السوق العقاري بدبي ليس كتابا مفتوحا، وأسراره المتعلقة بالعرض والطلب ليست متاحة حتى الآن، لكن الإشارات التي يبعثها بين الحين والآخر هي التي ترسم في النهاية الصورة الأقرب الى الحقيقة مما يدفع بالكثيرين من المراقبين الى قراءة واقع السوق ومستقبله بهذا الاتجاه او ذاك طمعا بتقديم صورة لما يحدث او لما يمكن ان يحدث وفي كل الأحوال يبقى «التوقع» خصلة جبل عليها الإنسان قبل ان يكون خبيرا او مراقبا.
وفي المقابل فان «الإنسان» القارئ ليس ملزما بما يقوله هذا الخبير او تلك الشركة او ذلك المراقب لأنه صاحب القرار الأول والأخير فيما يتعلق بالكيفية التي يريد بها تسيير حياته واستثمار قدراته.
وكانت هذه المقدمة ضرورية قبل الخوض في نقاش حول معادلة الشراء او الايجار لأن الجواب الحقيقي يحمل الوجهين ويمكن ان يتغير مع الوقت بسبب معطيات السوق وظروف المشترين او المستأجرين المتباينة من شخص لآخر.
فقبل 5 سنوات كانت تكلفة الرهن العقاري اقل من القيمة الايجارية، كما ان أسعار المنازل كانت متدنية مقارنة مع المعايير العالمية. اما اليوم فان تكلفة شراء منزل تبلغ اكبر من القيمة الايجارية، فيما يجعل السوق بتوجهاته يشهد زيادة في حجم المعروض مما يكبح جماح الأسعار.
ولنضرب مثلا على ذلك ... فعندما يعتزم شخص ما بيع منزله بعد عامين فإن ظروفه بالتأكيد تختلف مع شخص يخطط للبقاء في دبي لمدة 15 سنة او ربما أكثر وهذا الأخير سيتوجب عليه ان يدفع الإيجار الذي سيكون عائده صفراً بعد ال15 سنة.
اما من يقرر الشراء فعليه ان يتحمل مخاطرة احتمالية تراجع سعر المنزل بعد 15 سنة وهو أمر في كل دول العالم ولم نسمع من يقول ان أسعار العقارات تتراجع على المدى الطويل هذا غير تاريخ معدلات التضخم واتجاهات الأسعار العالمية، بالإضافة الى ان المنزل الذي نتحدث عنه «مثال» هو في مدينة تتمتع بالحيوية مثل دبي. لكن اذا كان المشتري ينظر الى الاستثمار في العقار على المدى القصير، فان الأمر هنا سيختلف.
فالسوق مقبل على استقبال آلاف الوحدات السكنية في العامين المقبلين وهذا قد يعني تدني الإيجارات وأسعار المنازل، اذا فمن يشتري الآن لا يمكنه الخروج بأرباح بعد سنتين.
الى جانب ذلك، قد يجد المشتري ان تكاليف الإيجار ستهبط في الإطار الزمني نفسه. ولذلك سيتكبد خسارة مزدوجة مع فقدانه ميزة الإيجار المنخفض ثم خسارة المال مع تراجع أسعار المنزل هذا بالإضافة الى ان تكلفة الرهن العقاري ارتفعت (معدل تكلفة الرهن العقاري تبلغ الآن 1000 درهم شهرياً لكل 100 الف درهم).
وهذا مثال آخر شقة سكنية من غرفة نوم يبلغ سعرها 900 الف درهم سدد صاحبها دفعة أولى مقدارها 20% من سعر الشقة، هذا يعني ان عليه توفير 7200 درهم شهرياً لتسديدها كقسط شهري مقابل حوالي 7 آلاف درهم كإيجار. وهذه تكلفة عادلة.
ولكن هناك احتمال ان يجد المشتري نفسه يدفع للرهن العقاري أكثر من الايجار مع احتمال ان تتراجع قيمة منزله لكن يبقى الحافز الحقيقي في هذه الحالة هو انه تملك خلال 15 سنة منزلاً في دبي حيث يستطيع الاستمرار في العيش فيه او تأجيره.
هنا يكمن تفوق عامل المدى الطويل على المدى القصير بالنسبة الى المشتري، وبالنسبة الى الشخص الذي يدفع أقساطا شهرية فانه سيجد المكافأة على المدى الطويل. اذا ينبغي التفكير جيدا قبل الشراء، كما ان الاستثمار على المدى الطويل الذي يمنح في النهاية منزلا مملوكا بالكامل أمر يستحق الاهتمام والتفكير.
رئيس مجلس إدارة بنيان الدولية للاستثمار