تواصلت أمس في دبي أعمال مؤتمر الفياتا الدولية الذي تستمر فعالياته حتى 23 الشهر الجاري بحضور أكثر من 1000 شخصية محلية وإقليمية ودولية من مسؤولي شركات الشحن وصناع القرار في هذا القطاع الحيوي.

وناقش المؤتمر عدداً من القضايا والتحديات التي تواجه هذه الصناعة وسبل الارتقاء بها في ضوء الحصة الكبيرة التي تسهم بها في الناتج الاقتصادي لكل دولة والذي يصل إلى نحو 10% من اقتصادات الدول الأوروبية.

وتحتل قضية الأمن وإجراءات التفتيش في الموانئ والمطارات أهمية قصوى في الاجتماعات نظراً لارتباطها المباشر بعمليات الشحن وسرعة الإنجاز والتخليص، حيث يؤكد المشاركون في المؤتمر على أهمية المواءمة بين متطلبات الأمن وانسيابية التجارة. ويولي مطار دبي الدولي أهمية قصوى لقضية الأمن نظراً لحجم المعاملات الضخمة التي تمر خلاله سواء كان للاستيراد أو التصدير أو إعادة التصدير.

وقال علي الجلاف المدير التنفيذي لقرية دبي للشحن ورئيس الدورة الحالية لمؤتمر الفياتا إنه تم استثمار نحو 50 مليون درهم في معدات وأجهزة الأمن والتفتيش في القرية خلال الفترة القليلة الماضية منها 30 مليون درهم في الأجهزة الموجودة في قرية دبي للشحن

ومبنى الميجاتير منال الجديد الذي سيتم افتتاحه رسمياً أوائل العام المقبل وبدأت «الإمارات للشحن الجوي» في استخدامه حالياً بالإضافة إلى 5 ملايين دولار (نحو 5. 18 مليون درهم) في معدات الفحص في مركز دبي للزهور.

وأكد علي الجلاف أن مطار دبي الدولي وقرية الشحن يطبقان قوانين الأمن والسلامة المفروضة من المنظمات العالمية ذات الصلة وذلك فيما يتعلق بالركاب والشحنات بالإضافة إلى إجراءات محلية صارمة وقال إنه لا تهاون إطلاقاً في هذه القضية وأن هذا يجيء في إطار حرص دبي على خلق مناخ آمن يتواكب وسمعتها الدولية في هذا المجال وأشار إلى أن إجراءات الأمن والتفتيش هذه تقوم بها شرطة دبي.

وقال الجلاف إن قرية دبي للشحن حالياً تتبع إجراءات أمنية جديدة حيث لا يتم ادخال أي شحنات إلى طائرات الركاب أو الشحن إلا بعد تفتيشها بنسبة 100%. وخلال الأسبوع الماضي تم تركيب جهاز فحص حديث لفحص الحاويات بالكامل وتسريع الإجراءات بدلاً من التفتيش اليدوي، كما يتم تخزين الشحنات الصادرة لمدة 24 ساعة قبل صعودها إلى الطائرات.

وأشار علي الجلاف إلى أنه تم استثمار مبالغ كبيرة في أجهزة الفحص التي تم تركيبها في مبنى الميجاترمنال مشيراً إلى أنها من أحدث الأجهزة في العالم لكن في الوقت نفسه، فإن قرية دبي للشحن حريصة على ألا تبطئ هذه الإجراءات من حركة الشحن والمناولة والتأثير السلبي على ما عرفت عنه دبي بإسراع المعاملات.

كما تولي موانئ دبي العالمية قضية الأمن أهمية قصوى وقال ديفيد فيرني مدير الأمن في الشركة أنها تستثمر 1. 1 مليار درهم. وقال إن موانئ دبي العالمية تتخذ هذه الخطوة في ضوء الإجراءات الأمنية لفحص وتفتيش الحاويات التي تطبقها الولايات المتحدة.

وقال فيرني إن التأمين والأمن بنسبة 100% لم يعد حلماً بل واقعاً. وقال إن الشركة تضع معايير عالمية في الأمن، وأطلقت مبادرة أمن ثلاثية تشمل استخدام أشعة إكس والإشعاع الذري والفحص البصري على الحاويات.

