انتقلت حمى النزعة الحمائية السائدة حالياً في كل من أميركا وكندا وبريطانيا خصوصاً بعد تصريحات وزير المالية البريطاني، الأخيرة التي قال فيها إن حكومته مخولة بإعاقة أي صفقة تشم من ورائها توجهات سياسية إلى الهند، التي كشفت فيها الهيئات التنظيمية النقاب عن خطط لحظرأي استثمارات أجنبية يشوبها الغموض.

بحسب ما أوردت صحيفة هيرالدتريبيون فإن الأمر الذي قد يؤدي إلى ابتعاد المستثمرين الأجانب عن سوق الأسهم الهندية الساخن فقد أصدر مجلس الأوراق المالية والبورصات الهندي الأسبوع الماضي، توجيها يحد من المشتقات المالية الأجنبية ويمنع المستثمرين الأجانب غير المسجلين من الاستثمار في الأسواق المحلية وهذا التوجه، يلقي بظلاله القائمة على نصف الاستثمارات السوقية الأجنبية بعد ان كان التدفق الأخير للسيولة الأجنبية رفع من قيمة الروبية الهندية إلى ارتفاعات قياسية .

وفي هذا الصدد، قال كثير من الاقتصاديين والمصرفيين الهنود، في إعلان ترحيبي ان الجهات التنظيمية بحاجة لفرض مزيد من الانضباط النقدي، وقال دنبش تاكار العضو المنتدب في انجيل بروكنغ ان تلك الجهات مطالبة بفلترة الأموال الساخنة المتدفقة إلى الأسواق، مضيفا بأن مجلس الأوراق المالية والبورصات الهندي مدعو لحماية المستثمرين المهتمين بالاستثمار على المدى البعيد.

وكانت الأسواق الهندية نعمت بتحسن غير مسبوق، في الأسابيع الأخيرة بحيث أصبحت من أفضل الأسواق الآسيوية أداء في أعقاب تهافت المستثمرين الأجانب، الساعين إلى إيجاد ملاذ من المشاكل التي حاقت بسوق الإسكان الأميركية وعلى الصعيد ذاته، فإن ارتفاع السوق خلال الأسابيع القليلة الماضية «باغت الجميع» وغمر صناع السياسة بالغبطة حسبما قال راجيف مالك، الاقتصادي في جي بي مورجانيش في سنغافورة، والى جانب تضخيم قيم سوق البورصة الهندية، فإن المستثمرين الأجانب يرجع إليهم الفضل في زيادة أكثر من 12 بالمئة في قيمة الروبية مقابل الدولار ومن جهتها قالت جولدمان ساكس، ان المصدرين أصيبوا بالضرر، وثمة مخاوف من ضياع الوظائف في صناعات المجوهرات والأقمشة والأحذية والمصنوعات الجلدية.

وفي تحليل لها للوضع السوقي في الهند، قالت صحيفة انترناشونال هيرالدتريبيون، ان اقتراح مجلس الأوراق المالية والبورصات الهندي يحظر على أي مستثمر أجنبي غير مسجل لدى الجهات التنظيمية، من إصدار «أوراق تشاركية» وأدوات مشتقات مالية خارجية، تستخدمها المؤسسات المالية بصورة غامضة في شراء أسهم هندية، إما لحسابها الخاص، أو لحساب عملائها.

ويذكر أن نصف الاستثمار الأجنبي في أسواق الأسهم الهندية يتم عبر «أوراق تشاركية»، وعادة ما يلجأ المستثمرون الأجانب إلى تلكالأوراق المالية، لأنها تسمح لهم بتجنب عملية التسجيل الورقية الروتينية العقيمة، المطلوبة لشراء الأسهم مباشرة في الأسواق النقدية، فضلا عن رخصتها.

وكثيراً ما تميل البنوك الكبرى، والصناديق إلى التسجيل المباشر لدى مجلس الأوراق المالية والبورصات، غير أن البنوك تصدر أيضا أوراقاً لمؤسسات مالية أصغر، مثل الصناديق التحوطية، والصناديق الاستثمارية، وكانت أصدرت أوراقا تشاركية بقيمة 8,89 مليار دولار، في أغسطس من العام الجاري، بزيادة على 1, 8 مليارات في مارس 2004.

ويدعو الاقتراح أيضا إلى منع المؤسسات المالية الأجنبية من إصدار أية أوراق تشاركية مدعومة بالمشتقات، ويطالبها بإلغاء أي وضع أشتقافي في غضون 8 أشهر، وتقدر جي بي مورجان، أن يؤثر ذلك على ما بين 6 ,3 و 4 ,5 مليارات دولار، مستثمرة حاليا في الأسواق الهندية.

ومن جهته قال مجلس الأوراق المالية والسندات، إن المسؤولين الحكوميين، كانوا يراقبون باستمرار الزيادات السنوية المدارية في الادوات الاشتقاقية المالية الخارجية، والسرية التي توفرها، والتدفقات الداخلية المتواترة للبلاد من المستثمرين الأجانب وتحظى المقترحات بدعم البنك المركزي الهندي، ووزارة المالية. ويتوقع تمريرها، وفقا لعدة مشاركين سوقيين.

ويذكر أن الصناديق التحوطية، ومجموعات الاستثمار الصغيرة، كان يجذبها النمو العالي في الهند في الشهور الأخيرة، ويتوقع أن يغادر الأسواق اعتماداً على طبيعة المستثمرين حسبما قال مالك من جي بي مورجان تيش مضيفا بأن من يريد دخول الأسواق الهندية ليس أمامه أي خيار آخر، سوى المرور عبر الإجراءات التسجيلية.

وبدوره قال نائب رئيس جولد مان ساكتس، توشار بودار «إن ثمة حاجة لخلق طرق بديلة» للمستثمرين أو التعجيل بعملية التسجيل المباشر، حيث أن تلك العملية تستغرق أحيانا بين ثلاثة وستة شهور، وكثيراً ما تؤخرها الإجراءات البيروقراطية الروتينية العقيمة.

دبي ـ وائل الخطيب