قال جيل روليه الرئيس التنفيذي لبنك ميرابو(ميدل ايست) السويسري إن القطاع المصرفي السويسري يمتثل تماما وبشكل مباشر للمعايير المصرفية العالمية والإجراءات ويراقب بشدة الأموال المودعة في حساباته، مشيرا إلى أنه لا يوجد أموال «منسية» في البنوك السويسرية، ومشددا على أن ميرابو لا يقبل أي أموال من زعماء أدانهم العالم لكن ميرابو مثله مثل البنوك السويسرية يضع على رأس أولوياته سرية زبائنه.

وأوضح جيل روليه في حوار مع «البيان» أن ميرابو يتطلع للعمل مع مؤسسات مالية إسلامية وصناديق مميزة في المستقبل، لإعطاء عملائه أفضل الخيارات في قطاع الصيرفة الإسلامية الذي يشهد نموا متزايدا، فيما يخطط لتقديم أفضل الأدوات المالية الإسلامية الممكنة لهم، إلى جانب التعامل مع طرف ثالث وصناديق التحوط

وأشار إلى أن افتتاح أول مكتب ل«ميرابو» في منطقة الشرق الأوسط واختيار دبي لذلك فيه دلالة على المكانة التي وصلت إليها دبي كمركز مالي مهم في المنطقة، وموضحا انه ومن خلال بدء أعمال المكتب في مركز دبي المالي العالمي

فإنه ولأول مرة سيحصل العملاء في الشرق الأوسط على مستوى من الشفافية والمرونة والأداء لم يكن متاحا في السابق إلا للمستثمرين المتعاملين مع مكتب عائلي خاص أو مدير أصول مستقل في سويسرا. وأوضح روليه أن رجال الأعمال العرب لديهم المعرفة الكاملة بطريقة عمل البنوك السويسرية، وبالتالي سيكون بالإمكان استقطاب عدد جيد منهم، مع توفير أفضل الخدمات لهم.

وفيما يلي نص الحوار:

* يعد «ميرابو» من المؤسسات المالية السويسرية المعروفة، فما حجم الأصول التي يديرها؟

ـ يدير بنك ميرابو أكثر من 20 مليار دولار من الأصول لعملاء من مختلف دول العالم، كما أن لديه 11 مكتبا في عدد من الدول، ويقع مكتبه الرئيسي في جنيف. وتمتد عمليات ميرابو إلى لندن وباريس وموناكو وزيوريخ وبازل ومونتريال وناساو وهونغ كونغ وحاليا في دبي.

ويعمل لدى البنك أكثر من 400 موظف موزعين على مكاتبها حول العالم، وهم يتمتعون بخبرات عالية. وميرابو ميدل ايست ليمتد المتخصص في إدارة الأصول والثروات مملوك بالكامل لمجموعة « ميرابو» المصرفية التي تأسست في جنيف بالعام 1819.

* متى افتتحت مكتبكم في دبي؟

ـ يعتبر مكتبنا في إمارة دبي هو أول مكتب لنا في منطقة الشرق الأوسط، وقد افتتحنا هذا المكتب في شهر مايو الماضي، ونحن الآن بصدد الانتقال إلى مركز دبي المالي العالمي، والذي سيكون جاهزا في غضون أيام، وقد قمنا بتقديم أوراقنا للمركز منذ 4 أشهر للحصول على الرخصة.

وانتقالنا إلى هذا المكان سوف يكون مفيدا لنا لوجود العديد من المؤسسات المالية فيه، كما أن التشريعات والقوانين الخاصة الموضوعة والمعمول بها في المركز تشجع البنوك على افتتاح مكاتب لها فيه، ولدينا الآن 7 موظفين، سوف يرتفع عددهم إلى 16 موظفا في المستقبل القريب.

ولأول مرة سيحصل العملاء في الشرق الأوسط على مستوى من الشفافية والمرونة والأداء لم يكن متاحا في السابق إلا للمستثمرين المتعاملين مع مكتب عائلي خاص أو مدير أصول مستقل في سويسرا.

