يشهد قطاع التجزئة في الإمارات تحقيق معدلات نمو كبيرة حيث يقدر حجم المبيعات السنوية في هذا القطاع 88 ,12 مليار درهم ويستمد القطاع نموه من خلال عمليات تحديث المتاجر الحالية ومن إنشاء متاجر كبرى جديدة للبيع بالتجزئة. ولا تزال دبي تحتضن أكبر المساحات المخصصة لتجارة التجزئة، بواقع 3, 1 مليون متر مربع مع توقعات بتضاعف مساحات التجزئة في دول الخليج خلال العامين المقبلين في ظل وجود 6 ,4 ملايين متر مربع من مساحات التأجير الكلية التي لا تزال قيد الإنشاء.
وطبقا لدراسة أجرتها مؤسسة «ريتيل العالمية» يتوفر في المنطقة حوالي 3 ,5 ملايين متر مربع من مساحات تجارة التجزئة، فيما تبلغ القيمة السنوية لقطاع تجارة التجزئة فيها 100 مليار دولار. ووفقا للدراسة ذاتها يتوقع أن يضاف ما إجماله 6, 8 ملايين متر مربع من مساحات التجزئة إلى المساحات المتوفرة حاليا بحلول عام 2017. «البيان الاقتصادي» يفتح ملف قطاع بيع التجزئة لتحديد العوامل التي ساعدت على نمو قطاع بيع التجزئة في الدولة والمنطقة بشكل عام ولمعرفة مدى مساهمة هذا القطاع في النمو الاقتصادي الذي تعيشه الدولة وللوقوف على مستقبل هذا القطاع والعقبات والتحديات التي يواجهها، وإن كان سيفتح قطاع بيع التجزئة المجال أمام العلامات التجارية الجديدة لدخول السوق، كما سنتطرق إلى الحديث عن مدى مساهمة قطاع بيع التجزئة في تعزيز سوق البضائع الفاخرة في المنطقة.
علي إبراهيم: لا عقبات أمام قطاع التجزئةعلي إبراهيم نائب المدير العام للشؤون التنفيذية بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي: شهدت الإمارات خصوصاً ودول المنطقة عموماً في السنوات الأخيرة نموا اقتصاديا كبيرا ومزدهرا وارتفاعات في القوة الشرائية لدى الأفراد مع انتشار المراكز التجارية سواء العامة أو المتخصصة مما أدى إلى نمو قطاع التجزئة بصورة كبيرة وكذلك رغبة الشركات العالمية أصحاب الماركات المشهورة بافتتاح محلات تابعة لها في الدولة والمنطقة.والسوق كبير ومفتوح ويستوعب أي عدد من العلامات التجارية الجديدة. ويتطلب الدخول في أي سوق جديد دراسة واقعية لذلك السوق، وكذلك إعداد دراسات تسويقية والقيام بأعمال تسويقية تحافظ على استمرارية تلك العلامات في الأسواق. وتعتبر دبي رائدة بالنسبة للمنطقة في هذا المجال ونسعى أن تكون دبي هي المركز بالنسبة لقطاع بيع التجزئة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك مدنا معروفة في هذا القطاع وتخدم المناطق التي هي متواجدة فيها.
ومن الأهمية توضيح أن السوق فيه منافسة كبيرة والأمر يتطلب من كل من يتواجد فيه أن يعمل بجد من محافظة على حصته في السوق أو زيادة تلك الحصة والاهتمام أيضاً بتقديم خدمات متميزة وجيدة للعملاء. ولا نعتقد بأن هناك عقبات تواجه قطاع التجزئة بل بالعكس إن القطاع يشهد نمواً متزايداً.
ويعد قطاع التجزئة من قطاعات التجارة ويشكل هذا القطاع مع قطاع الجملة أحد القطاعات الاقتصادية المهمة والرئيسية في اقتصاد الدولة، حيث يشكل حصة لا بأس بها للناتج المحلي للدولة وسيستمر دوره في دفع عجلة النمو في اقتصاد الدولة.
وسيعزز قطاع بيع التجزئة من سوق البضائع الفاخرة في المنطقة والتي أصبحت تلاقي نمواً متزايداً من سنة إلى أخرى، خاصاً مع وجود شريحة في المجتمع تهتم بمثل هذه السلع، إلى جانب زوار الدولة الذين يتزايد عددهم من سنة إلى أخرى.
