هناك من يعبر عن استغرابه حول تزايد العقارات الفاخرة بدبي وكأنه ليس من حق سوقها العقاري تحقيق تطور نوعي في السلعة العقارية التي يطرحها ما دامت قد انتقلت إلى العالمية، ويرى مؤيدو هذا الرأي ان دبي وأسعار عقاراتها الفاخرة لا تزال أقل مقارنة بمثيلاتها في مختلف عواصم العالم وتحديداً لندن التي شهدت ـ بحسب تقرير للفايننشال تايمز ـ سباقاً لشراء عقاراتها الفاخرة عبر سيولة مالية ضخمة قادمة من الشرق الأوسط وروسيا مما رفع أسعار المنازل الفاخرة في لندن بنسبة 46 في المئة في العامين الماضيين، وهو ما يعادل 4 أضعاف معدل ارتفاع العقارات على مستوى بريطانيا ككل.
وتقول صحيفة الفينانشيال تايمز ان تكلفة أغلى عاشر منزل في لندن صعدت إلى 5 ,8 ملايين جنيه استرليني في عام 2006، أي من حوالي 7 ملايين جنيه استرليني في عام 2005، في حين ان أغلى بيت يبلغ سعره 65 مليون جنيه استرليني (الجنيه يساوي نحو دولارين).
وهذا الارتفاع جاء في أعقاب ثلاث سنوات من الاستقرار في أسعار العقارات الفاخرة والتي تراوحت حينها ما بين 5 ـ 6 ملايين جنيه استرليني. وعزت الصحيفة هذا الارتفاع في الطلب على المنازل والتي تشتمل في الداخل على دور السينما ومسابح كبيرة إلى الأموال التي ضختها عائلات ثرية من الشرق الأوسط ومن أصحاب الملايين القادمين من روسيا.
هذا بالإضافة إلى الطلب من كبار رجال الأعمال وأنجح المحامين والمصرفيين والممولين في صناديق التحوط وصناديق الأسهم والاستثمار الخاصة.
وعودة إلى عقارات دبي وتنوعها الغائب على صعيد أسعار الشقق المطروحة، فقد خاضت المدينة تجربة ناجحة على صعيد تطوير مشاريع تستهدف ذوي الدخل المتوسط مثل مشروع انترناشيونال سيتي، ويبقى ذلك المشروع الضخم أحد انجازات مطور كبير بحجم نخيل ولا أعتقد أن المطورين في القطاع الخاص يملكون قوة نخيل من جهة ولا لتلك المساحة الشاسعة التي يمتد عليها المشروع.
وربما هناك من سينتقد المقارنة بين أسعار المنازل في دبي والأسعار في الدول الغربية، هناك فكرة سائدة بوجود استثمار سليم وآمن والآخر ليس مبنياً على أرض صلبة، ولذلك لا ينبغي ان نكون شديدي القسوة بالنسبة إلى النظرة إلى أسعار المنازل في الغرب.
فإذا كان قطاع السكن في الولايات المتحدة في أزمة، فمن سيتجرأ على القول ان أسعار المنازل في بريطانيا واسبانيا وأسواق أخرى تسجل تضخماً في الأسعار ولن تشهد هي الأخرى اتجاهاً نزولياً قريباً جداً؟
وفعلاً، فان الادعاء ان أسعار المنازل في الدول الغربية هي بأمان هو ادعاء جريء في الظروف الحالية، ولنأخذ مثلاً بريطانيا، فقد ارتفعت أسعار المنازل لفترة قياسية استمرت 13 عاماً، على الرغم من ان أسعار المنازل المصنفة ضمن الفئة المتوسطة تشهد تراجعاً منذ سنتين. وفي تلك الفترة، تضاعفت أسعار الكثير من المنازل 3 مرات في حين ان الأجور لم ترتفع بأكثر من 50%، فهل يعتبر هذا السيناريو مستديماً؟
وحتى نيويورك حيث يبلغ سعر شقة من غرفتي نوم أكثر من سعر فيلا من 5 غرف في دبي، على الرغم ان مخصصات المنازل للتنفيذيين في نيويورك ليست أعلى كثيراً من مخصصات نظرائهم في دبي.
وفي أي استثمار فان أسعار السوق ترتد إلى معدل طويل الأمد، وربما بعد الهبوط دون هذا المعدل أولاً، وكما يتعاقب الليل والنهار، فان هذا السيناريو سيحدث في أسواق العقارات الغربية.
وتبقى أسعار المنازل في دبي أرخص من الغرب، بغض النظر عن تأكيد صندوق النقد الدولي ان الاقتصاد الإماراتي سيكون بين أسرع الاقتصادات العالمية نمواً في 2007.
صحيح ان سوق العقارات في دبي بدأ بالنضوج للتو ولم تتوضح صورة التملك الحر إلا أخيراً مع صدور قانون بهذا الخصوص والمزيد في طريقه للصدور، فليس هناك من سوق قائم لإعادة البيع لإعطاء مؤشر قياسي للقيم الحقيقية للعقارات.
فهل يعني ذلك ضرورة تدني أسعار العقارات في دبي؟
الجواب المنطقي كلا، لأن السوق العقاري وبالتالي الأسعار ستتبع الاتجاهات العالمية لناحية العائد التأجيري أو القيمة الرأسمالية.
مدير شركة دايموند ديفلوبرز