* ما هي الأسباب التي دفعتكم لاختيار دبي كمقر لأول فروعكم بالمنطقة؟

ـ هناك الكثير من العوامل التي ساهمت في اتخاذ قرار افتتاح أول فرع لبنك ميرابو في منطقة الشرق الأوسط ليكون في دبي، ومنها: معرفتي الجيدة بأوضاع السوق المحلية، فقد عملت في بنك هولندا العام ـ امرو في دبي لعدة سنوات، واستطعت خلال هذه الفترة أن أعرف احتياجات السوق وطبيعة البيئة التي يمكن العمل بها وكذلك توجهات وطبيعة العملاء الذين سيتم التعامل معهم،

والعامل الثاني هو انه من السهولة أن تقنع شخصا للقدوم والعيش في دبي وليس العكس وذلك لما يتوافر فيها من تسهيلات وخدمات تجعل الحياة أكثر سهولة، علاوة على ذلك تمتاز دبي ببنية تحتية متطورة، سواء من شبكة مواصلات جوية وبحرية وبرية، إلى جانب وجود كافة الخدمات التي تساعد المستثمر على إنشاء مكتبه بكل سهولة.

ونحرص على تعزيز وجودنا في أكثر الأسواق المالية حيوية في المنطقة وذلك لضمان تقديم أعلى قيمة مضافة لعملائنا، خاصة في ظل طبيعة أنشطتنا العالمية، كما نتطلع إلى لعب دور بارز في الشرق الأوسط عبر توسيع نطاق خدماتنا المالية العالمية.

* كم بلغ حجم استثماراتكم حتى الآن؟

ـ استثمرنا حوالي 7 ملايين دولار تقريبا لافتتاح مكتبنا في دبي والبدء في عملياتنا التشغيلية، وسوف نقوم بعد ذلك بإعادة استثمار العوائد التي سيتحصل عليها البنك مستقبلا.

* هل طريقة عملكم تختلف عن البنوك الأخرى؟

ـ البنوك السويسرية مشهود لها بالسمعة الجيدة على مستوى العالم. وقد ارتأينا أن نفتتح مكتبا لنا في دبي لنقل هذه الخبرة الطويلة التي يتمتع بها البنك إلى هذه المنطقة، التي يتوافر بها العديد من الفرص والإمكانيات، ونقوم في بنك ميرابو بإدارة الثروات والأصول ووضع هذه الاستثمارات في القنوات الاستثمارية ذات العوائد المجزية، والتعامل مع نخبة من البنوك العالمية،

حيث لدينا من الكفاءات والكوادر المؤهلة ذات الخبرة الطويلة التي تمتد إلى أكثر من 17 عاما، فالبنك لا يوظف الموظفين حديثي التخرج أو بخبرات قصيرة، بل يحرص على اختيار أفضل الكوادر الوظيفية من ذوي الخبرات الطويلة، ونحن في الإمارات نبحث عن العملاء القادرين على فتح حساب لدينا بمليون دولار فأكثر ونستهدف ممن يودعون ما بين 5-10 ملايين دولار.

ونعتقد أنه لا يوجد بنك يعمل كما نعمل نحن في بنك ميرابو، وبإمكاننا أن نقدم للعميل كل الخدمات والتسهيلات التي قد يحصل عليها العميل الذي يتعامل مع أي بنك سويسري مشهور، والأمر ببساطة أنه بدلا من أن يذهب العميل إلى سويسرا لفتح حساب هناك، فإننا جئنا إليه وأصبحنا قريبين منه ونقدم له كل الخدمات التي يطمح بالحصول بها.

* ذكرتم أنكم تتعاملون مع طرف ثالث، فهل هناك إمكانية للتعامل مع المؤسسات الإسلامية التي يزداد الطلب عليها وعلى أدواتها الاستثمارية؟

ـ نحن نتطلع للعمل مع مؤسسات مالية إسلامية وصناديق مميزة في المستقبل، وذلك لإعطاء عملائنا أفضل الخيارات في قطاع الصيرفة الإسلامية الذي يشهد نموا متزايدا. ونحن نرى التمويل الإسلامي كصناعة ذات فرص واعدة، ونخطط لتقديم أفضل الأدوات المالية الإسلامية الممكنة لعملائنا.

* ومن تستهدفون من العملاء؟

ـ نحن نستهدف فئتين من العملاء، فأما الفئة الأولى فهي: الأفراد، حيث أن لدى الزبائن العرب معرفة جيدة بالبنوك السويسرية وكيفية أدائها وعملها، ولهذا فإننا سنركز في الفترة الحالية على الجنسيات العربية،

ولاسيما مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج، ولكون دبي تجمع خليطا متنوعا من الجنسيات الأخرى، فسوف يكون اهتمامنا كذلك بالأثرياء من الجنسيات الأخرى الذين سيجدون فينا كل كفاءة وحرفية عالية في العمل.

