اختتمت الليلة الماضية على مسرح فندق «قصر الإمارات» فعاليات مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي الأول الذي كان قد انطلق الأحد الماضي تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ونظمته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بمشاركة 38 دولة من أنحاء العالم.
وعرض على مدار أيام المهرجان 80 فيلماً سينمائياً ما بين عروض خاصة، وأفلام تنافست على جوائز المهرجان التي تم الإعلان عنها أمس في حفل خاص أقيم للمناسبة على مسرح قصر الإمارات في أبوظبي بحضور محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، نائب رئيس مجلس إدارة المهرجان، ونشوة الرويني رئيس المهرجان، وعدد كبير من نجوم السينما العرب والأجانب.
إلى جانب مسؤولي الدوائر المحلية والسفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة، وحشد كبير من ممثلي وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة من جميع أنحاء العالم. وكان الإعلان عن النتائج التي جاءت بعد فقرة فنية مميزة، لحظة ينتظرها الكثيرون، بالأخص المتبارون على «اللؤلؤة السوداء» حيث حصل على الجائزة الكبرى الفيلم البلجيكي «بن إكس»، وحاز جائزة «اللؤلؤة السوداء» لأفضل فيلم تسجيلي «نحن معاً» من بريطانيا.
وكانت جائزة أفضل فيلم تحريك من نصيب الفيلم الكندي «قابلت وارلوس»، وحصل على جائزة أفضل موهبة إخراجية مخرجة الفيلم الفرنسي «مانون على الرصيف»، ونال جائزة أفضل فيلم قصير «باوك» من النرويج، وذهبت جائزة لجنة التحكيم لأفضل موهبة لمخرج الفيلم الروائي الطويل «أميال الحظ».
وفاز فيلم «برسيبوليس» للمخرجة الفرنسية من اصل إيراني مرجان سترابي بجائزة الجمهور، وقد حجبت جائزة الفيلم الروائي القصير وجائزة لجنة التحكيم الخاصة للأفلام الروائية القصيرة. وهكذا أسدل الستار على فعاليات المهرجان التي كانت حافلة بالتنوع، وتضمنت المؤتمر الدولي لتمويل الإنتاج السينمائي.
الذي افتتحه هارفي وينستين، وشارك فيه العديد من صناع السينما في العالم واستمر من 15 إلى 17 أكتوبر الجاري، وناقش المتحدثون فيه على مدار ثلاث جلسات يومية، واقع الانتاج السينمائي والتمويل، والتسويق، والاستوديوهات، والمواهب الجيدة والنصوص السينمائية، وكل ما يمكن له أن يساهم في انتاج سينمائي ناجح، كما وضعوا بعضاً من الحلول المقترحة التي تساهم في صناعة وتطوير السينما الإماراتية.
وخلال المؤتمر تنافس ستة مخرجين على منحة تمويل فيلمهم من خلال عرض مشاريعهم على الجمهور ولجان التحكيم، وفاز بها سومان شيناي من الولايات المتحدة الأميركية عن فيلمه «زواج عن حب»، ورغم عدم حصول المخرج الإماراتي فاضل المهيري على منحة التمويل، عن فيلمه «قصة قرصان»، لكنه لاقى الإعجاب والمديح من قبل لجنة التحكيم.
وأعلن المهرجان عن نتائج مسابقة «حياة» للأفلام التي كان قد نظمها بالتعاون مع كليات التقنية العليا، ومع مستخدمي «آبل» على أن يكون الفيلم معبراً عن الحياة، ومدته لا تتجاوز الخمس دقائق، ولا تقل عن ثلاث دقائق، ويعرض على شاشة «الآي بود» وفاز في المسابقة فاطمة الشامسي من فئة الطلاب عن فيلمها «رمضان».
بينما فاز من فئة الهواة كامل روكساس عن فيلمه «حياة الشهرة»، ومن المحترفين فاز زياد العويكس عن فيلمه «ليس من أجل أحد» وفاطمة المهيري الفائزة الأكثر موهبة عن فيلمها «نجمة البحر».
وكان محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، نائب رئيس مجلس إدارة المهرجان قد أعلن أول من أمس عن أسماء الفائزين بجوائز مالية من المنحة التي قدمتها مؤسسة أبوظبي للإعلام، ومقدارها مئة ألف دولار، إلى جانب المنحة التي قدمتها شركة صروح العقارية، وهما المخرج فاضل المهيري الذي حصل على مئة ألف درهم.
