اكدت دراسة عن قطاع الرعاية الصحية في دبي وهامبورغ أن قطاع الرعاية الصحية في دبي نما بسرعة في العقد الأخير، إلا أنه يشكل في الوقت الحاضر 6% تقريباً من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي في دبي.

ولقد وضعت التغييرات في التكنولوجيا الطبية وتكنولوجيا الحاسوب والتوفير الهيكلي للرعاية الصحية بما في ذلك الرعاية المُدارة والتعدادات السكانية قطاع الرعاية الصحية ضمن المجالات الأكثر فعالية في اقتصاد الدولة.

ومن المتوقع أن ينمو هذا القطاع بنسبة 14% خلال السنوات الخمس المقبلة. ويشتمل نظام الرعاية الصحية العديد من العناصر من مستهلكين وأرباب العمل وأطباء ومستشفيات وغيرهم من المزودين وشركات الأدوية والحكومة حيث يلعب كل منهم دوراً فيه. ويرغب كل من هؤلاء توفير خدمات رعاية صحية عالية الجودة للجميع بتكلفة معقولة، إلا أن ضعف التنسيق والحوافز غير الثابتة تحول دون تحقيق هذا الهدف.

وأضافت الدراسة التي تأتي في إطار الإجراءات التحضيرية التي تقوم بها غرفة دبي لتنظيم واستضافة منتدى دبي ـ هامبورغ للأعمال 2007 في الفترة من 23 ـ 24 أكتوبر الجاري تعتبر الرعاية الصحية قضية مهمة في دبي.

حيث أنها مسألة شخصية بالنسبة للأشخاص الذين يواجهون مرضاً خطيراً ويتخذون قرارات مهمة حول خيارات العلاج المتوفرة أمامهم. وهي مسألة طبية بالنسبة للمهنيين في مجال الرعاية الصحية الذين يعتنون بالمرضى. كما أنها مسألة تتعلق بإدارة الأعمال بالنسبة لأرباب العمل الذين يواجهون ارتفاعات ضخمة في تكلفة تغطية الرعاية الصحية للموظفين. وإن للقطاع العديد من الروابط الداخلية مع قطاعات أخرى مثل القوى العاملة وتكنولوجيا المعلومات والتمويل والتعليم والتوظيف.

ويوجد في دبي ثلاث هيئات تنظيمية رئيسية للرعاية الصحية ألا وهي وزارة الصحة ودائرة الصحة والخدمات الطبية ومدينة دبي الطبية. ويتضمن سوق الرعاية الصحية حالياً حوالي 700 شركة تعمل في مختلف المجالات مثل تصنيع وبيع الأدوية والمستشفيات والعيادات، إلخ.. .

ويعتبر قطاع الأدوية في الإمارات بشكل عام وفي دبي بشكل خاص أحد قطاعاتها الرائدة والحيوية. وهناك ثماني مصانع أدوية في الإمارات العربية المتحدة يبلغ إجمالي استثماراتها 2 ,64 دولارا أميركيا. ولقد ارتفع نشاط قطاع التصنيع المحلي بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة مع تركيز قوي على عمليات التصدير الإقليمية والعالمية. وإن الشركة الرائدة في هذا المجال هي شركة الخليج للصناعات الدوائية (جلفار) إضافة إلى شركات جديدة تتضمن شركة غلوبال فارما وشركة غولف إنجيكت وشركة ميد فارما وشركة نيو فارما وشركة فارما كير.

وقُدّر سوق الأدوية في دبي بـ 1 ,1 مليار درهم في عام 2005. وبلغت قيمة الأدوية في صادرات دبي عام 2005 ما مقداره 4, 56 مليون درهم، بينما بلغت الواردات أكثر من 2, 1 مليار درهم إمارتي. وتمت إعادة تصدير ما قيمته حوالي 179 مليون درهم من هذه الواردات إلى دول أخرى. وتصنيع الأدوية محلياً أقل بكثير من دول أخرى وما زال بحاجة إلى الإنفاق بشكل أكبر على البحث والتطوير في القطاع وإنشاء مؤسسات أكثر تطوراً لتوفير منتجات مميزة. وتعتمد منتجات التصنيع الحالية على المنتجات غير المدعومة ببراءات اختراع.