وأما الفئة الثانية، فهي فئة المؤسسات، حيث بإمكاننا أن نقدم خدماتنا لشركات التأمين التي تبحث عن قنوات استثمارية بعوائد جيدة، وكذلك المؤسسات غير المالية وصناديق التقاعد وغيرها من المؤسسات الأخرى.

وكما ذكرت أننا ندير الأموال بطريقة مغايرة عن سوانا، كما أننا «نفصّل» الخدمة حسب متطلبات واحتياجات العميل، حيث يقوم موظفونا المتمرسون ومن أصحاب الخبرات المصرفية الطويلة بالجلوس مع الزبون للتعرف على متطلباته وميوله الاستثمارية وأولوياته وأهم القطاعات التي يرغب بالاستثمار فيها. وهذا الأمر مختلف عن بعض البنوك التي تقدم خدمة معينة ثم تدعو العملاء للاشتراك فيها، والحصول على مزاياها، فنحن «نفصّل» الخدمة وفق رغبات الزبون نفسه.

* وما هو حجم الثروات التي تستهدفون جمعها واستثمارها من خلال مكتبكم في دبي؟

ـ نستهدف إدارة ثروات بقيمة 15 مليون دولار في العام الأول على افتتاح بنك ميرابو في دبي، ولاشك أن البنك يطمح بإقامة علاقات متميزة مع عملائه في الدولة، وزيادة حجم التعاملات في المستقبل.

* هل لديكم اهتمام في تواجد العنصر المواطن في مؤسستكم؟

ـ نعم، سوف يكون لدينا مواطنون ممن يتمتعون بخبرات طويلة وشبكة علاقات قوية مع الزبائن، وهذا أمر مهم لأي بنك لتكوين شبكة علاقات مع المواطنين ومن دول مجلس التعاون الخليجي وجذبهم للتعامل مع البنك.

* هل تعتقد أن عودة الأموال العربية إلى مواطنها بعد أن كانت مهاجرة لسنين عديدة أثر بشكل سلبي على البنوك السويسرية، التي كانت تحتضن جزءا كبيرا من هذه الأموال؟ وما الأسباب التي ساهمت بعودة هذه الأموال برأيك؟

ـ هناك بعض الأموال التي تم سحبها من البنوك السويسرية والأميركية خلال السنوات الماضية، وقد ذكرت فينانشال تايمز ذات مرة أن حجم الأموال العربية التي سحبت من البنوك الأميركية والسويسرية في العام 2003 بلغت حوالي تريليون دولار تقريبا، ومن الأسباب التي أدت إلى عودة هذه الأموال يرجع بالدرجة الأولى إلى الفرص الاستثمارية الواعدة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية،

ففي الفترة ما بين 2002-2005 شهدت دبي نهضة عمرانية ضخمة ساهمت في اجتذاب المزيد من رؤوس الأموال نتيجة العوائد المجزية التي تدرها الاستثمارات، ولاسيما في القطاع العقاري، وقد أدى ذلك إلى هذه العودة، والمستثمر بطبيعته يبحث عن الفرص الاستثمارية ذات العوائد المرتفعة، وكذلك الحال كان في العديد من دول المنطقة.

* أثارت بعض التقارير الصحفية جدلا حول إمكانية وجود أموال«منسية» في البنوك السويسرية، فهل يوجد أي منها حاليا؟

ـ بإمكاني أن أتحدث عن ميرابو، ومن وجهة نظري الشخصية فإن القطاع المصرفي السويسري بشكل عام يمتثل تماما وبشكل مباشر للمعايير المصرفية العالمية والإجراءات ويراقب بشدة الأموال المودعة في حساباته.

ونحن لا نقبل أي مال من زعماء أدانهم العالم كونهم دكتاتوريين أو مجرمين. ولهذا فإن ميرابو مثله مثل البنوك السويسرية يضع على رأس أولوياته سرية زبائنه، ونحن ندقق في كل شخص يودع أمواله لدينا.

* هل تزعزع القطاع المالي السويسري من حيث الشفافية وسرية الحسابات جراء الإجراءات المشددة التي اتخذت على خلفية أحداث الحادي عشر من سبتمبر وذريعة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال ؟

ـ بينما عملت أحداث الحادي عشر من سبتمبر على وضع المؤسسات المالية تحت المراقبة والتشديد، إلا أن ميرابو امتثل للقوانين المعمول بها في الدول التي يدير عملياته فيها. ولقد ساهم مركز دبي المالي العالمي على تشجيع الشفافية في جميع المؤسسات المالية التي تعمل في دبي، ونحن نلتزم بالقوانين والإجراءات التي وضعت لذلك.