وأوضح أن هذه الوسائل تستطيع كشف أي إشعاع صادر عن الحاوية، والفحص البصري يجمع البيانات ويسهل سلسلة التوريدات واستخدمت الشركة أيضاً أنظمة تحذير وإنذار وأنظمة لمكافحة الاختراق في كل موانئها في أنحاء العالم. وأضاف فيرني إن جبل علي هو الميناء الوحيد في الشرق الأوسط الخاضع لبرنامج مبادرة أمن الحاويات الدولية التي تغطي 58 ميناءً في العالم.

وقد عقدت اللجنة الإقليمية للشرق الأوسط وأفريقيا بالمنظمة الدولية للشحن «فياتا» اجتماعا أمس على هامش مؤتمر الفياتا حيث أوصى الأعضاء بقيام الحكومات والمؤسسات والموانئ والجمارك بتسهيل إجراءات الإفراج عن السلع عبر الحدود والمنافذ البرية والبحرية والجوية خاصة عن السلع سريعة التلف والمواد الغذائية والأدوية، بما يدعم حركة التجارة البينية بين بلدان المنطقة،

بما في ذلك التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجية، وبينها ودول المنطقة، علاوة على إزالة المعوقات التجارية فيما بين الدول الأفريقية. وقال منصور عبدالغفور رئيس اللجنة الوطنية للشحن رئيس إقليم أفريقيا والشرق الأوسط في «الفياتا»: إن الاجتماع ناقش المعوقات التي تواجه صناعة الشحن في المنطقة خاصة عمليات الإفراج الجمركي عن السلع، إضافة إلى أنظمة التفتيش المستحدثة على البضائع والشحنات، والتكاليف الإضافية الناجمة عن التفتيش.

وأضاف الاجتماع شهده 120 مسؤولاً عن قطاع الشحن من دول المنطقة، حيث جرت مداولات حول عدد من القضايا المحورية الخاصة بالشحن وعلاقتها بالمبادلات التجارية، مشيراً إلى أن مهمة اللجنة تقتصر على رفع التوصيات، وليس جهة تنفيذية. وأفاد بأن انسياب حركة التجارة والبضائع جاءت على رأس أعمال اللجنة،

خاصة أن حركة الإفراج عن السلع عبر حدود دول التعاون الخليجي والبرية منها بشكل خاص تواجه صعوبات كبيرة، مما يؤدي إلى تلف السلع الغذائية وتلك سريعة التلف، لافتاً إلى أن نفس المشكلة تعاني منها شركات الشحن والمصدرين من وإلى دول التعاون مع دول الجوار الأخرى، إضافة لوجود المشكلة نفسها بين الدول الأفريقية.

وقال منصور عبدالغفور: لقد طالبت اللجنة الإقليمية للفياتا بضرورة وضع حلول مناسبة لهذه القضية من خلال تعاون بين الجمارك والموانئ والشركات والحكومات في دول الإقليم بما يقلل من المخاطر والخسائر التي تتحملها شركات الشحن والشاحنين بسبب التأخير في الإفراج، مشيراً إلى أن المشكلة تزداد تعقيداً مع إجراءات التفتيش والأمن المستحدثة.

وقال: إن مواجهة تحديات الشحن الجديدة خاصة فيما يتعلق بالتوفيق بين سريان الإجراءات الأمنية والسرعة في الإفراج يتطلب الاستثمار من جانب شركات الطيران ومرافئ الشحن والمطارات في استخدام أحدث الأجهزة التكنولوجية للتفتيش، نظراً لأن العامل الأمني لا يمكن تجاهله في ظل التهديدات الجديدة التي تواجه كل الدول، وفي نفس الوقت العمل على استخدام تكنولوجيا للإسراع في الإفراج عن السلع.

وأشار إلى أن قضية التكاليف الناجمة عن إجراءات الأمن المستحدثة من القضايا محل النقاش، حيث هناك خلاف بين أطراف صناعة الشحن فيما يتعلق بمن يتحمل التكاليف، ولاشك أن إيجاد صيغة وسط لتقاسم هذه التكاليف أحد أهم العوامل المهمة لتجاوز الأزمات.

وذكر أن تطبيق نظام جديد للتفتيش على الحاويات دون الحاجة لفتح كل حاوية يحتاج إلى استثمارات كبيرة من جانب المطارات، ويمثل أحد الوسائل السريعة لمعالجة الخلل القائم في سرعة انجاز المعاملات والإفراج، حيث لا يمكن فحص البضائع كاملة مما يعيق حركة وانسيابية البضائع، ولاشك أن الحل يكمن في استخدام التكنولوجيا.

