قال وولتر كيلهوتز، رئيس مجلس إدارة كريدت سويس جروب، إن صناديق الثروات السيادية المدعومة بالأموال البترولية ستصبح قوة عالمية مؤثرة في الأسواق العالمية.
وأضاف في ندوة بعنوان «العوامل المؤثرة في التمويل العالمي» نظمها معهد انترناشونال فانيانس اتستيتوت، إن هناك أربع قوى ناشئة في أسواق المال العالمية مثل صناديق الثروة السيادية المدعومة بالأموال النفطية، والبنوك المركزية الآسيوية، وصناديق الملكية الخاصة والصناديق التحوطية، ومضى قائلا: إن تكتلات القوة الجديدة الأربعة تحتكر حاليا قرابة 10 تريليونات دولار من الأصول، فضلا عن سيولة أكثر من مصادر البنوك التقليدية. واستنادا إلى تقديرات مورجان ستانلي الأخيرة فإن صناديق الثروات السيادية تتحكم بـ 5,2 تريليون من الأصول منها قرابة تريليون دولار تمتلكها الإمارات.
ويذكر أن فوائض العوائد النفطية المتزايدة، بدأت تتدفق إلى الأسواق الناشئة، ومن المرجح أن ترتفع الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البلدان المتقدمة لتصل إلى 9, 212 مليار دولار هذا العام من 3, 167 مليار العام الماضي، مدفوعة إلى حد ما بصناديق الثروات السيادية.
ومن جهة أخرى، حذر كيلهوتز من أن تلك التجمعات من السيولة النقدية الهائلة، قد تحدث اختلالاً في الأسواق العالمية، حيث إن تلك السيولة النقدية قد تخلق فقاعة في الأسعار، خصوصاً في فئات الأصول الأقل سيولة مثل العقارات.
وكان رئيس صندوق النقد الدولي قد حذر من ان «زلزالا» في أسواق الائتمان كان يمكن أن يكون قويا بدرجة تدفع الاقتصاد العالمي إلى حالة من الانحسار في نهاية لازدهار استمر خمسة أعوام. وقال رودريجو راتو أمام أعضاء صندوق النقد الدولي وعددهم 185 دولة خلال الأشهر القليلة الماضية عشنا زلزالا في أسواق الائتمان. وأوضح «مثل أي زلزال فقد كان بعيدا بالنسبة لمعظم الناس، كان مجرد شيء يقرأون عنه في الصحف.
لكن خطر حدوث توابع لا يزال قائما». وقال راتو الذي سيتنحى عن منصبه في نهاية أكتوبر إن حجم المشاكل المالية التي أثارها تزايد حالات الإعسار في سوق الرهن العقاري الأميركي لم يتسن قياسه بالكامل بعد لكنه كان كبيراً بما يكفي لطرح سؤال مثير للقلق. وأضاف «السؤال الرئيسي الآن هو ما إذا كان الاقتصاد العالمي عند نقطة انعطاف. حتى الآن يبدو أن النمو سيستمر وان كان بمعدل أبطأ من العامين الماضيين». ونقطة الانعطاف هي النقطة التي تبدأ عندها حركة صعودية أو نزولية كبيرة.
لكنه قال إن ميزانيات الشركات قوية وأسواق العمل جيدة بشكل عام في الدول المتقدمة. وأضاف «لهذه الأسباب نتوقع تباطؤ النمو لا انحساره في الولايات المتحدة وتباطؤا اقل في الدول المتقدمة الأخرى». مضيفاً أن الاقتصادات الصاعدة بقيادة دول سريعة النمو مثل الهند والصين باتت مصدر استقرار.
ودعا اوتوهيكو ايندو كبير نواب وزير المالية الياباني صندوق النقد الدولي إلى تقوية مراقبته للأسواق بقوله انه كان يمكن ان يلعب دورا اكبر في قرع جرس إنذار في وقت مبكر بشأن مشاكل ناشئة في سوق القروض العقارية مرتفعة المخاطر في الولايات المتحدة. وتمنح هذه السوق قروضا عقارية لأفراد وجهات جدارتها الائتمانية غير جيدة.
وقال ايندو أمام الاجتماع «الحق ان الصندوق أشار إلى مخاطر محتملة وقرع جرس إنذار في تقارير مختلفة صدرت قبل الصيف. غير ان تلك التقارير لم تجذب انتباها كبيرا في عواصم العالم أو في الأسواق».
وقالت الدول النامية إن الدول الغنية التي تهيمن على صندوق النقد الدولي تجاهلت في أحيان كثيرة نصائح الصندوق. وفي نفس الوقت فإن نفوذ الصندوق بين الاقتصادات الصاعدة يضعف حيث يقل عدد من يحتاج من هذه الدول إلى قروضه الطارئة.
وأوضح راتو أن الاضطرابات الأخيرة في الأسواق جاءت تذكرة بأن الفترات الاقتصادية الجيدة قد لا تدوم إلى الأبد مشيرا إلى ان المخاطر على النمو الاقتصادي زادت بوضوح في الأشهر الستة الماضية. وحدوث مزيد من الاضطرابات في السوق والهبوط في أسعار المنازل والتي بدأت بالفعل التراجع في الولايات المتحدة قد يؤدي إلى تراجع اقتصادي عالمي.
وفي أوروبا قال اكسيل فيبر عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ان المخاطر النزولية على الاقتصاد العالمي زادت لكن توقعات النمو بالنسبة لألمانيا لا تزال ايجابية. وأوضح فيبر «الاقتصاد العالمي مستمر في النمو بقوة رغم المشاكل في سوقي المنازل والرهن العقاري الأميركيين والاضطرابات في الأسواق المالية. غير أن المخاطر النزولية زادت».
تحول في خريطة الاستثمارات الدولية
قال خبراء مجال اتفاقيات الاستثمار الدولية في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «اونكتاد» إن ارتفاع أسعار النفط دفع باتجاه الاستثمار في الصناعات النفطية وتلك التي تعتمد على النفط على حساب الاستثمارات الأخرى الأمر الذي يتطلب وضع سياسات استثمارية جديدة مثل إلغاء الضرائب ومعاملة المستثمر الأجنبي معاملة الوطني.
وأشار الخبراء إلى أن الخارطة الاستثمارية الدولية تغيرت تبعا للتطورات الاقتصادية العالمية مما يستدعي تعميم تجربة المناطق الحرة لدورها في جذب الاستثمارات الأجنبية والاهتمام بالاتفاقيات التي تحمي الاستثمارات المشتركة، ورأوا أن الاتفاقيات الثنائية غير كافية لتنظيم حركة وحماية الاستثمارات، والأمر يتطلب اتفاقية دولية لتشجيع وحماية الاستثمارات على غرار اتفاقية التجارة الدولية التي تنظم شؤون التجارة حول العالم.
والمعروف أن هذا التوجه مطروح في أوساط المنظمات الدولية لكنه لم يأخذ الدرجة الجدية من البحث بين الدول والتجمعات الاقتصادية، موضحا أن خارطة الاستثمارات العالمية تغيرت بحيث أوجدت استثمارات بينية كثيرة سواء بين دول الجنوب نفسها أو على مستوى الأقاليم مثل الاستثمارات البينية الجنوب أميركية والاستثمارات الآسيوية والعربية.
إعداد: وائل الخطيب