ولا شك أن المنافسة تعد أحد أبرز التحديات التي يواجهها قطاع التجزئة، كما إن دول المنطقة أيضاً تسعى إلى تعزيز هذا القطاع في اقتصاداتها مما يدفع بالقائمين على تطوير هذا القطاع سواء من القطاع العام أو الخاص على تعزيز دوره في اقتصاد الدولة.
عبد الحكيم الطاير: ازدياد حدة المنافسة قضية رئيسية
عبد الحكيم الطاير رئيس مجلس إدارة هاي رايس العقارية: يعزى النمو المتزايد لقطاع بيع التجزئة في المنطقة إلى أمور عدة أهمها ما تتمتع به الإمارات ودول مجلس التعاون من اقتصاد قوي يحرك عجلته احتياطي المنطقة من النفط هذا بالإضافة إلى النمو السكاني إذ يُقدّر عدد سكان منطقة الخليج العربي(وفقاً لمؤشرات التنمية العالمية الصادرة عن البنك الدولي للعام 2005) بنحو (36) مليون نسمة، ويتوقع في ظل النمو السكاني السنوي الذي يبلغ 3 بالمائة أن يصل عدد سكان منطقة الخليج إلى 50 مليون نسمة بحلول العام2015.
أما الأمر الأخر فهو ارتفاع معدلات السياحة وأعداد السياح القادمين إلى المنطقة، إذ تتوقع منظمة السفر العالمية أن يصل عدد السياح القادمين إلى منطقة الشرق الأوسط إلى 68 مليوناً بحلول العام 2020 حيث لا تزال دبي تحتل مركز الصدارة في هذا السياق، إذ بلغ عدد السياح الذين وفدوا إلى إمارة دبي في العام 2005 خمسة ملايين سائح إلا أن التوقعات تشير إلي أن عدد السياح القادمين إلى دبي قد يصل 15 مليوناً في العام 2015.
وبالنسبة لإفساح قطاع بيع التجزئة المجال أمام العلامات التجارية الجديدة لدخول السوق فأقول إن مواطني دول المنطقة يتميزون عن غيرهم بمعدلات دخل جيدة، لهذا فإن العدد الكبير من المراكز التجارية تهيئ لهم ظروفا مختلفة لصرف هذه الأموال فضلا عن توفير فرصا كبيرة لكبرى العلامات التجارية العالمية حيث الخيارات المتعددة لافتتاح فروع لها عند دخولها لهذا السوق الذي يتسم بالنمو السريع.
لذلك فان الأبواب ما زالت مشرعة لكبرى العلامات التجارية العالمية وكل الظروف مهيأة لإلقاء نظرة شاملة على مشاريع التطوير المخطط لها في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تقييم عدد من المسائل ذات الصلة كاستراتيجيات المراكز، وعمليات منح الامتيازات التجارية، وإدارة سلاسل التوريد، وخدمة العملاء، والتوظيف، واستقامة العلامة التجارية، وإدارة الجرائم في قطاع التجزئة، وزيادة نمو المبيعات من خلال تصميم أفضل للمتاجر.
ووفقا للتقارير الصادرة عن المجلس العالمي لمراكز التسوق فان دول مجلس التعاون الخليجي الستة ستعمل على إنفاق ما يزيد على 18 مليار دولار حتى عام 2009 وذلك لإنشاء مراكز تجارية وأسواق متخصصة حيث أكدت هذه التقارير احتلال دبي للمركز الأول في مجال الإنفاق مسجلةً مجموعاً يصل إلى 6, 7 مليارات دولار، وتليها السعودية في المرتبة الثانية حيث خصصت 6 مليارات دولار ثم أبوظبي (9 ,1 مليار دولار)، والبحرين (4 ,1 مليار دولار)، وقطر (4 ,1 مليار دولار) على التوالي. وبحلول عام 2009، يُتوقع أن تصبح دبي المدينة الأكثر إنفاقاً على قطاع تجارة التجزئة في منطقة الخليج العربي.
ويمثل النمو في مساحة محلات التجزئة بالنسبة للشركات المتعددة الجنسيات والعلامات التجارية في الشرق الأوسط تحدياً كبيراً، إذ إن ازدياد حدة المنافسة، ومنح الامتيازات التجارية، والتطورات الجديدة في خدمة العملاء وتصميم المتاجر هي من بين القضايا الرئيسية التي يواجهها المختصون بتجارة التجزئة في المنطقة.