* هل لديكم تطلعات للتوسع في أسواق المنطقة حاليا؟

ـ في الوقت الراهن نريد أن نعزز من تواجدنا في السوق الإماراتية، وهي سوق مهمة وفيها العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة، ومن خلال هذا التواجد القوي سنتمكن من تثبيت أقدامنا، ومن بعدها ننظر في التوسع وايجاد الفرص المهمة في دول المنطقة.

* كم عدد البنوك السويسرية التي تعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة؟ وكم حجم أعمالها؟

ـ هناك حوالي 12 بنكا سويسريا تعمل في الدولة، مثل: يو بي اس وكريدي سويس وغيرها من البنوك الكبيرة وهي تقدم خدمات مختلفة، إلا أننا في بنك ميرابو نقدم خدمات مغايرة لتلك التي تقدمها هذه البنوك، ولاسيما أننا متخصصون في إدارة الثروات والأصول. وبالنسبة لحجم أعمالها فليس لدي المعلومات الكافية عن ذلك.

* ما هو تقييمكم لعملية الاندماجات بين البنوك، كما حدث مع بنك الإمارات الدولي وبنك دبي الوطني؟

ـ اعتقد أنها الطريقة الصحيحة لدولة الإمارات العربية المتحدة ودبي بشكل خاص لتكوين مؤسسات مالية وبنوك ضخمة، كما أن هذه هي الخطوة الطبيعية حتى تتمكن البنوك الصغيرة من أن تصبح كيانات كبيرة وذات قدرة تنافسية مع البنوك العالمية. وكما هو معروف أن التحديات المقبلة تتطلب مثل هذه الخطوات في الوقت الراهن، وهي بمثابة الاستعداد لاستحقاقات المرحلة المقبلة.

* كيف تجد أداء القطاع المصرفي والمالي في دولة الإمارات العربية المتحدة؟.

ـ لقد تطور القطاع المصرفي في الإمارات بشكل كبير، ولعل من بعض الأسباب التي جعلت العديد من الأفراد والشركات يرغبون بالمجيء إلى الإمارات هو وجود قطاع مصرفي متطور، فهذه البنوك تمتاز بتقديم خدمات متنوعة،

وكذلك تتنوع القروض التي تقدمها للزبائن ولاسيما القروض الشخصية والسكنية التي يتزايد الطلب عليهما. واعتقد انه من المهم لاستمرار عملية تطور هذه البنوك تقديم قروض للشركات الصغيرة والمتوسطة، وعلى الرغم من أن بعض البنوك بدأت تهتم بهذا الجانب، إلا أن الأمر يحتاج إلى زخم واهتمام أكبر.

* ما هي توقعاتك للقطاع المصرفي الإماراتي في العام المقبل؟

ـ ما زلت أرى أن القطاع المصرفي ينمو بنفس الوتيرة التي ينمو بها اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، ولكن التحدي الذي يواجه هذا القطاع هو إيجاد الكوادر البشرية المؤهلة، وهذا أمر حيوي ومهم وجميع البنوك تواجه هذه المشكلة. وهنا لابد من الاهتمام بتأهيل الكوادر البشرية التي بإمكانها أن تقود عجلة النمو في هذا القطاع مستقبلا.

البوصلة إلى دبي

قدر تقرير اقتصادي حجم الأموال العربية المهاجرة في سويسرا بحوالي 38% من جملة الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول والبالغ في عام 2005 حوالي 66. 1 تريليون دولار و66% من جملة الناتج المحلي للدول العربية.

ودعا التقرير أصحاب الثروات العربية إلى توجيه بوصلتهم إلى دبي وليس إلى جنيف أو لندن أو نيويورك كما كان معتاداً في الماضي. ونقل التقرير عن مصرفيين سويسريين بان حجم الأموال تقدر بحوالي 400 مليار دولار أي نحو 10% من إجمالي الأموال المتوافرة بهذه المصارف والتي تبلغ 7. 3 تريليونات دولار.

وعلى الرغم من صعوبة تحديد حجم الأموال المحولة من منطقة الخليج بسبب غياب الإحصاءات الدقيقة، إلا انه يمكن تقدير هذه الأموال بحوالي 20 مليار دولار، أي ما نسبته 10ـ 15% من إجمالي حجم الأموال المحولة حول العالم،ويقدر إجمالي مبالغ التحويلات المالية والتدفقات المالية المرتبطة بالهجرة، بحوالي 167 مليار دولار في السنة (بحسب تقارير صادرة عن البنك الدولي)، وينظر إليها على أنها الرابط المباشر بين الهجرة والعملية التنموية،

ووفقا للتقرير فان البنوك السويسرية ليست فقط مكانا آمنا لوضع الأموال بل تعتبر الملاذ الآمن لبعض الأثرياء الذين يحتاطون بشراء كميات كبيرة من الذهب ويودعونها هناك خاصة وانه بين الحين والأخر تتصاعد وتيرة الأزمة النووية بين إيران وأميركا وبالتالي تتزايد المخاوف بوصول الذهب إلى 800 دولار لـ »الاونصة».

