قال التقرير الأسبوعي لشركة بنيان الدولية للاستثمار إن العامين المقبلين 2008 و2009 سيشهدان عودة المئات ممن هربوا من القيمة الايجارية المرتفعة في دبي وأبوظبي وتنحصر أسباب ذلك التحول الى مجموعة أسباب أهمها الزيادة المستمرة التي تشهدها اغلب رواتب العاملين في تلك المدن بالإضافة الى زيادة عدد المشاريع المطروحة وتنوعها وبدء دخول وحدات سكنية وتجارية بأعداد لا بأس بها الى السوق مما يسمح بتحقيق التوازن المطلوب ولو في أدنى معدلاته.
وأضاف التقرير بان العامين المقبلين سيشهدان تحفيز المستأجرين للتحول الى ملاك للشقق السكنية والمكاتب التجارية بسبب دخول سوق عقارات الإمارة مرحلة التوازن في أسعار الإيجار والبيع التي تفرضها الزيادة المستمرة في طرح المزيد من المشاريع العقارية مما يجعل المستأجر او الراغب بشراء الوحدة السكنية قادرا على الاختيار بين هذا المشروع او ذاك على عكس ما شهده السوق قبل 3 او 4 أعوام عندما كانت أعداد المشاريع لا تمثل 5% من عددها في الوقت الحالي.وأشار التقرير الأسبوعي لشركة بنيان الدولية للاستثمار الى ان الذين أجبرتهم الارتفاعات المجنونة في القيمة الايجارية في الاعوام الثلاثة الأخيرة على مغادرة المدينة قد يجدون في عام 2008 و2009 فرصة جيدة لمعاودة البحث عن عقار للإيجار او التملك في دبي.
وأشار التقرير الى ان الجدل الذي أثير في العامين الماضيين وما زال مستمرا حتى الآن حول المعروض المقبل من الوحدات السكنية في دبي، سيهدأ تدريجيا بفعل المشهد والرسائل التي سيبعثها سوق الإيجارات والبيع في الفترة المقبلة . وبينما يركز البعض على المعدلات الحقيقية للطلب وتناقضها مع المعدلات التي يروج لها بعض البائعين، يقف على الجانب الآخر من يؤكد بأن الطلب «المكبوت» في السوق لا يزال أمرا عصيا ومجهولا بالنسبة للسوق العقاري والمتعاملين فيه من شركات تطوير او مكاتب وساطة، ولعل مؤسسة التنظيم العقاري التي أنشئت حديثا ستكون مرآة حقيقية لطبيعة وحجم الطلب في سوقي الإيجارات والبيع العقاري.
أرقام
ولفت التقرير الى ان دائرة الإحصاء في دبي أصدرت تقريرا (منشور في الانترنت) وتضمن أرقاما أظهرت ان عدد سكان دبي ارتفع بمقدار 100 الف نسمة في 2006، نصفهم يتقاضون رواتب بالكاد تكفيهم لتحمل الإقامة في مساكن متوسطة او مرتفعة المستوى. بينما النصف الآخر يصنفون على انهم من ذوي الدخول المرتفعة التي تدعم الطلب في السوق العقاري.ولم يشر التقرير الى الزيادات التي تشهدها معظم المرتبات في الامارات عموما ودبي على وجه الخصوص.
وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن المعدل العام لتعداد السكان في الوحدة السكنية الواحدة يتمحور حول 5,2 شخص فهذا يعني ان دبي كانت في العام الماضي بحاجة الى 20 الف وحدة سكنية / لكن مقدرة قطاع الإنشاءات والنقص الهائل الذي يعانيه على صعيد مقاولي الباطن ادى الى التسليم المتأخر لوحدات سكنية جديدة من قبل المطورين العقاريين فظهر ان العام 2006 كان ضعيفاً بالنسبة الى المساكن الجديدة في دبي، اذ لم يتم تسليم أكثر من 5000 وحدة سكنية وفق بعض التقديرات. لذا كان هناك نقص في المعروض يقدر بنحو 15 الف وحدة سكنية في 2006، مما يزيد الضغوط على الإيجارات والناس.
ويضيف التقرير ذلك ما يجعل البعض متيقنا بأن هناك طلبا مكبوتاً على العقارات ما دام 15 الف شخص لا يزالون يسعون الى الانتقال الى مساكن أفضل.
ومع التسليم بفرضية ان عدد سكان دبي استمر بالنمو في 2007 بالمعدل نفسه الذي شهده في 2006 فان الطلب على الوحدات السكنية سيبلغ 35 الف وحدة مقابل 50 الف وحدة سكنية يتوقع تسليمها هذه السنة، ومع بعض التأخير في التسليم، يتوقع ان يحدث تعادل في العرض والطلب.
سلوك المستأجر
ويقول التقرير بأن هناك فهما خاطئا من جانب البعض لطبيعة المستأجرين او الراغبين بالتملك فهؤلاء ليسوا على درجة من الاضطرار لكي يستأجروا على الفور او يشتروا وهم مغمضو الأعين في ظل الزيادة الكبيرة في عدد المشاريع التي يعلن يوميا بين شهر الى آخر وفي بعض الأحيان من يوم الى آخر، هذا الى جانب ان ليس كل الوحدات السكنية الجاهزة سيتم السكن فيها.
وأشار التقرير الى ان أصحاب مكاتب الوساطة العقارية المعنية بالتأجير او تلك التي تمتهن بيع الوحدات السكنية او حتى التجارية يعلمون على وجه الدقة بأن المستأجرين والملاك الجدد على حد سواء يأخذون وقتهم الكافي قبل الانتقال من مساكنهم الحالية، وقد تصل الفترة التي يستغرقونها الى نحو 6 أشهر، والأمر ذاته ينطبق على الراغبين بالشراء فهؤلاء أطول نفسا وأكثر صبرا من المستأجرين وغالبا ما يأخذون وقتهم قبل شراء الفلل او الشقق.