وهناك 22 مستشفى تعمل في الوقت الحاضر في دبي حيث أن 77% منها كانت مستشفيات خاصة، أما 33 مستشفى الباقية فهي عامة، إضافة إلى وجود 248 مركزا صحيا. ولقد ارتفع عدد الأسرّة بنسبة 36% في السنوات الخمس الأخيرة، حيث كان عددها 1895 سريراً في عام 2001 وأصبحت 2574 سريراً في عام 2005. وكان متوسط عدد الأسرّة بالنسبة للسكان هو سرير واحد لكل 513 شخصا من السكان (أو 95 ,1 سرير لكل 1000 نسمة).

ولقد تضاءلت السعة الكلية لنظام الرعاية الصحية في دبي (الذي يتم قياسه بعدد الأسرّة)، على الرغم من انخفاضها بشكل قليل، في السنوات الخمس الأخيرة بسبب النمو السكاني الضخم. وكان المتوسط في عام 2001 هو سرير واحد لكل 480 شخصا (08 ,2 سرير لكل 1000 شخص). وتمثل القوى العاملة في قطاع الرعاية الصحية 5 ,1% من إجمالي القوى العاملة في دبي حيث يعمل فيه 4, 13 ألف موظف، 37% منهم ممرضات و20% أطباء و17% فنيون و11% صيدلانيون و4% أطباء أسنان.

ووفرت وزارة الصحة في عام 2004 أكبر معدل من الأسرّة مقابل عدد الممرضات بنسبة 60 ,0، تليها بعد ذلك مباشرة دائرة الصحة والخدمات الطبية بمعدل 54, 0، وأخيراً القطاع الخاص بنسبة 27, 0. وتشكل الآسيويات 91% من الممرضات العاملات في الإمارات. وكان متوسط عدد الممرضات في عام 2005 في دبي هو 5 ,3 لكل 1000 شخص.

وتبنت الحكومة الاتحادية استراتيجية مبتكرة لطرح برنامج تأمين صحي شامل في البلاد، حيث بدأ العمل بهذا البرنامج في أبوظبي، ولكنه استهدف الشركات التي تحتوي على ما يزيد على 1000 موظف فقط. وأصدرت حكومة دبي مؤخراً قراراً يقضي بتغطية المقيمين في دبي وزوّارها في برنامج التأمين الصحي. ولقد شكلت الحكومة لجنة مؤقتة فيما يخص بوليصة التأمين الصحي لوضع خطة للتأمين الصحي في الإمارات. ويوجد في دبي حالياً 700 شركة تعمل في مجال الرياضة والاستجمام.

وتركز استراتيجية الإمارات لعام 2015 في قطاع الرعاية الصحية على تطوير أطر عمل تنظيمية وتشريعية وقانونية قائمة على أفضل الممارسات الدولية لتحسين مستوى وتعزيز الخدمات الصحية في القطاعين العام والخاص.

ويمثل الإنفاق العام على قطاع الرعاية الصحية في دبي 44% من إجمالي الإنفاق العام على قطاع الرعاية الصحية في الإمارات عام 2005، أي ما تصل قيمته إلى 49 ,1 مليار درهم إماراتي يتألف من مساهمات من وزارة الصحة ودائرة الصحة والخدمات الطبية. ولقد بدأ الإنفاق الحكومي الفعلي على قطاع الرعاية الصحية في السنوات الأخيرة بتخطي المستويات المتوقعة ما أثار قلق الحكومة.

وبما أن دبي أفضل موقع لتمركز عمليات الشرق الأوسط، فسيحد برنامج التأمين الجديد من العبء المتزايد على ميزانية قطاع الرعاية الصحية وستجلب دائرة الصحة والخدمات الطبية أجهزة تكنولوجية متطورة وابتكار وقدرات تدريبية. وستعمل كل هذه العوامل على جعل القطاع مزدهراً في المستقبل. وهناك العديد من فرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات مثل: الاستشارات الإدارية، البحث والتطوير، المتاجرة بمنتجات التكنولوجيا الطبية.

دبي ـ «البيان»: