أكد استطلاع للرأي عن الفنادق الاقتصادية في الدولة أن هناك حاجة ملحة إلى مزيد منها. وقال غالبية من شملهم الاستطلاع الذي جرى على 100 شخص منهم نزلاء فنادق وزوار ومسؤولو شركات سياحية محلية أن الكثير من شرائح السائحين والتجار ورجال الأعمال الذين يتوافدون على مدار العام إلى الدولة يحتاجون لمثل هذه الفئة من الفنادق في ظل ارتفاع أسعار الفنادق المتعارف عليها من فئة الأربع والخمس نجوم.

وقالوا إن نسبة كبيرة من هؤلاء التجار ورجال الأعمال الذين يلجأون للإقامة في الفنادق الاقتصادية، غير مهتمين بالرفاهية العالية التي توفرها لهم الخدمات عالية الجودة في الفنادق بقدر ما يبحثون عن فنادق تلائم ميزانيتهم خاصة إذا كانوا دائمي السفر والتنقل لغرض السياحة أو التجارة أو كانوا في رحلات عمل. ويرى هؤلاء المؤيدون لتواجد مزيد من الفنادق الاقتصادية أو ما يعرف بال «Budget Hotels» أن هذا النمط الفندقي يسد فجوة بين الفنادق الفاخرة وفنادق الخمس نجوم من ناحية والفنادق الرخيصة منخفضة الجودة من ناحية أخرى. كما أكدوا على أهمية حفاظ هذه الفنادق على مستوى معين من النظافة وجودة الخدمة. ورأى هؤلاء الذين جرى استطلاع رأيهم ان مستوى الخدمة في الفنادق الاقتصادية القائمة حاليا جيد ومشجع على الإقامة فيها.

أيد 87 % من الذين شملهم الاستطلاع إنشاء مزيد من الفنادق الاقتصادية بالدولة وذكر 62% منهم أنهم لا يعيرون اهتماما بفروقات الخدمة بالمقارنة مع الفنادق الـ 4 والـ 5 نجوم وذكر 75% ان مستوى الخدمة بهذه الفنادق جيد، وقال 87 % إن هذه الخدمات تفي بالغرض. وحول ما إذا كانت الفنادق الاقتصادية مطلبا أكثر للسائح كثير السفريات أم رجل الأعمال كثير التنقل قال 62% منهم إنها مطلب لرجل الأعمال فيما قال 38% إنها مطلب للسائح كثير السفريات. وعن مستوى الأسعار التي تتوفر في هذه الفنادق بالدولة حاليا، قال 56% من الذين شملهم الاستطلاع إنها ذات مستوى مرتفع وقال 44 % منهم إن هذه الخدمات معقولة.

وترى نسبة كبيرة أن أسعار الفنادق في الدولة بصفة عامة (وتحديدا فنادق الـ 4 والـ 5 نجوم) مرتفعة للغاية وربما تتساوى مع مثيلاتها في أوروبا وأميركا وهونغ كونغ، وتزيد معدلاتها كثيرا عن معدلات الأسعار في الشرق الأوسط، ولهذا فهم يرون في هذه الفنادق الاقتصادية نمطا يلبي احتياجات شريحة كبيرة من العملاء كثيري السفر بقصد العمل أو الترفيه والذين يبحثون عن إقامة غير مكلفة.

وهنا يقول مسؤول في مجموعة فنادق أكور التي تعد أشهر مجموعة تدير فنادق اقتصادية في أوروبا : « إن هدفنا الرئيسي من توسيع انتشار سلسلة فنادق نوفوتيل وإيبيس في مختلف أرجاء الشرق الأوسط يكمن ببساطة في توفير ما تطمح له شريحة عملائنا كثيري السفر بقصد العمل أو الترفيه ». فهناك فجوة من هذا النوع ضمن السوق المحلية التي تشهد نمواً اقتصادياً وعمرانياً متسارعاً، وتحتاج هذه الفجوة لمزيد من الفنادق الاقتصادية لتسدها وتلبية احتياجات هذه الشريحة من العملاء، من خلال توفير إقامة مريحة بأسعار مدروسة وملائمة للمسافرين الإقليميين والعالميين على حد سواء.

