تزامن انعقاد اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي أمس مع موجة من الانتقادات التي ركزت على آليات وأسس عملهما. واتهمت مجموعة ال42 التي تضم ابرز الدول النامية، ضمنا صندوق النقد بالتعاطف مع الدول الغنية ما يساهم بشكل غير مباشر في الأزمة بالأسواق المالية.

وقال نائب وزير المالية الأرجنتيني اوسكار تانجيلسون «وزراء الدول الـ 42 أشاروا إلى الحاجة للتأكد من ان الصندوق يمارس بشكل غير متحيز مهامه في مراقبة اقتصاديات الدول الأعضاء». وأضاف «حتى الآن، اظهر الصندوق المزيد من الاهتمام في مراقبة اقتصادياتنا وأكثر من اقتصاديات الدول الغنية».

وكان تانجيلسون يتحدث باسم مجمل الدول ال42 في الوقت الذي يعقد فيه بنفس الوقت في واشنطن اجتماع وزراء مالية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى. وتضم مجموعة الـ 42 خصوصا الصين والهند وجنوب افريقيا والبرازيل والأرجنتين وإيران وفنزويلا والجزائر وساحل العاج.

في ذات الإطار انتقدت المنظمة الألمانية لمكافحة الجوع في العالم ما اعتبرته عدم اعتناء تقرير البنك الدولي عن التنمية في العالم بمكافحة الجوع في العالم بالشكل الكافي. وقال رافائيل شنايدر، المسؤول البارز في المنظمة الألمانية، إن ثلثي الجائعين في العالم والذين يقدر عددهم بـ 754 مليون جائع انتقلوا للعيش في المناطق الريفية ولم يتوفر لهم رأس المال أو المعرفة الكافية للتحول من مزارعين صغار لأصحاب أعمال مستقلين.

وأضاف شنايدر أن تقرير البنك الدولي لم يتضمن رؤى سياسية لحل مشكلة الجوع عن طريق الزراعة وكيفية تطويرها لتسد الطلب الداخلي بشكل يقضي على الجوع. وفي حين أثنى شنادير على عودة قطاع الزراعة للأجندة السياسية مرة أخرى بعد سنوات من الإهمال حسب شنايدر، فإنه انتقد في الوقت نفسه ما رآه نقصا بالغا في المنتجات الزراعية الضرورية للتغذية الكافية والصحية وقال إن الزراعة لا تعني فقط التطوير الاقتصادي بل تعني أولا إمداد الناس بالمواد الغذائية.

ومن جانبه قال البنك الدولي إن الدول النامية تحتاج إلى دفعة قوية في الاستثمار في القطاع الزراعي بعد عقدين من الإهمال الذي قلص من حجم تدفقات المساعدات إلى فقراء الريف في العالم في ظل اتساع الفجوة بينهم وبين سكان المدن.

وقال البنك في تقريره السنوي عن التنمية الدولية إنه نظرا للضغوط المفروضة على المعروض من الأغذية نتيجة للطلب العالمي المتنامي، فإن إعادة التركيز من جديد على إنتاج الفواكه والخضروات واللحوم العالية القيمة يمكن أن تساهم في انتشال الملايين من الفقر.

وأوضح التقرير «الهدف الأساسي من أجندة الزراعة من أجل التنمية في الدول الانتقالية هو تضييق التفاوت في الدخول بين الريف والمدن وتقليل مستوى الفقر في الريف». وفي التماس يستهدف الدول الغنية، قال روبرت زوليك إن الحكومات يجب أن تساهم في خفض الدعم المشوه للتجارة وفتح الأسواق.

ورأى زوليك أن المانحين ومنظمات المعونة والحكومات في الدول الفقيرة تحتاج إلى إعادة الزراعة لتحتل مركز أجندة التنمية من أجل تحسين معيشة حوالي 900 مليون ريفي يعيشون بأقل من دولار أميركي في اليوم. وقال «إننا نحتاج إلى أن نعطي الزراعة دورا أكثر ريادة في أنحاء العالم».

وتقع معظم الدول التي تعتمد اقتصادياتها بكثافة على الزراعة جنوبي الصحراء الكبرى في أفريقيا. وقال البنك الدولي إن عدد فقراء الريف في تلك المنطقة وفي جنوب آسيا يتزايد.