وأشار إلى أن اللجنة الإقليمية للفياتا قررت عقد اجتماعها القادم في عاصمة غانا «اكرا» بأفريقيا لمناقشة مشاكل الشحن في أفريقيا على الطبيعة، كما أشار إلى أن استحداث الموانئ في دولة الإمارات خاصة موانئ دبي أنظمة التفتيش

وتطبيق نظام الايزو 28000 في جميع الموانئ التي تديرها موانئ دبي داخل وخارج الدولة سيفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في قطاع الموانئ وفتح الباب أمام إدارة مشروعات وموانئ جديد حول العالم، ويعزز من الثقة في قدرات إدارة موانئ دبي لمرافئ بحرية حول العالم.

الإمارات للشحن الجوي تستثمر 14.7 مليار درهم في تطوير أسطولها

أكد رام مينون نائب الرئيس للشحن في طيران الإمارات بأن الإمارات للشحن الجوي نجحت على مدى السنوات الماضية أن تصبح لاعباً رئيسياً في قطاع الشحن، وتستثمر خلال السنوات القليلة المقبلة أكثر من 4 مليارات دولار (7. 14 مليار درهم) في تطوير وتعزيز أسطولها الجوي ليخدم مناطق جديدة اتساقاً مع نمو شبكة طيران الإمارات حول العالم.

وأشار إلى أن التوسعات تشير إلى أن متوسط نمو الشحن عالمياً يدور حول 1. 5%، وإن كان يصل في بعض المناطق والسنوات إلى 9. 6%، و1. 6% و3. 5% إلا أن منطقة الشرق الأوسط تظل تحتل موقع الصدارة في معدلات النمو والتي وصلت حسب إحصائيات «اياتا» إلى 8%.

وأوضح أن خطة توسعات الإمارات للشحن تأخذ بعين الاعتبار أكثر المناطق نمواً في الشحن، لافتاً إلى أن الشحن بين العالم وآسيا يستحوذ على 30% من إجمالي حركة الشحن الجوي، وبين آسيا وأوروبا 10%، بينما بين آسيا وأميركا الشمالية 10%، وبين أوروبا وآسيا 7%، بينما تقل النسب إلى 6% بين أميركا الشمالية وأوروبا،

لافتاً إلى أن الشحن الجوي ينمو بمعدلات معقولة حتى العام 2010. وأضاف رام خلال حديثه أمام الجلسة الأولى لمؤتمر الفياتا للشحن أمس بأن الإمارات للشحن الجوي لديها أسطول من 11 طائرة منها 3 طائرات ايرباص ايه 310/300 وخمس طائرات بوينج 747/400 وطائرة من طراز بوينج 747/200، وطائرتان 747/400 إي آر اف،

وتخدم 60 دولة من خلال رحلات إلى 94 وجهة في أوروبا وشمال أميركا والشرق الأوسط وافريقيا وآسيا والشرق الأقصى. وأشار إلى أن خطة التوسعات في أسطول الشركة يمتد للسنوات العشر المقبلة من خلال ضخ أكثر من 4 مليارات دولار في توسيع حجم الأسطول،

لافتاً إلى تعاقد الشركة على شراء عشر طائرات من طراز بوينج 747/8 اف بقيمة 8. 2 مليار دولار، وحق شراء عشر طائرات أخرى. وأوضح بأن الإمارات للشحن نقلت خلال العام المنتهي في 31 مارس الماضي 2. 1 مليون طن شحن من البضائع مقابل مليون طن في العام الأسبق، بنمو 5. 13% وحققت عوائد 5. 4 مليارات درهم،

والأرباح الصافية 848 مليون درهم بنمو 7. 21% وقال إن الشركة وخلال عام 2007 تخدم أكثر من 25 محطة للشحن بينها تورنتو وأحمد أباد بالهند وفينسيا وهيوستن بأميركا وساو باولو وغيرها من المحطات الجديدة التي ستخدمها طيران الإمارات.

وأشار رام إلى أن الأمن من أهم التحديات التي تواجه صناعة الشحن في الوقت الراهن، ولهذا أخذت الإمارات للشحن الجوي بأحدث النظم بالاستثمار في توفير أفضل النظم والأجهزة، علاوة على التعاون مع منظمة الفياتا ومنظمة الاياتا فيما يتعلق ببرامج التدريب والتأهيل للعاملين في الشركة.

دبي ـ وجيه عبدالعاطي