واصلت أسواق المال المحلية أمس، رحلة صعودها واختراقاتها السعرية بوتيرة أقوى من سابقتها، تكللت بمكاسب بلغت 31.752 مليار درهم بعيد بلوغ القيمة السوقية مستوى 721.7 مليار درهم لأول مرة منذ العام الماضي.

وارتفع المؤشر الإماراتي العام بنسبة 4.60% مخترقاً مستوى 5300 نقطة بقليل، وبتداولات بلغ حجمها 1.67 مليار سهم، وبقيمة إجمالية بلغت 5.91 مليارات درهم، توزعت على 30 ألف صفقة.واخترق 19 سهماً مستويات سعرية تعتبر الأعلى سواء منذ الإدراج أو خلال 52 أسبوعا.

واستطاع سوق دبي المالي اختراق مستوى 4800 نقطة لأول مرة منذ عام مقترباً من حاجز 8900 بإغلاقه عند 4898 نقطة، وبارتفاع نسبته 3.2%، وبتداولات قياسية بلغت قيمتها 3.6 مليارات درهم. بدعم من سهم الإمارات دبي الوطني الذي ارتفع بقوة إلى سعر 15.55 درهماً بالحد الأعلى.

وسجل مؤشر سوق أبوظبي ارتفاعاً قوياً بنسبة 4.5% إلى المستوى 4210 نقاط، محققاً أعلى مستوى له منذ 18 شهراً وبتداولات تجاوزت 2.3 مليار درهم، متجاوباً مع نشاط أسهم البنوك والطاقة التي دعمت ارتفاع المؤشر.

وكان نجم التداولات في جلسة الأمس سهم اتصالات الذي ارتفع للحد الأعلى عند السعر 22.35 درهما لليوم الثاني على التوالي، في حين تمكن سهم إعمار من اختراق مستوى 12 درهماً في مطلع الجلسة نافذاً إلى 12.15 درهماً قبل عودة للتداول دون هذا الحاجز ليغلق عند 11.95 درهما بنسبة ارتفاع بلغت 3.01%، بعد إعلان الشركة تفاصيل جديدة لصفقة التحالف مع دبي القابضة بإعلانها عن دخولها في شراكة مع بوادي التابعة لدبي القابضة لإنشاء مشروع بتكلفة 60 مليار درهم.

وواصل سهم أرابتيك تحليقه إلى مستويات قياسية جديدة مسجلاً السعر 7.24 دراهم خلال الجلسة، وارتفع سهم الاتحاد العقارية إلى 4.05 دراهم، وسجل سهم العربية للطيران أعلى سعر منذ الإدراج عن 1.72 درهم، وسهم تبريد إلى سعر 3.46 دراهم، ودبي التجاري إلى سعر 9.55 دراهم، وسهم دبي الإسلامي الذي اخترق سعر 11.10 درهما، ودبي للمرطبات عند السعر 15.20 درهماً، وشعاع كابيتال مسجلاً السعر 6.60 دراهم، ودبي للاستثمار إلى السعر 5.02 دراهم.

وفي أبوظبي شهدت 8 أسهم ارتفاعات سعرية تاريخية جديدة، وعلى رأسها سهم أبوظبي الوطني الذي ارتفع إلى 24.65 درهما، وسهم الواحة باقترابه من مستوى 3 دراهم بعيد تسجيله سعر 2.92 درهم، وسهم صروح عند 6.20 دراهم، وآبار عند 4.95 دراهم، وطاقة عند سعر 3.59 دراهم، والاسمنت الأبيض عند سعر 2.48 درهم، والخليج الأول عند سعر 20 درهم، وبنك الشارقة عند سعر 3.43 دراهم.

اتفاق على سيطرة المضاربات

واتفق الخبراء عقب جلسة الأمس على أن يد المضاربين تبدو واضحة وبقوة في تحريك تداولات الأسهم المحلية نظراً لحركة الارتفاع القياسية التي سجلتها بعض الأسهم في الدقائق الأولى من جلسة التداولات دون وجود مبررات منطقية تدعم توجهات هذه الأسهم نحو الارتفاع السريع.

وأشار محمد علي ياسين العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمركز الإمارات للأسهم والسندات التابع لشركة شعاع كابيتال، إلى أن ما يحدث في الأسواق ما هو إلا قيام المضاربين بعمليات تدوير للسيولة على بعض الأسهم مستفيدين من قناعة المستثمرين بالأسواق وارتفاع مستويات الثقة بالأسهم.مؤكداً على ان المضاربين قاموا بعمليات شراء كبيرة في بداية التعاملات، الأمر الذي دفع إلى تراجع حجم المعروض في السوق.

ونوه ياسين بأن السوق تفاعلت بالأمس بقوة مع حركة الشائعات التي سادت بين المستثمرين على بعض الأسهم القيادية في السوق وعلى رأسها شركة اتصالات التي ضربت الحد الأعلى لليوم الثاني على التوالي على غرار شائعات حول فتح النسبة لتملك الأجانب أو فيما يتعلق بتخفيض المبالغ المقتطعة لحقوق الاحتكار، وهي قضايا لا يمكن البت بها قبل نهاية العام الحالي وإغلاق السجلات.

