أيد صندوق النقد الدولي الخاضع لضغوط، إصلاحات لتحسين تمثيل الدول الناشئة في هيئات اتخاذ القرارات ودافع عن رده حيال الأزمة التي عصفت أخيرا بالأسواق المالية. واستجاب الصندوق كذلك لدعوات دول أعضاء فيه لتصحيح وضعه المالي متعهدا بتخفيض النفقات وتحسين الفاعلية.
وجاء هذا التعهد في البيان الختامي بعد اجتماع للجنة النقدية والمالية الدولية الهيئة التي تدير الصندوق المدعو إلى تحسين تمثيل الدول غير الغربية في صفوفه. وقالت اللجنة ان اصلاح صندوق النقد الدولي من شأنه »تعزيز تمثيل اقتصادات دينامية بينها عدد كبير من الاقتصادات الناشئة التي زاد ثقلها ودورها في الاقتصاد العالمي«. واضافت ان حصة هذه الدول في التصويت ستزداد موضحة ان »صوت وتمثيل« الدول الفقيرة سيتعززان.
واكدت ان كل عناصر مجموعة الإصلاحات الداخلية التي تتضمن زيادة الحصص التي تحدد حقوق التصويت لكل عضو، سيتم الاتفاق عليها بحلول موعد الاجتماع المقبل في ابريل 2008. وفي البيان قالت اللجنة انها تؤيد زيادة »بنسبة 10%« في حصص التصويت داخل صندوق النقد الدولي مع مضاعفة عدد الأصوات.
واتخذ الصندوق في سبتمبر خطوة اولى بشأن إصلاح هيئاته الإدارية عبر زيادة حصص اربع دول ناشئة هي الصين وكوريا الجنوبية والمكسيك وكوريا. ويشهد الصندوق حاليا جولة ثانية من الإصلاحات كانت موضع نقاش خلال الاجتماعات في واشنطن. وتوزيع الحصص تحدده عملية حسابية معقدة جدا. وكان إصلاح هذا النظام موضع نقاشات ساخنة في السابق مع تردد عدد من الدول الصناعية في إعطاء تنازلات إلى دول ناشئة.
وتعرض الصندوق أيضا لانتقادات مجموعة الـ24 للدول النامية التي اعتبرت ان الصندوق فشل في توقع الاضطرابات التي شهدتها الأسواق المالية أخيرا اثر انهيار سوق الرهن العقاري في الولايات المتحدة. واعتبرت مجموعة الـ 24 ان على الصندوق ان يراقب الاقتصادات المتطورة حيث نشأت هذه الأزمة الاخيرة كما يراقب اقتصادات الدول النامية.
لكن المدير العام المستقيل رودريغو راتو اعتبر ان الصندوق اشار اعتبارا من ابريل الماضي »بوضوح كبير إلى القلق من قطاع الرهن العقاري في الولايات المتحدة«. ويواجه صندوق النقد الدولي كذلك مشاكل على الصعيد المالي. وقد دفع الوضع الحالي بعض اعضاء اللجنة ولا سيما مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى إلى دعوة الصندوق إلى تصحيح وضعه المالي.
واقرت اللجنة النقدية والمالية السبت بضرورة ايجاد مصادر اكثر استقرارا لإيرادات الصندوق ولا سيما عبر خفض النفقات الإدارية وفاعلية إدارية اكبر. وخسر الصندوق في العام المالي الذي انتهى في ابريل الماضي اكثر من 110 ملايين دولار ويتوقع ان يخسر ضعف هذا المبلغ في 2008 على ما أفادت مؤسسة ستاندر آند بورز« الخميس.
وتصل نفقات تشغيل صندوق النقد الذي يبلغ عدد موظفيه 2691 إلى مليار دولار تقريبا في السنة. من جهة اخرى اعتبرت اللجنة في بيانها الختامي ان »التقلبات الأخيرة التي شهدتها الأسواق المالية في الاقتصادات المتطورة سيكون لها تأثير على النمو على المدى القصير«.
لكن البيان اشار إلى ان »الاقتصاد العالمي لا يزال مدعوما بأسس متينة وبنمو متين في الأسواق الناشئة وفي الاقتصادات النامية الأخرى«. واعتبر ان المصارف المركزية في الدول المتطورة »قامت بدور حاسم لضمان عمل الأسواق المالية من خلال توفير السيولة اللازمة مع الحرص على ان تتمكن الأسواق لكنه اشار إلى ان السياسة النقدية يجب ان تركز على استقرار الأسعار خصوصا عبر مراقبة الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار المواد الأولية وأسعار النفط والمواد الغذائية فضلا عن المخاطر التي تحدق بالنمو.
