أجمع مديرو صناديق ومحافظ استثمارية في الدولة على أن مرحلة الانتعاش القوية التي شهدتها أسواق المال المحلية ستنعكس إيجاباً وبوضوح على نسب النمو في أداء المحافظ المحلية بنهاية شهر أكتوبر الجاري. وتوقعوا على غرار الزخم المستمر، وتدفقات السيولة الكبيرة من خارج الدولة للاستثمار في الأسواق المحلية.
والتي مازالت مرشحة للارتفاع، بأن تؤدي إلى رفع مؤشرات هذه المحافظ وتحقيق نمو بنسب تزيد على 15% إلى 18% و20% حتى نهاية أكتوبر الجاري، بحسب الأسس التي يتبعها مديرو هذه المحافظ والطريقة التي ينتهجونها في الدخول والخروج إلى السوق، فضلاً عن الأهداف الاستثمارية لهذه المحافظ سواء كانت محافظ تجزئة، أو محافظ استثمارية للمدى البعيد. وأكدوا على أن انتعاش الأسهم جاء متأخراً بحسب التوقعات والإشارات التي كانت تدور في فلك الربع الثالث، إلا أنها بدأت في العشر الأواخر من رمضان بزخم مختلف وقوي اتجاهه صاعد. وأشاروا إلى أن غالبية المحافظ المحلية اقتنصت الفرص مبكراً، وقامت غالبيتها باستخدام النقد المتوفر لديها في الشراء. واعتبروا أن السوق مازال أمامه الكثير ليكمل مشواره الصعودي الذي بدأه بالنظر إلى الزخم الذي تبديه أحجام السيولة المتدفقة والتي يمكن وصفها بالاستثمارية متوسطة وطويلة الأمد. وأكدوا على استفادة المحافظ الاستثمارية المحلية خلال الفترة الماضية من إقبال أعداد كبيرة من المستثمرين سواء كانوا من داخل الدولة أو خارجها إلا أن المستثمرين الخارجيين كانت الغلبة لهم بتقديرات تصل إلى 60%وهو ما ساعد على ضخ أحجام كبيرة من السيولة في هذه المحافظ.
الانتعاش جاء متأخراً
أكد هيثم عرابي مدير مجموعة الأصول في شركة شعاع كابيتال على أن الانتعاش الحاصل كان متوقعاً حدوثه في الربع الثالث إلا أنه جاء متأخراً، فقد ظهرت بوادر الانتعاش بوضوح في الأيام العشر الأواخر من رمضان، مصحوبة بإشارات صريحة حول زخم التداولات القوي.
واعتبر عرابي أن أرباح الشركات المساهمة العامة للربع الثالث بالإضافة إلى مكررات ربحية الأسهم التي مازالت في معظمها تحوم حول 11 مرة، ظهرت في لحظة انتهاء العوامل التي كانت تؤثر في السوق سابقاً سواء كانت تتعلق بمنسوب الثقة بين المستثمرين، وشهر رمضان.
وأكد عرابي على أن توصيات الشركات العالمية والدراسات الاستثمارية التي أصدرتها مورجان ستانلي، وجولدمان ساكس، ودويتشه بنك، وبيوت الاستثمار الإقليمية مثل شعاع كابيتال وهيرمس، دفعت باتجاه رفع مستويات الثقة المتدنية، والتي تزامنت مع دخول الصناديق وتدفقات الأموال الأجنبية من الخارج، نظراً لرخص أسعار هذه الشركات التي كانت نقلة جذابة لصناديق التحوط العالمية ومحافظ الاستثمار الغربية.
ونوه عرابي إلى أن المحافظ المحلية تنبهت لاحتمالات الانتعاش باكراً واقتنصت الفرصة، إذ قامت غالبيتها باستهلاك النقد الموجود لديها في الشراء والمشاركة في هذا الزخم الذي شكل تهافتاً للطلبات بشكل أدى إلى تراجع حجم المعروض وهو ما دفع بالأسهم إلى مستويات سعرية قياسية وبنسب تصل إلى الحد الأعلى.
وحول احتمالات جني الأرباح المستقبلية وإمكانية خروج المحافظ والتسييل بهدف تسجيل أرباح حقيقية جراء الارتفاعات الأخيرة، أكد عرابي على أن الزخم الحاصل في السوق يشير إلى أن الارتفاع متواصل فالأسواق المحلية خرجت بأسهمها الآن من قاعدة متدنية وبارتفاع المؤشرات بنسب تتراوح بين 10% إلى 20%.
