أكد الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي ان الاهتمام تزايد خلال السنوات الأخيرة بإعداد وتجميع البيانات الإحصائية الدقيقة والصحيحة من قبل كافة المعنيين باقتصادات الدول.

مشيرا إلى ان هذا الاهتمام المتزايد جاء على وقع الأزمات المالية والاقتصادية التي عصفت باقتصادات بعض دول آسيا في بداية التسعينات حيث تبين أن أحد أهم أسباب حدوث هذه الأزمات هو غياب البيانات الصحيحة والدقيقة عن القطاع المالي في هذه الدول الأمر الذي تعذر معه اتخاذ إجراءات احترازية في حينه لدرء هذه الأزمات وبالتالي أدى إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية التي نجمت عن ذلك.

وقال الدكتور جاسم المناعي في كلمة له أمس في افتتاح دورة «الإحصاءات النقدية والمالية« التي ينظمها معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي ومعهد صندوق النقد الدولي في أبوظبي وتستمر حتى الثامن من شهر نوفمبر المقبل في إطار برنامج التدريب الإقليمي المشترك قال إنه من الشواهد على أهمية الإحصاءات الصحيحة والدقيقة تعثر بعض المؤسسات الكبرى مثل شركة إنرون وشركة ورلد دوت كوم نتيجة لغياب المعلومات الدقيقة عن النشاطات والممارسات غير السليمة لهذه المؤسسات الأمر الذي أدى إلى فشل هذه المؤسسات وإغلاقها وتكبد الاقتصاد الأميركي خسائر كبيرة جراء ذلك.

وأضاف في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الدكتور سعود البريكان مدير معهد السياسات الاقتصادية إن بروز مثل هذه الأزمات افرز وجود حاجة ملحة لإيجاد إطار عملي لتحضير وإعداد البيانات بطريقة سليمة مما دفع بالمؤسسات الدولية المعنية بسلامة اقتصادات الدول للعمل على إصدار إرشادات تساعد الدول في الكيفية التي يتم فيها إعداد ونشر الإحصاءات النقدية والمالية بطريقة ممنهجة وتم إصدار دليل بهذا الخصوص في عام 2000 من قبل صندوق النقد الدولي.

وأشار إلى إن موضوع تجميع وإعداد البيانات الصحيحة هو غاية في الأهمية لأنه أولاً وأخيراً يصب في مصلحة الدول التي تقوم على نشر بياناتها بطريقة دقيقة وعلمية كما أن هناك أطرافا عدة يكون لها مصلحة في توفر مثل هذه البيانات وذلك لاستخدامها لأغراض متعددة فمثلاً الحكومات تستخدم هذه البيانات لغايات التخطيط الاقتصادي والبنك المركزي يستخدمها لإعداد وتنفيذ السياسة النقدية وللرقابة على النظام المالي كما تستخدم البيانات من أطراف أخرى مثل المستثمرين الأجانب والباحثين ويساعد توفر البيانات الدقيقة والصحيحة على معرفة حجم التدفقات المالية الداخلة والخارجة.

وتشمل الدورة التي يشارك فيها 35 مشاركاً من 17 دولة عربية محاضرات وحلقات تطبيقية ودراسات حالة تطبيقية من أجل العمل على توسيع وتعميق المعرفة بالإحصاءات النقدية والمالية وبتحليل الاقتصاد الكلي وتتضمن إطار تحليلي للإحصاءات النقدية والمالية من حيث التعريف بالوحدات المؤسسية والقطاعات الاقتصادية وسمات وتصنيف الأدوات المالية والأرصدة والتدفقات وقواعد المحاسبة والتسجيل والمؤسسات المالية: المسح النقدي واستخدام الإحصاءات النقدية والمالية: السياسة النقدية، البرمجة المالية والتحليل الاقتصادي الكلي والترابط بين الحسابات الاقتصادية الكلية: الحسابات القومية، وإحصاءات ميزان المدفوعات، وإحصاءات مالية الحكومة، والإحصاءات النقدية والمالية.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر