أوصت دراسة اقتصادية أعدها مركز المعلومات في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي عن دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة وواجب القطاع الخاص والحكومي حيال ذلك بالاهتمام بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة نظراً لدورها المهم في التنمية الاقتصادية، وقد أتى هذا الاهتمام من توجه دولي في الأوساط الحكومية، وتظهر أهمية هذا الدور حسب تقديرات البنك الدولي من خلال عدد من المؤشرات أهمها أن هذه المنشآت تستحوذ على حوالي 35% من أنشطة الصناعات اليدوية عالمياً وتساهم أيضاً بحوالي 65% من إجمالي الدخل العالمي.
إلا أنه رغم أن هذه المؤسسات تشكل حوالي 75% من إجمالي الشركات العاملة في إمارة أبوظبي والبالغة 35% شركة فإن الغالبية العظمى منها مملوكة لغير المواطنين أو أن المواطن صوري فقط لغرض الترخيص. وأشارت الدراسة إلى أن الإجراءات المتبعة والمطلوبة لممارسة النشاط التجاري في إمارة أبوظبي من قبل المواطنين لا تساهم في تشجيعهم على ممارسة الأنشطة وخلق قطاع اقتصادي وطني، كما أن الفرص المتاحة أمامهم قليلة وفي حدود ضيقة مقارنة بإمكانياتهم المادية وخبراتهم العملية وتعتبر هذه الإجراءات عقبة أمام دخول المواطنين كمبادرين في الاستثمار الصغير والمتوسط وخلق قطاع وطني يبني اقتصاد المستقبل.
بالإضافة إلى عدم توفير الدعم المناسب لهم سينتج عنه رفع معدل البطالة ويساهم في زيادة الفجوة في التركيبة السكانية ويخلق جيلا غير منتج وغير مساهم في القطاعات الإنتاجية وستكون انعكاسات ذلك قوية على توجه ونمو العجلة الاقتصادية على المستوى المتوسط والطويل والتي تتطلب وجود حجم معتبر للتوطين في القطاع الاقتصادي بإتاحة الفرص لبروز رجال أعمال ومال مواطنين جدد وباستمرار.
وأوضحت الدراسة التي أعدها مركز المعلومات أنه رغم إنشاء مؤسسات والقيام بمبادرات لدعم تطوير مشاريع الشباب مثل مشروع مبدعة الذي طرحت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ومجلس سيدات أعمال أبوظبي لدعم عمل السيدات من الممول وصندوق الشيخ خليفة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلا أن الجهود تحتاج إلى تطوير أكبر وان تطلعات أبناء وبنات الوطن وطموحاتهم تبقى أكبر، وان يشمل الدعم ليس فقط الرعاية والدعم المادي بل يستلزم إصدار تشريعات ومشاركة جهات أخرى لتسهيل وتذليل كافة العقبات التي يواجهها الشباب من رواد الأعمال وتتطلب كذلك تخصيص نسبة من المشتريات الحكومية وبعض المشاريع الضخمة لرواد الأعمال.
كما تطرقت الدراسة للإشارة إلى أن الدعم مطلوب كذلك من المؤسسات الكبيرة سواء بتبني أفكار ومشاريع رواد الأعمال أو من خلال تقديم دعم مادي وتقني لإنشاء مراكز لتدريب وتأهيل رواد الأعمال والمساهمة في إنشاء صناديق لتمويل مشاريع الشباب وضمانات المشاريع.
وعرضت الدراسة عددا من المقترحات التي من شأنها أن تدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتي من أهمها إنشاء هيئة حكومية مهمتها تقديم الدعم الفني والإداري حيث يلاحظ تعدد الجهات التي تدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة ولا توجد جهة واحدة مهمتها دعم تلك المنشآت كما هو موجود في العديد من دول العالم.
والبحث عن أي صيغة أو نظام يكون هدفه الأساسي حل مشاكل تمويل هذه المنشآت، وإنشاء صندوق لضمان مخاطر الائتمان الممنوح من المصارف للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ومن شأن ذلك حل مشكلة الضمانات التي تطلبها تلك المصارف، أو أن تتولى الحكومة ضمان أي خسارة تتحملها المصارف نتيجة التعامل مع تلك المنشآت.
بالإضافة إلى إنشاء إدارات بالمصارف لتقديم الاستشارات المالية والاقتصادية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ويمكن أن يتم التنسيق مع المصرف المركزي وصندوق أبوظبي للتنمية وغرف التجارة والدوائر الاقتصادية لإعداد نظام أو لائحة إقراض تكون قائمة على أساس منح تلك المنشآت التمويل اللازم وفق دراسات جدوى اقتصادية وبشروط ميسرة ومريحة، وتهيئة المجال لتطوير وتوسيع نظام التأجير التمويلي وإيجاد قنوات للتنسيق بين المنشآت الصغيرة والمتوسطة وبين المنشآت الكبيرة وتوفير خدمات البحوث والاستشارات.