فإنه أمر لا يعني أن الأسهم أصبح في مستويات مبالغ بها، بل على العكس، فهذه النسبة ليست بالكثير بالنسبة للصناديق العالمية التي دخلت الأسواق مقارنة مع النسب التي تبرزها الأسواق الأخرى سواء في الصين أو الدول الغربية أيضاً.
وقال عرابي: «حتى وإن حدثت موجات جني للأرباح، مع هذا فإنني أعتقد أن السوق اتخذ لنفسه الاتجاه الصاعد تبعاً لحجم المكررات السعرية التي مازالت دون المعدلات العالمية، أو الأسواق العربية الأخرى أيضاً».
وألقى عرابي الضوء على تأثير الانتعاش المسجل بالنسبة للمحافظ والصناديق المحلية، باعتبارها مرشحة للنمو بنسب قوية، في الفترة بين نهاية سبتمبر إلى نهاية أكتوبر، منوهاً إلى أن استمرار السوق على هذه الوضعية يضع مؤشرات هذه المحافظ في احتمالات النمو بنسب تتراوح بين 11% إلى 18%.
مطالبة بدور مؤثر للهيئة
ويوافق بدوره تميم الرفاعي المدير الإداري في شركة المال سيكيوريتز على رؤية عرابي فيما يتعلق باحتمالات الانتعاش، إلا أنه أبدى قدراً أوسع من التفاؤل فيما يتعلق بأداء المحافظ بالنظر إلى تفصيلات جوهرية تتعلق بطريقة إدارة هذه المحافظ وتوجهاتها بالنسبة لآلية الأدوات المستخدمة في توقع السوق والتعامل معه.
وأشار الرفاعي إلى أن بعض مديري المحافظ المحلية يتجه نحو «توقيت السوق» باعتمادهم على التحليل الفني والابتعاد عن النتائج الأساسية للشركات، وهو ما قد يفوت على الكثير منهم فرصة تحقيق أرباح كبيرة تفوق مستوى ارتفاع المؤشرات عموماً.
ويضيف الرفاعي قائلاً: «بعض المديرين استطاعوا زيادة أوزانهم في المحافظ وهو ما سيعود عليهم بنمو قد يصل إلى 20%». وحول حجم وقيمة الأسهم المملوكة للمحافظ سواء كانت محلية أو أجنبية رفض الرفاعي التكهن بها،
منوهاً إلى ضرورة قيام هيئة الأوراق المالية والسلع بلعب دور مؤثر في هذا السياق، بإعلان حجم التراخيص الممنوحة لإنشاء وتأسيس الصناديق وطبيعة المستثمرين المتداولين فيها، وقيمة وأحجام الأسهم المملوكة لها، لزيادة الوعي والشفافية بهذا الجانب من الأدوات الاستثمارية المهمة في الأسواق.
وأكد الرفاعي في السياق ذاته إلى أن الصناديق المحلية بوجه عام استفادت بقوة من فورة الانتعاش المسجلة، في إشارة منه إلى أن عدداً كبيراً من المستثمرين المؤسساتيين دخلوا الأسواق المحلية وعادوا بسيولتهم المجمدة إليها من خلال المحافظ والصناديق الاستثمارية المحلية، الأمر الذي منح المحافظ زخماً آخر وأضاف قيمة استثمارية لها وللأسواق، سواء كانت محافظ تنتهج نظام التجزئة أو الاستثمار طويل الأمد.
المحافظ تستفيد من الأجانب
وفي السياق ذاته أكد محيي الدين قرنفل المدير الإداري في وحدة إدارة الأصول بشركة الجبرا كابيتال، على أن المحافظ المحلية المستثمرة في أسواق المال المحلية استفادت بقوة من الأجانب، فقد شهدت إقبالاً واسعاً من المستثمرين خارج الدولة الذين وفدوا بسيولتهم لدخول الأسواق من خلال المحافظ الاستثمارية المحلية التي تعتبر مرجعاً لهم مصدر ثقة يمكنهم من الاستثمار دون الحاجة لمتابعة الأسواق بشكل تفصيلي.
وقال قرنفل: «لقد توسعت أعمال المحافظ الاستثمارية المحلية خلال الفترة الماضية واستفادت بقوة من انتعاش الأسواق على غرار توافد أعداد كبيرة من المستثمرين سواء كانوا من داخل الدولة أو من خارجها إلا أن المستثمرين الخارجيين كانت الغلبة لهم بنسبة تصل إلى 60%، وأكد على أن نمو أعداد المستثمرين في المحافظ تبعه بنسبة أكبر ارتفاعاً في أحجام السيولة التي تم ضخها في الصناديق».
دبي ـ سمير حماد