ويساهم قطاع التجزئة وبشكل لا يقبل مجالا للشك في تعزيز الاقتصاد القومي للدولة، فقد ذكرت بعض الإحصاءات بأن قطاع التجزئة في دول مجلس التعاون قد حقق نمواً بمعدل سنوي بلغ 6, 7% وذلك خلال الفترة بين 2001 و2005 حيث تزايد عدد العلامات التجارية العالمية ليصل إلى أكثر من 400 بعد أن كان عددها في عام 1985 لا يزيد على 20 علامة تجارية فقط. ومن العوامل التي ساعدت على نمو هذا القطاع هو زيادة دخل الفرد في هذه المنطقة ونمو القطاع السياحي وزيادة عدد السكان ووجود أكثر من 300 ألف مليونير في الشرق الأوسط، وهو ما يساهم أيضا في تعزيز سوق البضائع الفاخرة في كل أنحاء العالم.
محمد سالم المشرخ: الإمارات السوق المركزي لدول المنطقة
محمد سالم المشرخ عضو غرفة تجارة وصناعة الشارقة: ساهم النمو السكاني بالدرجة الأولى في نمو قطاع التجزئة في الدولة وفي المنطقة بشكل عام وكذلك القوة الشرائية الموجودة لدى الأفراد والعامل الأهم هو أن الإمارات تعتبر السوق المركزي لدول المنطقة فنحن في دولة الإمارات نستورد السلع من جميع أنحاء العالم دون قيود أو شروط لأن اقتصادنا حر، لذلك فإن تلك العوامل ساعدت على نمو تجارة التجزئة بشكل عام.
ونحن حاليا نعيش عصر العولمة، ودول مجلس التعاون الخليجي بما فيها دولة الإمارات تعمل تحت منظومة منظمة التجارة العالمية، وقريبا سنجد أن جميع الحواجز التجارية منهارة أمام قوانين هذه المنظمة، وبالطبع تجار التجزئة سيدخلون السوق دون قيود أو شروط.
وتحتل دبي في الوقت الحاضر المركز الأول في سوق التجزئة في المنطقة، فدبي على سبيل المثال تعد أكبر سوق تجاري للتجزئة نظرا للنمو التجاري الكبير والمتسارع الذي تشهده الدولة، فهناك نمو هائل في الأسواق التجارية وهذا النمو يستفيد منه تجار التجزئة فهؤلاء التجار لديهم القدرة على دفع مبالغ كبيرة جدا في تلك المراكز التجارية وهذا دليل على نجاح تجارة بيع التجزئة.
ويساهم قطاع بيع التجزئة بالتأكيد مساهمة كبيرة جدا في تعزيز اقتصاد الدولة والدليل على ذلك أن القطاع التجاري يحتل مرتبة متقدمة عاما بعد عام ويزداد نموه بشكل مطرد سنويا. وقد تكون المنافسة بين تجار قطاع التجزئة من العقبات التي يوجهها قطاع التجزئة فالتاجر يبيع أصنافا عديدة وهذا يخلق بحد ذاته المنافسة.
وسيساهم قطاع بيع التجزئة في تعزيز سوق البضائع الفاخرة في المنطقة فدول مجلس التعاون الخليجي تتميز بارتفاع دخول أفرادها والاتجاه الحالي السائد لدى معظم المستهلكين هو الاتجاه الاستهلاكي التفاخري وهذا الاتجاه لم يكن له وجود قبل 7 سنوات تقريبا، وأقصد أن الاستهلاك التفاخري انتشر بداية ما بين المواطنين ومنه انتقلت حمى هذا الاستهلاك إلي الوافدين، وفي الوقت ذاته نجد أن المنتجات الفاخرة ستجد سوقا رائجة في المنطقة وهذا ما هو حاصل بالفعل في الوقت الحاضر. فالمنتجات الفاخرة لا تباع إلا في الدول ذات القوة الشرائية الكبيرة حيث مداخيل الأفراد مرتفعة.
ومن وجهة نظري أرى أنه إذا كان هناك ركود في السوق فربما يواجه قطاع التجزئة تحديات كبيرة، أيضا هناك غلاء إيجارات المتاجر الفاخرة في المجمعات الحديثة يعد من أهم تلك التحديات التي تواجه هذا القطاع.
