عززت الدول الصناعية الكبرى ضغوطها على الحكومة الصينية لتتبنى موقفا أكثر ليونة في سعر صرف اليوان. ورأى وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في الدول السبع في بيان صدر بعد اجتماعهم في واشنطن ان نمو الاقتصاد العالمي «ما زال قويا» لكن «الاضطرابات في الأسواق المالية والأسعار المرتفعة للنفط وضعف سوق العقارات الأميركية» ستؤثر عليه على الأرجح.
إلا ان وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في ألمانيا وكندا والولايات المتحدة واليابان وفرنسا وايطاليا وبريطانيا لم يلمحوا في بيانهم الختامي إلى ارتفاع سعر اليورو مقابل الدولار ولا تراجع سعر الين العملة اليابانية.
وفضلوا في المقابل تعزيز الضغط على الصين، معبرين عن ارتياحهم «لقرار الصين زيادة مرونة عملتها»، لكنهم شددوا على ضرورة ان «تسمح بكين بتحسن متسارع لسعر صرف العملة الصينية نظرا لزيادة الفائض في ميزان مدفوعاتها والتضخم الداخلي».
واستخدام عبارة «تحسن متسارع» جديدة بينما يفترض ان يقوم وفد أوروبي إلى الصين قبل نهاية السنة الجارية لتمرير هذه الرسالة التي يكررها الأميركيون منذ بداية العام الجاري. وفي الوقت الحالي، تبدو هذه الضغوط غير مؤثرة على الصين. فقد أكدت مساعدة حاكم المصرف المركزي الصيني وو تشاولينغ في واشنطن أن بكين تتخذ مبادرات تتعلق بسعر صرف عملتها والإصلاحات الاقتصادية وتعمل كعضو مسؤول في الأسرة الاقتصادية الدولية.
وأضافت في منتدى نظمه في واشنطن معهد بترسن للاقتصادات الدولية ان «تعديل أسعار الصرف بدون سياسة إصلاح هيكلي سيضر بالصين». ويأخذ الأوروبيون والأميركيون على الصين انها تعتمد سعرا لليوان اقل من قيمته الحقيقية بإبقاء تقلباته مقابل الدولار في هامش ضيق، مما يزيد من العجز التجاري مع الصين.
ومع انهم لم يشيروا إلى ارتفاع سعر اليورو مقابل الدولار، أكد وزراء المال في بيانهم ان «أسعار الصرف يجب ان تعكس القيمة السوقية للعملة»، موضحين ان «تقلبات كبيرة وغير منظمة في أسعار الصرف غير مرغوب فيها للنمو الاقتصادي». وفي ذات السياق أكد وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون ان دولارا قويا يخدم مصلحة الولايات المتحدة لكنه رأى ان سعر اي عملة يجب ان يحدد حسب قيمته السوقية.
وقال بولسون «كنت واضحا حول الدولار القوي. الدولار القوي في مصلحة الولايات المتحدة، وقيمة اي عملة يجب ان تحدد حسب القواعد الاقتصادية الأساسية في الأسواق التنافسية».
وتؤكد هذه التصريحات مبادئ السياسة الأميركية حيال الدولار الضعيف بينما سجل اليورو في ختام تداولات الأسبوع سعرا قياسيا جديدا مقابل العملة الأميركية بلغ 4319 ,1 دولار. وارتفعت قيمة اليورو 14% مقابل الدولار على مدى عام، و22% بالمقارنة مع قيمته عند طرحه في الأسواق في 31 ديسمبر 1998، التي كانت 665 ,1 دولار.
من جانبه قال جان كلود يونكر رئيس مجموعة اليورو التي تضم الدول ال13 في منطقة اليورو، «سجلنا باهتمام تأكيد السلطات الأميركية من جديد ان الدولار القوي في مصلحة الولايات المتحدة». وأضاف يونكر «نريد ان تدرك السوق مخاطر الرهان على اتجاه واحد وخصوصا في أسواق الصرف»، محذرا بذلك الصرافين الذين يراهنون على استمرار تراجع سعر الدولار.