أسئلة
وأجوبة الأسئلة التي تتعلق بمستقبل السوق او حتى حاضره ليست متاحة بالكامل حتى لأمهر العاملين والمتعاملين ولعل أبرز سؤال الآن يدور حول هل سيكون هناك الكثير من هذه الوحدات السكنية في نهاية العام الجاري؟
البعض يقول نعم وانها ستلبي نصف الطلب ولكن فريقا آخر يتحدث عن ان تلك التي سيتم انجازها وتسليمها في اغلبها عبارة عن منزل ثان وللاستخدام الثانوي من قبل الملاك الأثرياء.
وأضاف التقرير هناك حقيقة أخرى مفادها بأن هناك بعض الشارين الذين لا يريدون البيع اذا لم يستطيعوا استئجار شقة لأنهم قاموا بالدفع نقداً ويستطيعون الانتظار من دون الشعور بضغوط دفعات الرهن العقاري.
ومن جهة أخرى، اذا دخلت الـ 139 الف وحدة سكنية وفق تقديرات «أي اف جي هيرمس» فعلياً السوق في 2008، فان السوق سيكون مشبعاً بوضوح. ولكن هذا التوقع بعيد التحقيق على ارض الواقع بنسبة كبيرة لأن عدد سكان دبي لا يتراجع ولا يتباطأ، ومع ذلك فقد بدأ الشارون المحتملون للعقارات بالتفاعل مع تقارير حديثة تتوقع تباطؤاً كبيراً مع مراقبة المشاريع العقارية الضخمة والتساؤل الواضح حول العرض والطلب حسبما ذكر خبير امينفو.
القيم الرأسمالية للعقارات
تعتبر العائدات الحالية للإيجارات في دبي مرتفعة بالمعايير العالمية وتتراوح بين 7 و10% مما يعكس واقعاً ان السوق العقاري في دبي لا يزال جديداً وغير ناضج. وعلى المدى البعيد يتوقع ان يواكب العائد التأجيري المعدلات العالمية السائدة، وهذا يعني انه اما ان ترتفع اسعار المنازل او تتراجع الإيجارات.
وتعد لندن مثالاً صارخاً على ذلك، ولكن العائد التأجيري هناك ـ أي القيمة الرأسمالية للمنزل مقسومة على الدخل التأجيري السنوي ـ يتراوح بين 2 و3%، وهذا يعني ان اسعار المنازل في لندن أغلى بأربع مرات من دبي بالنسبة الى مبلغ تأجيري مماثل.
لماذا هذه الحالة؟ كيف حدث ان تمكنت مثل هذه الإيجارات المتدنية في بريطانيا من دعم الأسعار المرتفعة للعقارات؟ حسناً، يعتقد الكثيرون ان أسعار المنازل في بريطانيا في حالة طفرة تتسم بالمضاربة وبالتالي هي مرتفعة جداً. ولكن ما يبقي هذه الأسعار مرتفعة هي في الحقيقة توافر تمويل الرهن العقاري بتكلفة متدنية.
لم تكن الحالة دائماً هكذا. فقد كان العائد التأجيري في لندن 16% عام 1996، ولكن منذ ذلك الوقت ارتفعت أسعار المنازل باستمرار بسبب تراجع معدلات الرهن العقاري والحماسة لاقتناء المنازل. ومع انتقال الناس من الإيجار الى شراء المنازل تراجع الإقبال على الإيجار مما أدى الى ابقاء الإيجارات على حالها في السنوات العشر الأخيرة.
وهذا ما يبدو انه يحدث في سوق ناضج للمنازل. فالعائد التأجيري يتراجع باستمرار، وان كان ليس بالضرورة بمثل هذا المعدل السائد حالياً في لندن.
والآن يمكن للسوق العقاري في دبي ان يشهد نوعاً من التصحيح السعري النزولي في الأسعار والإيجارات بسبب الفائض المتوقع في المعروض من الوحدات السكنية في عامي 2008 و 2009 كما يتوقع خبراء «ستاندرد تشارترد بنك». ولكن على المدى الطويل يتوقع ان يواكب العائد التأجيري في سوق دبي أكثر فأكثر المعدلات السائدة في العالم والأسواق الناضجة.
ماذا سيتحرك عندها: الإيجارات ام أسعار المنازل، ام الاثنين معاً ولكن باتجاهين متعاكسين؟
هذا سؤال طرحه خبير في امينفو. والجواب: من الصعب تخيل الملاك يلجأون الى تخفيض الإيجارات السنوية، وقد لاحظنا في عام 1999 الذي شهد تباطؤاً كيف ان الملاك فضلوا ترك الشقق شاغرة على تخفيض الإيجارات. ولكن هناك ملاك لديهم التزامات مالية لا تترك لهم خياراً الا بتخفيض الإيجارات لضمان ملء الشواغر.
أليس من المحتمل ان قطاع التمويل العقاري الناشيء في الامارات سيجعل من شراء منزل ارخص ويشجع الناس على تملك المنازل، وهذا العامل سيقود أسعار المنازل صعوداً على المدى الطويل مما يجعل العائد التأجيري يتماشى مع المعدات السائدة في الأسواق العالمية.
وبالنسبة الى أي مشتر أجنبي فانه سيقول لك ان العقار في دبي ارخص مقارنة مع المعدلات العالمية، ويمكن ان تجبر أسعار المنازل المرتفعة على تخفيض العائد التأجيري على المدى الطويل لتتماشى مع المعدلات السائدة في مختلف أرجاء العالم.