عبد الله بن سوقات: الفرصة دائماً موجودة لدخول علامات تجارية متميزة
رجل الأعمال عبدالله بن سوقات: شهدت الدولة في السنوات الأخيرة الماضية تطوراً اقتصادياً كبيراً أهلها لتكون من أهم المراكز الاقتصادية في عالم المال والأعمال على مستوى العالم، وجاء هذا التقدم نتيجة للإستراتيجية الاقتصادية النشطة التي تتبعها الدولة ولدعمها الكبير للقطاعين الحكومي والخاص، وبالتوافق مع الرؤية الحكيمة التي يتمتع بها قادة الإمارات، حيث أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قائلاً: «المثل يقول إن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، وسنجعل أرض دبي تنبت ذهباً وفضة».
وفي اعتقادي أن العوامل التي ساعدت على هذا النمو السريع هي الفعاليات التي تقيمها الدولة لتعزيز هذا القطاع ومنها «مهرجان دبي للتسوق»، فمنذ إطلاقه قبل أكثر من عقد من الزمن، يعتبر من الأحداث المهمة التي تركت بصمة مضيئة في قطاع بيع التجزئة، حيث أن الدولة توفر جميع التسهيلات للمستثمرين في هذا المجال و منها الإعفاء من الضرائب، حق التملك والتسهيلات البنكية، مما قاد إلى تطور كبير في الأداء الاقتصادي وجعلها محط أنظار المستثمرين من كافة أنحاء العالم.
وأعتقد أن الفرصة دائماً موجودة لدخول العلامات التجارية الجديدة إلى السوق جنباً إلى جنب مع العلامات التجارية المعروفة والتي رسخت أقدامها على مدى فترة طويلة من الزمن، فالسوق لدينا منفتح على العالم ونحن نسير بمبدأ الاقتصاد الحُر ولا قيود على أية علامة تجارية إلا إذا كان عليها أي نوع من أنواع الحظر نتيجة مخالفة الأنظمة أو القوانين أو ما شابه ذلك من أسباب، والدولة تشجع المنافسة الشريفة في التجارة. فالفرصة أمام المستهلك كبيرة في الاختيار وأمام التاجر في إثبات جدارة سلعته وكفاءتها والبقاء في النهاية للأصلح، ولا شك أن أي علامة تجارية جديدة تستغرق وقتاً لإثبات هذه الجدارة يطول أو يقصر اعتماداً على جودتها، وهذا لا يثبت إلا بالتجربة.
وأتوقع في السنوات القادمة أن تكون الدولة مركزا أساسيا للعلامات التجارية حيث إن قطاع التجزئة نشط جدا وذلك بفضل سياسة السوق المفتوح وتشجيع الدولة على تعزيز القدرات التنافسية لكافة شرائح مجتمع الأعمال. وأتوقع لدبي مستقبلاً باهرا ويرجع الفضل إلى الاهتمام الذي توليه حكومة دبي لقطاع التجزئة من خلال دعمها له بكافة الوسائل والإمكانات وتوفير كل التسهيلات التي تساعد على تحسين وتطوير أداء مؤسسات قطاع تجارة التجزئة مما يصب في مصلحة المتسوق والزائر والسائح.
إن الاقتصاد السليم يحتاج إلى مجتمع قائم على التفاعل والتعاون بين مؤسسات وهيئات القطاع العام والخاص، ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى المؤسسات التعليمية والأكاديمية، حيث تمثل هذه المؤسسات الأركان الرئيسية والدعائم التي تقوم عليها المجتمعات، ومن هذه العقبات التي يجب علينا مواجهتها هي عدم إعداد الأفراد وتهيئتهم للدخول والمنافسة في سوق العمل، وآليات العمل الواجب تبنيها لتصحيح ذلك.
وعدم توفر فرص العمل الحقيقية والمجدية، لذلك يجب علينا تكثيف الجهود إلى مواجهة العقبات التي تواجه عملية التطوير الذاتي، وتعزيز الاستفادة من فرص تطوير المهارات، وتزويد الكوادر بالتوجيه المهني. وأشير إلى أهمية دور القطاع الخاص في خلق فرص عمل جديدة، خاصة في ضوء حقيقة وصول القطاع العام إلى حد الإشباع.