والمخرج هاني الشيبابي الذي حصل بدوره أيضاً على مئة ألف درهم، بينما سيخصص المبلغ المتبقي لشراء معدات سينمائية يستعين بها المخرجون الشباب في تنفيذ أعمالهم. وأعلن جون فيتزجيرالد مدير المهرجان عن تبني الفائزين بـ 12 نصاً سينمائياً منها 6 نصوص من الإمارات، مما يعود بالتطور على الصناعة السينمائية الإماراتية.
وأعلن عبدالله البستكي مدير مسابقة أفلام من الإمارات أن الدورة المقبلة من مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الذي يقام في أكتوبر من كل عام، ستحتضن مسابقة أفلام من الإمارات، التي تستمر في موعدها المعتاد في شهر مارس المقبل.
ومن الفعاليات المهمة احتفال المهرجان بأعمال المخرجات العربية، حيث عرض العديد من الأفلام السينمائية التي تمثل تجاربهن ورؤيتهن السينمائية، خاصة وأن السينما العربية كانت تفتقد إلى الأسماء النسائية قبل سنوات عدة. ومن الأفلام التي عرضت «رؤى حالمة» للمخرجة السورية واحة الراهب، و«سلاطة بلدي»، للمخرجة المصرية ناديا كامل، و«سكر بنات»، للمخرجة اللبنانية نادين لبكي، وغيرها من أفلام عبرت عن نظرة سينمائية أكثر منها أنثوية.
واحتفل المهرجان خلال أيامه بسينما بوليوود بمناسبة مرور 60 عاماً على استقلال الهند، إذ تعد بوليوود بانوراما ملهمة، تعبر عن ثقافة سينما مميزة عرفت ببنائها الدرامي المتنوع، والديكورات الفخمة، وهي من أغزر صناعات السينما إنتاجاً.
واحتفاء المهرجان طال التجارب الفردية، وهي الاحتفال باليوبيل الماسي (75) سنة على مولد فنان السينما الإسبانية كارلوس ساورا الذي استطاع الوصول بالسينما الإسبانية إلى مصاف العالمية، مع فوزه بالعديد من الجوائز العالمية.
أما التجربة الثانية التي لاقت التقدير في المهرجان فهي تجربة السنغالي عثمان سمبين الذي توفي في يونيو 2007، وتنبع أهمية تجربته من كونه أديباً وروائياً ومؤرخاً سينمائياً قام بإخراج أول فيلم روائي طويل في إفريقيا السوداء عام 1966، وتوصل إلى عرض أفلامه في مهرجان كان في العام 2004 قال عنه المؤرخ الفرنسي الراحل جورج سادول: «لقد أنهى سمبين عام 1966 فضيحة إنسانية، وهي عدم وجود فيلم إفريقي منذ اختراع سينماتوغراف لوميير في العام 1895».
وتميز المهرجان بعرض التجارب الخليجية، إلى جانب تميزه بالعروض الخاصة مثل فيلم الافتتاح «التعويض» والأفلام الأخرى وهي: «لست هنا»، و«صور مطموسة»، و«التملص»، و«طرق متقاطعة»، و«في وادي إيلاه».
وأخيراً.. لا بد من القول إن المهرجان الذي هدف إلى تطوير الانتاج السينمائي المحلي، والاستعانة بالخبرات العالمية، نجح في استقطاب أهم المنتجين والفنانين من جميع قارات العالم، وقدم مجموعة من الأفلام الإماراتية، التي تعكس واقع السينما في الدولة معبرة عن مجتمع الإمارات وواقعه وتقاليده وهي «قيظ الصحراء»، و«جمعة والبحر»، و«سراب»، و«اختلال»، و«الحلة».
الفائزون بجوائز المهرجان
كان الإعلان عن النتائج التي جاءت بعد فقرة فنية مميزة، لحظة ينتظرها الكثيرون، بالأخص المتبارون على «اللؤلؤة السوداء» حيث حصل على الجائزة الكبرى الفيلم البلجيكي «بن إكس»، وحازت على جائزة اللؤلؤة السوداء لأفضل فيلم تسجيلي «نحن معاً» من بريطانيا، وكانت جائزة أفضل فيلم تحريك من نصيب الفيلم الكندي «قابلت وارلوس».
وذهبت جائزة أفضل موهبة إخراجية للفيلم الفرنسي «مانون على الرصيف»، ونال جائزة أفضل فيلم قصير «باوك» من النرويج، ونال جائزة لجنة التحكيم لأفضل موهبة لمخرج الفيلم الروائي الطويل «أميال الحظ». وفاز وفاز فيلم «برسيبوليس» للمخرجة الفرنسية من اصل إيراني مرجان سترابي بجائزة الجمهور، وقد حجبت جائزة الفيلم الروائي القصير وجائزة لجنة التحكيم الخاصة للأفلام الروائية القصيرة.
أبوظبي ـ عبير يونس