غير أن اللافت هو لماذا تتجه الأموال إلى الخارج رغم أن المنطقة العربية لا تفتقر المصارف التي تحسن من إدارة الأصول ولعل مركز دبي المالي العالمي وبورصته العالمية ما يؤكد أن فكرة «توطين» إدارة الأصول والثروات الشخصية العربية لم تبق مجرد حلم يداعب الخيال، بل باتت واقعا يمكن للمرء أن يلمسه بيديه

وبالتالي صار في إمكان أصحاب الثروات العربية أن يوجهوا بوصلتهم إلى دبي مثلا، وليس إلى جنيف أو لندن أو نيويورك كما كان معتادا في الماضي خاصة بعد أن أصبح عنصر السرية التامة أمراً مشكوكا فيه ببعض بنوك الغرب وهو ما أدى إلى فقدان رونقها إضافة إلى القواعد الضريبية الصارمة التي فرضها الاتحاد الأوروبي مؤخرا، ما جعل من الصعوبة تجنب الضرائب في دول الافشور كسويسرا.

إستراتيجية لإعادة رونق القطاع المالي السويسري

يساهم القطاع المالي الذي يعد أهم قطاع في سويسرا، في إجمالي الناتج الداخلي الوطني بحوالي 15%، أي حوالي 70 مليار فرنك، وفي العوائد الضريبية بنسبة يمكن أن تصل إلى 16بالمئة. كما يضم حوالي 000. 200 موطن عمل، وهو ما يعادل 5% من اليد العاملة في سويسرا.

وتسعى سويسرا إلى الارتقاء بوضع المؤسسات المالية، حيث وضعت إستراتيجية تمتد حتى العام 2015 ، والتي من شأنها أن تكسب سويسرا ما بين 40 و80 ألف موطن عمل جديد، وما بين 11 و 17 مليار فرنك من العوائد الضريبية الإضافية.

وتدخل الإستراتيجية الموحدة لأبرز ممثلي الساحة المالية السويسرية في إطار تعزيز الأسواق المالية الدولية واحتدام المنافسة، اللذين أفقدا سويسرا بعضا من بريقها. فبعد أن كانت تحتل في عقد الثمانينات المرتبة الثانية على مستوى النمو، لم تعد تحتل سوى المرتبة السادسة حاليا على المستوى الدولي.

ولعل من أهم الأسباب التي أدت إلى هذا التراجع هي أن الساحة المالية السويسرية تركت تجارة العُملات تُفلت إلى الخارج في السبعينات، كذلك الشأن بالنسبة للذهب في عقد الثمانينات، إضافة إلى عدم نجاحها في استقطاب صناديق الاستثمار، خلافا للوكسمبورغ وايرلندا.

صندوق للاستثمار في القطع الفنية

قال الرئيس التنفيذي لبنك ميرابو(ميدل ايست) السويسري إن أهم القنوات الاستثمارية الجاذبة للمستثمر العربي في الوقت الراهن العقارات، حيث لاحظنا اهتماما كبيرا من قبل رجال الأعمال العرب بهذا القطاع ، ولهذا فإننا نقدم خبرتنا الطويلة في هذا المجال لهم. كما أن هناك اهتماما أيضا في الاستثمار في المؤسسات المالية،

وكذلك وجدنا أن لديهم اهتماما كبيرا بالأفكار الجديدة، ونحن في «ميرابو» نسعى دائما إلى إيجاد طرق استثمارية رائدة تكون جاذبة لهذه الشريحة من الزبائن. وسوف نقوم في الفترة المقبلة بطرح صندوق الفن،

وهو باختصار استغلال الفرص المتاحة بشراء قطع فنية مهمة ومن ثم بيعها بأسعار أعلى والاستفادة منها.وأيضا هناك الاستثمار بصناديق التحوط، علما بأننا في بنك ميرابو استطعنا أن نستمر بتحقيق نمو سنوي بمعدل 18 % على مدى السنوات الثلاثين الماضية

حوارـ سمير سويلم