ولا شك أن التطورات المتلاحقة التي تعيشها الدولة على مختلف الأصعدة عززت أهميتها بشكل أكبر كواحدة من أكبر الوجهات الاقتصادية والسياحية و الترفيهية في المنطقة.
كما أن الطفرة التي تعيشها الدولة في عدد المشاريع التنموية سوف يقودها إلى تطور كبير في الأداء الاقتصادي ويجعلها محط أنظار المستثمرين من كافة أنحاء العالم. وقد كشفت الدراسات الحديثة أن الإمارات تعد من ضمن الدول الخمس الأولى على مستوى العالم بالنسبة لشراء المنتجات والأزياء من أرقى الماركات العالمية، وإن دل ذلك على شيء فإنه يدل على الموقع الاقتصادي الذي تحتله الإمارات عالميا في قطاع بيع التجزئة.
وأرى أن من أبرز التحديات التي يواجهها القطاع، ألا وهي استقطاب الكوادر البشرية وتطويرها فقد نجح قطاع التجزئة في منطقة الشرق الأوسط في تطوير قوة عمل متعددة الثقافات تعد الأفضل في العالم بسبب تضافر جهود العاملين في قطاع تجارة التجزئة على مستوى العالم بما يضمن إيجاد الحل المناسب.
ويمكن للدول الغربية أن تستفيد من الدروس التي تعلمناها خاصة وأن الأسواق المحلية في هذه الدول تعاني نقصاً في أعداد الشباب العاملين فيها، والتي ما زالت تشكل أحد المصادر الرئيسية لفرص العمل حتى الآن حيث أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق قطاع تجارة التجزئة وهي خدمة عملائنا ومجتمعاتنا.
ولا يقتصر هذا الأمر على بيع منتجات عالية الجودة فقط، وإنما أيضاً يقتضي توفير فرص عمل جديدة والمساهمة في زيادة الدخل لسكان المنطقة.
عبد الجليل درويش: التضخم وانخفاض الدرهم أبرز التحديات
رجل الأعمال عبدالجليل درويش: هناك عوامل كثيرة باعتقادي ساعدت على نمو قطاع بيع التجزئة في الدولة وفي المنطقة بشكل عام. فهذا القطاع كما نعرف يُعتبر هو الحلقة الأخيرة ضمن مراحل إنتاج السلعة ووصولها إلى المستهلك. فهناك المنتج والمستورد وتاجر الجملة ثم تاجر التجزئة الذي يتعامل مباشرة مع المستهلك، وبغض النظر عما تشمله هذه العملية من أنشطة أخرى كالنقل ووسائل الدفع من خدمات مصرفية وخلافه.
وتُمثّل هذه المرحلة، قطاع التجزئة، الواجهة المباشرة التي تتعامل مع السوق الاستهلاكي مُمثلة في كافة شرائح المجتمع. ومن هنا فإن دوره يعكس الحالة العامة لما يمكن أن يتميز به هذا المجتمع من ازدهار أو خلافه، بمعنى أنه يعطينا مؤشراً حقيقياً للوضع الاقتصادي بصفة عامة.
وهكذا فإن الطفرة الاقتصادية التي تشهدها الدولة والمنطقة بشكل عام لا شك كانت أحد الأسباب الرئيسية لنمو هذا القطاع. فقد كان من نتائج هذه الطفرة التزايد الهائل في المشاريع التي يتم تنفيذها في كافة مناحي الحياة من بنية تحتية وصناعة وخدمات وما إلى ذلك، وأدى ذلك بدوره إلى نمو سكاني كبير لا سيّما في الآونة الأخيرة.
فعدد سكان منطقة الخليج يُقدّر بنحو 36 مليون نسمة، ومن المتوقع أن يصل إلى نحو 50 مليون نسمة بحلول عام 2015. ومن الجدير بالذكر أن معدّل النمو السكاني في المنطقة يبلغ 3% حسب مؤشرات التنمية العالمية الصادرة عن البنك الدولي لعام 2005، وهو يُعتبر من أعلى المعدلات في العالم. هذا النمو السكاني يُمثّل أحد العوامل المباشرة لنمو قطاع بيع التجزئة.
هناك أيضاً عامل آخر لا يقل أهمية عن النمو السكاني وهو ارتفاع معدلات السياحة وأعداد السيّاح القادمين إلى المنطقة، ومرد هذا أيضاً إلى التطور والتقدم الذي تشهده المنطقة ولاسيّما الإمارات في مختلف مناحي الحياة.
