يرى الخبراء أن ضعف الدولار وقوة الطلب العالمي يغذيان موجة صعود الأسعار بعد تراجعها لما دون 50 دولارا مطلع العام قوة الطلب على الخام وضعف الدولار. وساعد تراجع قيمة الدولار الأميركي مقابل عملات رئيسية أخرى على تعزيز عمليات الشراء في مختلف السلع الأولية حيث يرى المستثمرون أن الأصول المسعرة بالدولار رخيصة نسبيا.
كما نال ضعف العملة الأميركية من القدرة الشرائية لإيرادات أوبك وزاد القدرة الشرائية لبعض المستهلكين المسعرة وارداتهم بعملات أخرى غير الدولار. ولمح وزراء نفط أوبك الى أنه رغم ارتفاع أسعار النفط الى مستويات اسمية قياسية الا أن التضخم والدولار خففا من تأثير ذلك.
وكان السعر الاسمي لنفط أوبك في سبتمبر 18. 74 دولارا للبرميل غير أن السعر بحساب التضخم وضعف الدولار بلغ 98. 50 دولارا. ويقول بعض المحللين ان المستثمرين يستخدمون النفط كملاذ امن في مواجهة ضعف الدولار.
وفي حين كانت الارتفاعات السابقة في الأسعار تنتج عن اضطرابات في الإمدادات فان الطلب من دول مثل الصين والولايات المتحدة هو المحرك الرئيسي للارتفاعات الراهنة. وتباطأ نمو الطلب العالمي بعد ارتفاعه في عام 2004 لكنه مستمر في الزيادة ولم يكن لارتفاع الأسعار حتى الان أثر يذكر على النمو الاقتصادي.
ويقول محللون ان العالم يتكيف بشكل جيد مع ارتفاع الأسعار الاسمية لأنها تعتبر أقل من المستويات السائدة في أوقات ارتفاع سابقة للأسعار اذا أخذت أسعار الصرف والتضخم في الاعتبار كما أن بعض الاقتصاديات أصبحت أقل استهلاكا للطاقة.
وفي الجانب الآخر واجهت مصافي تكرير النفط في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للبنزين في العالم صعوبات بسبب تعطيلات مفاجئة الأمر الذي زاد السحب من المخزونات قبل فصل الصيف حيث ذروة استهلاك وقود السيارات.
ووفقا لأحدث أرقام أسبوعية من الحكومة الأميركية صدرت في 17 أكتوبر فقد ارتفعت مخزونات نواتج التقطير وزيت التدفئة لكنها لاتزال دون معدلاتها قبل عام. وفي الجانب الآخر يلقي بعض المحللين باللوم على أوبك في ارتفاع الأسعار.
وبدأت منظمة المنظمة التي تضخ أكثر من ثلث انتاج العالم من النفط خفض إنتاج الخام أواخر 2006 لكبح تراجع في الأسعار. وساعد تراجع معروض أوبك في السوق على ارتفاع الأسعار هذا العام في حين أخذت البلدان المستهلكة ممثلة في وكالة الطاقة الدولية تناشد المنظمة لشهور ضخ المزيد من الخام.
وردت أوبك بأن الإمدادات كافية. ومن المتوقع أن تتحول قمة لزعماء أوبك في الرياض الشهر المقبل إلى اجتماع للنظر في زيادة إنتاج النفط غير أن أغلب أعضاء المنظمة يعتقدون أنه ليس بوسعهم فعل شيء لترويض سوق يقولون انها تتحدى المنطق.
ومن العوامل الأخرى المؤثرة في الأسواق انخفاض إمدادات الخام من نيجيريا ثامن أكبر بلد مصدر للنفط في العالم منذ فبراير عام 2006 بسبب هجمات متشددين على صناعة النفط في البلاد. وأوردت الشركات تفاصيل وقف إنتاج نحو 547 الف برميل يوميا من انتاج نيجيريا بسبب الهجمات وعمليات تخريب.
ويشعر مستهلكو النفط بالقلق بشأن تعطل الإمدادات من إيران رابع أكبر مصدر له في العالم والمنخرطة في صراع مع الغرب بسبب برنامجها النووي. كما يجاهد العراق لإنعاش صناعة النفط بعد عقود من الحروب والعقوبات وضعف الاستثمار.
وصادرات خام كركوك من شمال البلاد متقطعة حيث تسببت أعمال التخريب ومشكلات فنية في توقف خط الأنابيب معظم الوقت منذ غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة في مارس 2003 الأمر الذي يحول دون عودة الصادرات الى معدلاتها قبل الغزو.
