذا السكون«.

وفي ذات الإطار يقول هانز جوزيف »لابد أن يتحرّك العالم بسرعة نحو اكتشاف واستخدام الطاقة المتجدّدة ورفع كفاءة استخدام الطاقة، كونهما يعدان الطريق الأمثل لمحاربة ظاهرة تغيير المناخ ولضمان بقاء الأضواء مسلطة على الأمر وعلق قائلا »إذا أعطينا اهتماماً كافياً بهذه الأمور فقد يكون هناك احتمال عدم نشوب أزمة طاقة«.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة قالت في تقريرها لشهر يوليو الماضي أن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمعدل أسرع من المتوقع حتى عام 2012 فيما لن يواكب هذا الارتفاع زيادة في المعروض وهو أمر من شأنه أن يتسبب في حدوث أزمة كبيرة.

متابعة: كفاية أولير