وتتوقع منظمة السفر العالمية أن يصل عدد السياح القادمين إلى الشرق الأوسط إلى نحو 68 مليوناً بحلول عام 2020. ولكن الجدير بالذكر أن دبي وحدها استضافت خمسة ملايين سائح في عام 2005 ومن المتوقع أن يصل عددهم إلى 15 مليوناً في عام 2015. ولا شك أن الدولة تولي هذا القطاع اهتماماً كبيراً لما له من مردود ايجابي كبير على الاقتصاد بصفة عامة.
تُعتبر دبي أحد أبرز المراكز التجارية في قطاع تجارة التجزئة، إن لم تكن الأبرز على مستوى منطقة الخليج على الإطلاق، إضافة إلى مكانتها المتميزة على مستوى العالم منذ زمن بعيد، ولكن منذ الانطلاقة الأولى لمهرجان دبي للتسوق في التسعينات، استطاعت دبي أن تحتل مكان الصدارة في هذا المضمار، وكانت فكرة هذا المهرجان رائدة وفريدة من نوعها في حينها، تبعتها بعد ذلك مدن أخرى، ولكن يبقى لدبي قصب السبق في ذلك.
وأظهرت دراسة حديثة وجود 3 ,5 ملايين متر مربع من المساحات المكتملة لتجارة التجزئة في المنطقة، يوجد منها في دبي وحدها 3 ,1 مليون متر مربع، بالإضافة إلى 2, 1 مليون متر مربع من المنتظر أن تضيفها دبي فستيفال سيتي ودبي مول ومول أوف أرابيا من ضمن 6, 4 ملايين متر مربع من مساحات التأجير الكُلّية التي لا تزال قيد الإنشاء.
ومن المتوقع حسب بعض الدراسات أن تصل القيمة السنوية لقطاع التجزئة في المنطقة إلى حوالي 100 مليار دولار، ولا شك أن دبي سوف تستقطب نسبة كبيرة من هذا المبلغ. كما تشير الدراسات إلى أنه يُتوقع أن تصبح دبي المدينة الأكثر إنفاقاً على قطاع تجارة التجزئة في دول الخليج. كما يُتوقع أن يتزايد عدد السياح إلى 15 مليون سائح في عام 2015 كما أشرنا آنفاً.
ونحن نلحظ أن كبريات الشركات العالمية تتسابق لافتتاح فروع لها في دبي نظراً للقائمة الطويلة من المشاريع التجارية التي تتضمن مراكز للتسوق من مختلف الأحجام والأنواع تعتزم دبي احتضانها على المدى القريب منها دبي مول الذي يُعدّ أكبر مول في العالم. مستقبل دبي يُبشّر بالخير في هذا المجال كما في غيره من المجالات.
أعتقد أن من أهم العقبات التي يواجهها هذا القطاع ارتفاع معدل التضخم وانخفاض القيمة الشرائية للدرهم. وقد أشرنا إلى هذا العامل في حديث سابق وقلنا إن من بين أسباب هذا التضخم ارتباط الدرهم بالدولار الأمريكي الذي شهد هبوطاً حاداً في الآونة الأخيرة مما أثّر على القدرة الشرائية لكافة فئات المجتمع لا سيّما محدودي الدخل وهي الشريحة الأكبر. هناك أيضاً عقبات أخرى وهي مرتبطة بالعامل السابق كارتفاع الإيجارات وعدم توفر مساحات كافية للتخزين أو صعوبة الحصول عليها وربما غير ذلك من الأسباب مثل صعوبة الحصول على العمالة المدربة أو الماهرة.
وإذا كان هذا القطاع يساهم في تعزيز سوق البضائع بكافة أنواعها، فلا شك أن البضائع الفاخرة تُمثّل نسبة لا بأس بها من هذا السوق. فجمهور المستهلكين يضم كافة فئات المجتمع، من محدودي الدخل وذوي الدخول المرتفعة. فإذا افترضنا أن محدودي الدخل يُمثّلون الغالبية العظمى من الناحية العددية، فإن القدرة الشرائية لديهم تكون غير مرتفعة، وتبقى الفئة من ذوي الدخول المرتفعة التي تكون القدرة الشرائية لديها عالية، وهذا يُعزز من سوق البضائع الفاخرة.
