دفع تحذير كاتربيلار من تسرب أزمة سوق الإسكان الأميركية الى الاقتصاد عموما الأسهم في وول ستريت الى تراجع هو الأكبر في أكثر من شهرين في ختام تداولات الأسبوع الأمر الذي أفزع المستثمرين في الذكرى العشرين لانهيار السوق عام 1987.
وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى 94. 366 نقطة أي بما يعادل 64. 2% ليغلق عند 83. 13519 نقطة. وفقد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 45. 39 نقطة أو 56. 2% مسجلا 63. 1500 نقطة.
ونزل مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 15. 74 نقطة أو 65. 2% إلى 16. 2725 نقطة. وعلى مدى الأسبوع تراجع مؤشر داو جونز 1. 4% وستاندرد اند بورز 9. 3% وناسداك 9. 2%.
وتثير الذكرى السنوية العشرين للانهيار العنيف في سوق الأسهم عام 1987 جدلا ساخنا بشأن ما اذا كانت الأسواق ستؤول الى المصير نفسه خلال الأيام المقبلة في ظل الأزمات الراهنة.
ويقول محللون إن المستثمرين جميعا يدركون وبشكل جيد أن هناك خيطا مشتركا دائما بين كل الأزمات الاقتصادية المالية على مدى العشرين عاما الماضية وهو أن كل الانهيارات ترجع إلى ارتفاع زائد في الأسعار. وهو ما يصفه بعض خبراء الاقتصاد والمستثمرين بأنه «فقاعات».
وهنالك العديد من الأمثلة التي تدل على ذلك، فقد ارتفع مؤشر ام.اس.سي.أي الرئيسي للأسهم العالمية 14% في عام 2007 وسجل مكاسب في خانة العشرات في ثلاث من السنوات الأربع الأخيرة.
كما ارتفع مؤشر شنغهاي المجمع للأسهم الصينية لأكثر من مثليه هذا العام بعدما حقق مكاسب بلغت 130 % عام 2006. وارتفع مؤشر ام.اس.سي.أي لأسهم آسيا ومنطقة المحيط الهادي باستثناء اليابان أكثر من 40 % حتى الآن هذا العام. وحقق المؤشر ارتفاعا بنسبة 260 % منذ نهاية 2002.
غير أن الفقاعة من نوع مختلف في الولايات المتحدة حيث أكملت الأسهم في وقت سابق من الشهر الجاري خمسة أعوام من الاتجاه الصعودي. فقد تصادف حدوثها بالولايات المتحدة في أسواق الإسكان والائتمان التي يواصل تدهورها تهديد أسواق المال العالمية وإثارة الفزع.
وقال جيفري جاندلاتش مدير الاستثمار بمجموعة تي.سي.دبليو في لوس انجلوس والتي تدير أصولا بقيمة 160 مليار دولار معلقا في رسالة وجهت مؤخرا لعملاء «كل فقاعات الأصول تكونت وانفجرت لنفس السبب السذاجة والتوقعات غير المنطقية».
وأضاف «اختر طريقتك للانهيار. شاهد بعضنا انهيار المعادن النفيسة عام 1980. وربما أمكن لعدد اكبر من الناس تذكر أزمة الديون بالأسواق الصاعدة في 1998. جميعنا عدا حديثي العهد عايش انهيار أسهم التكنولوجيا وسندات الشركات بداية العقد الحالي».
ويشير جاندلاتش بالطبع إلى ملاك المنازل الأميركيين الذين اغتنموا في تلك الفترة فرصة الانخفاض الحاد في أسعار الفائدة ليشاركوا بحصة في الطفرة العقارية. وساعد على ذلك مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي الذي كان يرأسه في ذلك الوقت الان جرينسبان عندما خفض أسعار الفائدة القياسية الى 1% في عام 2003 لإنعاش الاقتصاد بعد انفجار فقاعة أسهم التكنولوجيا في 2001 وأبقاها عند هذا المستوى لمدة عام.
غير أن المجلس رفع سعر الفائدة بعد ذلك 17 مرة منهيا تلك الدورة في أواخر يونيو 2006 عندما أعاد سعر الفائدة على الأموال الاتحادية إلى 25. 5 في المئة لتفقد طفرة قطاع الإسكان زخمها. ولاتزال حالات التخلف عن سداد الرهون العقارية عالية المخاطر في تزايد وتتراكم بمعدلات قياسية مع تراجع أسعار المساكن مما يضغط على استعداد المستهلكين للإنفاق.
وتواصل اضطرابات قطاع الإسكان إلحاق ضرر شديد بصناديق التحوط وبنوك وول ستريت التي استخدمت قروضا للاستثمار في سندات مجمعة مرتبطة بسوق الرهون العقارية عالية المخاطر.
وهو ما يصفه روبرت ارنوت مسؤول الأبحاث بمؤسسة ريسيرش افيلييتس وهي شركة لإدارة الاستثمارات مقرها في باسادينا بولاية كاليفورنيا قائلا «نشهد أكبر فقاعة إقراض، وليس فقاعة إسكان في تاريخ الولايات المتحدة».
غير أنه مع انقضاء الأوقات السعيدة في أسواق الإسكان والائتمان فان أصداء الدروس من هذه الفترة وفترات الانهيار السابقة لا تزال تتردد. وقال توم سوانيك مدير الاستثمار لدى مؤسسة كليربروك فاينانشال ومقرها برينستون في نيوجيرزي «استمرار تعاقب الفقاعات هو نتيجة لتكوين ثروات.
فكر في مؤشر نيكي عام 1989، انهيار المدخرات والقروض أوائل التسعينات، أزمة البيزو المكسيكي، والنمور الآسيوية، انهيار أسهم التكنولوجيا وفضائح الشركات في 2000 و2001 والآن فقاعة الائتمان. تعاقب الفقاعات هو طبيعة الرأسمالية».
وتراجعت الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين مع تأثر أسهم البنوك بمخاوف من تداعيات أزمة الائتمان في حين أججت نتائج أعمال أمريكية مخيبة للآمال القلق بشأن الاقتصاد.
وفقد سهم أسترا زينيكا 6. 3 في المئة بعدما ألغى مكتب براءات الاختراع الأوروبي براءة رئيسية لعقارها سيمبيكورت المضاد للربو الأمر الذي يهدد مستقبل مبيعات الدواء التي حققت 02. 1 مليار دولار في أوروبا العام الماضي.
وهبط مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 6. 0% ليغلق عند 83. 1563 نقطة بعد صعوده في وقت سابق من الجلسة إلى 89. 1575 نقطة. وتراجعت أسهم البنوك مع هبوط رويال بنك اوف سكوتلاند زار.بي.اسس 5. 2%
واتش.بي.أو.اس 9. 2% وبي.ان.بي باريبا 3. 1%. وأعلن بنك واتشوفيا الأميركي نتائج فصلية دون التوقعات مع شطب 3. 1 مليار دولار في وحدته للأنشطة المصرفية الاستثمارية.