ويرى كثير من المستثمرين أن المنطقة تزخر حالياً بمشاريع عمرانية هائلة بمئات المليارات من الدولارات، وانطلاقاً من ذلك، لا ينبغي أن يكتفي قطاع الفنادق بمواكبة هذا التطور فحسب، بل عليه أيضاً أن يوفر للعملاء خيارات واسعة ومتنوعة من الإقامة.

وقد دفع الطلب المتزايد للمستثمرين بإنشاء مثل هذه الفنادق، بعض العلامات الفندقية الشهيرة التعاقد على إدارتها وعلى سبيل المثال فان مجموعة ستاروود العالمية وقعت عقودا مع مستثمرين لإدخال فنادقها الاقتصادية الجديدة «ألوفت» إلى المنطقة.

كما تخطط مجموعة فنادق «إيزي هوتيل» الاقتصادية لبناء ثمانية من هذه الفنادق في دبي سيفتتح أولاها بمنطقة الكرامة أوائل العام المقبل. ويقدم نموذج «إيزي هوتيل دوت كوم» غرفاً آمنة ونظيفة وخاصة، في الوقت الذي يمكن فيه تقديم خدمات الجناح الكامل بأفضل سعر ممكن ومقابل جزء بسيط من الكلفة في الفنادق المنافسة.

وتمتلك شركة استثمار للفنادق امتياز هذه الفنادق في الشرق الأوسط، حيث تخطط لإقامة 8 فنادق في الهند وثلاثة بالسعودية، ومثلها في باكستان وفي لبنان (فندقان)، مصر (فندقان)، وفندق واحد في كل من الشارقة والكويت والبحرين وعمان وأبوظبي ورأس الخيمة وقطر والمغرب وتركيا وسوريا وليبيا والأردن وتونس والجزائر.

وستنطلق عمليات 8 من هذه الفنادق بنهاية العام الجاري يليها 18 فندقاً إضافياً مع نهاية العام 2008، فيما ستنطلق الفنادق 12 فندقا آخر خلال السنوات الثلاث التالية، وسيتكون كل فندق من 80 إلى 120 غرفة. وسوف تستثمر هذه الشركة أكثر من 400 مليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك من أجل بناء 38 فندقاً تحمل علامة «إيزي هوتيل دوت كوم» في 17 بلداً.

وقد دخلت مجموعة روتانا للفنادق على الخط وابتكرت علامة «سنترو» التي تخطط لافتتاح 25 فندقاً منها في الشرق الأوسط خلال 5 سنوات بتكلفة ملياري درهم وأعلنت روتانا قبل عام ونصف أن إطلاق هذه العلامة قد جاء نتيجة التفكير في خلق نوعية جديدة تستفيد من خبرة ونجاح المجموعة وأنها سوف تسير على المبادئ نفسها في تقديم مستوى عال من الخدمة الفندقية.

وأكدت أن هذه العلامة الجديدة ستحقق معادلة صعبة في اكتمال الخدمة ودقتها مع أسعار أكثر قبولاً من شريحة كبيرة في المجتمع في حاجة إلى خدمة فندقية اقتصادية.

ويقول سليم الزير رئيس فنادق روتانا إنه على الرغم من وجود شريحة كبيرة من مسافري رجال الأعمال والسياح الذين يفضلون السفر والإقامة بميزانيات اقتصادية في الشرق الأوسط إلا أن هذا القطاع المتنامي لا يجد بشكل حقيقي من يقدم له الخدمة التي تناسب ميزانيته وتلبي احتياجاته وهذا هو المفهوم الذي تعمل فنادق سنترو على تواجده في المنطقة بشكل أساسي.

وحول رؤيتهم لما يجب توافره في الفنادق الاقتصادية أكد عدد كبير من الذين جرى استطلاع آرائهم على ضرورة أن تشمل هذه الفنادق كافة الخدمات السريعة التي يحتاجها رجل الأعمال والسائح وان يكون السعر معقولا ( في حدود 35 دولارا في الليلة) وأيضا أهمية توفر خدمات الغرف وتحسين الخدمات وتطويرها وتنويعها وتوفر ابسط واهم الخدمات التي يحتاجها المسافر مثل وسائل الراحة والخصوصية ومركز للأعمال. كما أكد بعضهم على أهمية موقع الفندق بحيث يكون في مكان مناسب لمواقع إقامة المؤتمرات والمعارض.

دبي ـ وجيه عبدالعاطي