هذا من ناحية. ولكن من ناحية أخرى أعتقد أن هناك نزعة متزايدة لدى معظم الفئات، ليس فقط نحو المزيد من الاستهلاك ولكن نحو الانتقائية واختيار الأفضل من البضائع، طبعاً في حدود مقدرة كل مستهلك، وهذا يُعزز أيضاً من سوق البضائع الفاخرة. هناك عامل آخر يُعزز هذا السوق، وهو تزايد عدد السياح كما ذكرنا، والسائح كما نعرف، يكون في الغالب من ذوي الدخول العالية ويميل إلى شراء البضائع الفاخرة.
وفي تقديري أن التحدي الأكبر الذي يواجهه هذا القطاع في الدولة هو المنافسة الشديدة على مستوى المنطقة والعالم حيث تتسابق الدول في إقامة مراكز التسوق العملاقة وتقديم التسهيلات لاجتذاب كبريات الشركات والأسماء العالمية المشهورة وتشجيع المستثمرين والمتسوقين والسياح لجعل بلدانهم مراكز جاذبة للتسوق والسياحة. ولكن الدولة بما لها من ريادة وسبق في هذا المضمار على مستوى المنطقة سوف تحافظ على موقعها الريادي بفضل ما تقدمه من مزايا وبنية تحتية قوية وتسهيلات وحرّية في التعامل والحركة.
العامل الثاني في تقديري هو صعوبة الحصول على الأيدي العاملة الماهرة، حيث برز هذا العامل في الآونة الأخيرة بسبب الازدهار الاقتصادي الذي تشهده الدولة وتعدد المشروعات ومحاولة اجتذاب تلك العناصر ولو بأجور مرتفعة. ثم لا يجب أن نُغفل أيضاً عامل التضخم كما أشرت من قبل، وهو ما يرفع من قيمة السلعة ويخفّض من القدرة الشرائية لدى المستهلك.
يلعب قطاع التجزئة دوراً حيوياً في اقتصاد الدولة، حيث يُعتبر أحد المكونات الرئيسية للناتج المحلي الإجمالي، فهو حلقة في سلسلة تُشكل مجمل الاقتصاد. ولا تحضرني في الوقت الحاضر إحصائيات حديثة عن نسبة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي لكن بعض التقارير تشير إلى أن مساهمة قطاع الجملة والتجزئة بلغت نحو 10% في عام 2005. وهي نسبة لا بأس بها لاسيّما إذا علمنا أنها تُعتبر ثالث أعلى نسبة بعد قطاع النفط والغاز وقطاع الصناعة وتأتي بعد ذلك بقية القطاعات.
مؤشر التجزئة
بدأت أيه تي كارني إصدار مؤشر )ازة( في عام 2001. وهو يساعد تجار التجزئة على تحديد أولويات استراتيجيات انتشارهم على المستوى العالمي من خلال تصنيف مستويات الدول الناشئة بالاعتماد على مجموعة من المتغيرات تتألف من 25 متغيراً، من ضمنها المخاطر الاقتصادية والسياسية، جاذبية سوق التجزئة، مستويات التشبع في سوق التجزئة، والفرق بين نمو الناتج المحلي الإجمالي ونمو قطاع التجزئة. ويركز مؤشر تطور قطاع التجزئة العالمي على الفرص المتوفرة لتجار التجزئة للمتاجر الكبيرة ومحلات التجزئة للمواد الغذائية التي تعتبر عادة المناخ المناسب الرائد لانتشار المفاهيم الحديثة للبيع بالتجزئة في دولة ما.
ويقول روبرت زيغلر، رئيس أيه تي كارني دبي «إن دخول بلد جديد عبر مدن صغيرة بنجاح يتطلب التعرف الحذر على هذه المدن التي يكون فيها الزبائن مستعدين على التعرف على أشكال البيع بالتجزئة الجديدة. ولكن إتباع الإستراتيجية الصحيحة، يجعل المدن الصغيرة أهدافاً جذابة لشركات البيع بالتجزئة التي أخطأت زباب الفرصةس في المدن الكبيرة وكذلك لشركات البيع بالتجزئة القائمة التي تبحث عن النمو».
وفي وقت أصبحت فيه أبواب الفرص أمام شركات بيع التجزئة العالمية مغلقة في كل من الهند وروسيا والصين، فإن المدن الكبرى في بلدان أخرى بين العشرين بلداً الأولى التي أوردها مؤشر تطور قطاع التجزئة العالمي ما زالت تشكل فرصاً ضخمة لنمو هذه التجارة.