وأشار ياسين إلى أن إعلانات الشركات عن أرباحها الأخيرة لم تكن مفاجئة بل على العكس، إذ سجلت تباطؤاً في مستويات النمو للأشهر التسعة الأولى، رغم ارتفاع أرباحها للربع الثالث.

واعتبر ياسين أن موجة تصحيح ضرورة لا بد من حدوثها خلال الفترة المقبلة، مطالباً المستثمرين بالتعقل في الانجرار وراء الشائعات وعدم الانسياق وراء الشائعات، متوقعاً في حال حدوث جني أرباح فإن تأثيره سيكون مؤقتاً ومحدوداً.وأشار ياسين إلى بعض الأسهم التي باتت تتداول في مكررات بحدود 20 و30 مرة، وأن المستثمرين على علم بهذا الأمر ولكنهم اتخذوا قرارهم باستغلال الحركة الإيجابية للسوق.

سيولة أجنبية ساخنة

وفي ظل تأكيد زياد الدباس المستشار في بنك أبوظبي الوطني على ما جاء به ياسين حول المضاربات باعتبارها المحرك الأساسي للسوق في جلسة الأمس، أشار الدباس إلى أن المضاربات المسجلة تشكل ما نسبته 70% إلى 75% من إجمالي سيولة السوق.

ولم يخفِ الدباس أن نسبة كبيرة من الاستثمار الأجنبي المسجل في الأسواق المحلية تعتبر سيولة ساخنة، في ظل ارتفاع السوق لخمسة أسابيع بصورة متتالية وهو ما شجع على توسيع قاعدة المضاربين في السوق، منوهاً بأن نسبة كبيرة من المضاربات محلية بالنظر إلى الشركات التي سجلت ارتفاعات كبيرة والتي لا تسمح للأجانب بالتملك فيها، وعلى رأسها اتصالات وطاقة وديار.

من جهته أشار ياسين إلى أن الأجانب استغلوا فرصة الاستثمار في الأسواق المالية المحلية مبكراً، ووضعوا أهدافاً سعرية وأرباحاً بنسب محددة، مشيراً إلى أنهم قاموا بالفعل بالتجميع منذ عام عند المستويات المتدنية التي كانت الأسهم تتداول عندها في العام 2006 ومطلع العام الحالي، كما أن السيولة الأجنبية القادمة من الخارج لا تعمل بنفس الأهداف فمنها سيولة مضاربة، ومنها التحوطية، ومنها طويلة الأمد، ومن الطبيعي أن تجني أرباحها إذا حققت المستويات السعرية المستهدفة.

الأداء القطاعي

سجل مؤشر قطاع البنوك ارتفاعا بنسبة 6.07%، وتلاه مؤشر قطاع الخدمات ارتفاعا بنسبة 4.18%، وتلاه مؤشر قطاع الصناعات ارتفاعا بنسبة 2.02%، وتلاه مؤشر قطاع التأمين ارتفاعا بنسبة 0.54%.وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 72 شركة من أصل 119 شركة مدرجة في الأسواق المالية، وحققت أسعار أسهم 52 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 13 شركة.

وجاء سهم »ديار للتطوير« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 500 مليون درهم موزعة على 250 مليون سهم من خلال 2.196 ألف صفقة، واحتل سهم »الواحة العالمية للتأجير« المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 460 مليون درهم موزعة على 160 مليون سهم من خلال 1.341 ألف صفقة.

وحقق سهم »الإمارات دبي الوطني« أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم عند سعر 15.55 درهماً مرتفعا بنسبة 14.76% من خلال تداول 1.80 مليون سهم بقيمة 28.03 مليون درهم، وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »تــبريــد« الذي ارتفع بنسبة 11.51% عند المستوى 3.39 دراهم للسهم الواحد من خلال تداول 49.07 مليون سهم بقيمة 160 مليون درهم.

وسجل سهم »الفجيرة الوطني« أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 3.54 دراهم مسجلا خسارة بنسبة 9.69% من خلال تداول 50 سهما بقيمة 177 درهما، وتلاه سهم »أبو ظبي للفنادق« الذي انخفض بنسبة 4.64% ليغلق عند المستوى 7.61 دراهم من خلال تداول 330 ألف سهم بقيمة 2.54 مليون درهم.

ومنذ بداية العام بلغت نسبة النمو في مؤشر سوق الإمارات المالي 31.72% وبلغ إجمالي قيمة التداول 308.97 مليارات درهم، وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 72 شركة من أصل 119 شركة وبلغ عدد الشركات المتراجعة 32 شركة.

وتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى محققا نسبة نمو عن نهاية العام الماضي بلغت 35.36% ليستقر عند المستوى 5.197 آلاف نقطة، واحتل مؤشر الصناعات المركز الثاني بنسبة 35.16% ليستقر عند المستوى 598 نقطة، وتلاه مؤشر قطاع البنوك بنسبة 30.73% ليغلق عند المستوى 5.705 آلاف نقطة، وتلاه مؤشر قطاع التأمين انخفاضاً بنسبة 5.50% ليغلق عند المستوى 3.438 آلاف نقطة.

دبي ــ سمير حماد