ولقد حققت بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقدماً بارزاً في مؤشر تطور قطاع التجزئة العالمي للسنة الحالية بفضل التوسع الهائل في البيع بالتجزئة في هذه البلدان والنمو في الناتج المحلي العام وميل المستهلكين إلى أسلوب الحياة الغربية. وقد جاءت كل من السعودية وتونس وتركيا ومصر والمغرب والإمارات العربية المتحدة ضمن البلدان العشرين الواردة في مؤشر تطور قطاع التجزئة العالمي لهذا العام، الأمر الذي أعطى المنطقة عدداً أكبر من البلدان في العشرين الأولى من بلدان آسيا والأميركيتين.
ويقول الدكتور ديرك بوشتا، المدير المسؤول في أيه تي كارني دبي في بلدان الشرق الأوسط: نستطيع أن نرى أن عدد السكان قادر على أن يقفز بمصر والمملكة العربية السعودية إلى مراكز عليا، في حين أن المجازفة في التقدير في وضع الإمارات العربية المتحدة يجعل من هذا البلد موقعاً جذاباً للبيع بالتجزئة في المنطقة.
وتحتل بلدان أوروبا الوسطى والشرقية، روسيا، أوكرانيا، لاتفيا، بلغاريا، سلوفينيا وكرواتيا المرتبة السادسة بين البلدان العشرين الأولى في مؤشر تطور قطاع التجزئة العالمي وليست الجاذبية الآسيوية للتوسع في البيع بالتجزئة مقتصرة على الهند والصين فقط. فقد جاءت كل من فيتنام وماليزيا وتايلند أيضاً بين البلدان العشرين في مؤشر تطور قطاع التجزئة العالمي أما بلدان أميركا اللاتينية فإنها مستمرة في عملية النهوض التي شهدتها في مؤشر تطور قطاع التجزئة العالمي للعام 2006، حيث قفزت المكسيك 10 درجات في مؤشر السنة الحالية لتحتل الدرجة التاسعة، وتلحق بتشيلي والبرازيل في قائمة البلدان العشرين الأولى.
وقال زيغلر إن نجاح توسع البيع بالتجزئة يعتمد إلى حد كبير على التوقيت. كما أن التعرف على الأسواق يعتمد بشكل أساسي على فهم المفاهيم المعاصرة للبيع بالتجزئة، و يبقى بناء حضور لها في هذه الأسواق يلعب الدور الرئيسي.
وتوصي شركة أيه تي كارني تجار التجزئة أن يضعوا في الاعتبار تأثير توفر العمالة ومستوى تعليمها عند اتخاذ قرارات التوسع. ويشير التحليل هذا العام إلى ماليزيا وتشيلي كخيارات بديلة للتوسع بسبب مزايا العمالة لديها. وقد حصلت كلتا الدولتين على مراكز متقدمة في مؤشر عمالة التجزئة وهو مقياس لقوة ومهارات اليد العاملة في الدولة فيما يتعلق بموقعها ضمن مؤشر تطور قطاع التجزئة العالمي.
دبي ومراكز التسوق
تحتل دبي المركز الأول خليجيا فيما يتعلق بمساحات مراكز التسوق، بمساحة تبلغ 631 ألف متر مربع وتستحوذ على نسبة 75% من مراكز التسوق تحت الإنشاء في دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى نسبة 90% من التي يتم تشييدها على مستوى الدولة. وشهدت دبي في عام 2005 افتتاح مركزين تجاريين ضخمين هما مركز «ابن بطوطة» الذي طورته شركة نخيل ويعد أكبر مركز تسوق في الشرق الأوسط حيث يمتد على مساحة 4,5 ملايين قدم مربع ومول «الإمارات» الذي يمتد على مساحة 2,4 مليون قدم مربع مخصصة لمتاجر التسوق ومرافق التسلية والترفيه.
وإلي جانب المركزين تجرى أعمال بناء «دبي مول» أكبر مركز تسوق في العالم بعد إنجازه، وهو أحد أجزاء مشروع «برج دبي». ومول أوف أريبيا الذي تطوره مجموعة كلداري «ضمن مشروع» سيتي أوف أريبيا على مساحة 10 ملايين قدم مربع.
تحقيق كفاية أولير


