منذ النظرة الأولى، وقبل الإقدام على تجربة بيجو 207المكشوفة التي أطلقتها الشركة الفرنسية للعام 2008، لاحظنا أن السيارة الجديدة صممت استناداً إلى قيم أساسية أهمها الجودة والشكل بالإضافة إلى التصميم الديناميكي.

ومن خلال التجربة التي أجريناها على الطراز الجديد، شعرنا أن ما تجسده 207 ليس فقط أنها سيارة جديدة، وإنما تختصر التطور التقني، وتجسد عراقة تصاميم الشركة الفرنسية في مظهر جميل مفعم بالحيوية. وتشعر 207سائقها بالمتعة الفورية للقيادة، وتؤمن له درجة عالية من الحماية والسلامة الشاملة على حدٍ سواء.

كما زودت 207 بمحرك أقوى من ذي قبل، بالإضافة إلى التجهيزات الخارجية المميزة والتي تظهر من خلال المصابيح الأمامية بتصميمها الجديد الذي يؤمن رؤية واضحة، فقد أعيد تصميم هذه السيارة من جديد لتصبح تحفة فرنسية مميزة.

وجاء قرار بيجو في اعتماد السقف المعدني القابل للطي لـ 207 سي سي بعد النجاح الكبير الذي حققته شقيقتها 206 سي سي المكشوفة، والذي فاق كل التوقعات، وحتى توقعات بيجو نفسها، فقد باعت بيجو، من 206 كمياتٍ كبيرة، والسبب هو أنها السيارة الأولى بهذا الحجم والسعر المنافس مزودة بسقف متغير كان متوفراً حصرياً في سيارة مرسيدس «أس آل كي الرودستر» المرتفعة الثمن والتي بقيت بعيدة عن المستهلكين أصحاب الميزانيات المحدودة.

أبعاد أكبر من السابق

يعتبر طراز 207 الجديد أكبر من السابق، حيث يبلغ طوله 403 سم وعرضه 175سم بالارتفاع قدره 147 سم أما قاعدة العجلات التي من مهمتها تأمين سعة أكبر للمقصورة، جاءت بطول 254 سم.

وجاءت بيجو206 بتصميم جديد الأمر الذي لاحظناه من النظرة الأولى لمقدمة السيارة، حيث أطلقت الشركة الفرنسية لمصمميها العنان حتى خرجت السيارة بخطوط تصميمية أكثر تفردا ليصبح طراز207 منافسا قويا في هذه الفئة من سيارات. وتعد 207 من أوائل السيارات في أوروبا التي تلتزم بقواعد حماية المشاة التي ستطبق العام القادم، وبهذا سوف تصبح السيارة الفرنسية نموذجا فريداً ومثالياً تتطلع إليه الموديلات الأخرى.

ويتميز تصميم السيارة الجديدة بالسلاسة والمرونة، مع إظهار جانب القوة والصلابة، وجاءت معظم التفاصيل بخطوط مشدودة وببعض المنحنيات الدائرية، التي منحت السيارة بعض النعومة دون أن تفقدها شخصيتها. وقد تميزت المقدمة بأضواء أنيقة وكبيرة الحجم التفت على جوانب السيارة، وتظهر فتحة التهوية بشكلها الجديد الأشبه بمقدمة السيارات الرياضية اللمسة اللطيفة التي أضفت على المقدمة جمالية وأناقة نادرة.

عندما دخلنا المقصورة لاحظنا تلك المقاعد الجلدية الناعمة التي تؤكد على التراث الفرنسي العريق، وكذلك لوحة العدادات الجيدة ذات التصميم المتطور. كما تتمتع بمساحات داخلية كبيرة مخصصة للراكب،

ويشير السقف المرتفع إلى أن207 معدة لاستقبال الركاب طويلي القامة أيضاً، في وقت تدل فتحات الأبواب العريضة والمقاعد المثبتة في وضعية مرتفعة إلى مدى سهولة الدخول والخروج إلى ومن المقصورة، في وقت توفر وضعية الجلوس المرتفعة راحة عالية مدعومة بمجالات رؤية ممتازة.

محرك جديد بحجم مدمج

اعتمدت 207 على محرك جديد كلياً يتميز بحجمه المدمج ووزنه المنخفض وأدائه المتقدم وانخفاض مستوى الضجيج فيه. وتم ربط هذا المحرك المكون من 4 اسطوانات متتالية سعة1361سم، والذي يمكنه توفير قوة 88 حصاناً، وعزم دوران يبلغ 133نيوتن متر على 3250 دورة في الدقيقة.

ويتميز هذا المحرك بعدد من التقنيات الحديثة التي تعمل على تحسين فعالية عمل نظامي السحب والعدم والكفاءة الحرارية وعزم الدوران، فيما تعمل هذه التقنيات أيضاً على خفض نسبة احتكاك القطع المتحركة بداخل المحرك وبالتالي تقلل من مستويات ضجيج عمله مع التركيز على الاستهلاك الاقتصادي للوقود.

علبة التروس

تجمع علبة التروس الأوتوماتيكية التعاقبية «نظام تبترونك» مابين متعة القيادة والأداء المميز، مع التغيير اليدوي للسرعة وعلبة التروس لنظام تغيير الأوتوماتيكي. حيث توفر السيارة أربع سرعات ونظامين: النظام الأوتوماتيكي الذي يقوم بتغيير السرعات أوتوماتيكياً، والنظام اليدوي الذي يخولك تغيير السرعات بكل دقة وسرعة.

وتوفر 207 أداءً مميزاً خاصة أثناء القيادة بين الجبال والمنحدرات الخطرة، وهذا الأداء المميز يدل على استمرار الابتكارات التقنية التي تطلعنا عليها هذه الشركة الفرنسية، من خلال أنظمة التعليق التي تعتمد على مبدأ القوائم الانضغاطية في الأمام مقابل تقنية الوصلات المتعددة في الخلف.

وعبر ماصات الصدمات التي تعمل على التحكم بالاهتزازات على الطريق مساهمةً في خفض قوة الرفع الأمامية لينعكس الأمر لصالح الانسيابية العامة وبالأخص في الأمام،ومع هذه التجهيزات، توفر207 مستويات عالية من الثبات وراحة القيادة المتوفرة عادة في السيارات المترفة الأكبر حجماً.

تم تزويد 207 بمناطق هشة في الأمام والخلف تمتص الصدمات المباشرة فتبعدها عن مقصورة الركاب. ترتفع مستويات الأمان والسلامة كذلك من خلال مساند الرأس النشطة وأكياس الهواء الأمامية المزدوجة. أما أحزمة الأمان، فقد تم تزويدها بنظام شد تدريجي يعمل على مرحلتين لخفض قوة الشد عن صدر مستعمل الحزام في حال خفض السرعة بشكل جذري.

الاقتصاد في استهلاك الوقود

تعتمد بيجو 207على تصميم متطور جداً الأمر الذي يمكن ملاحظته من النظرة الأولى لهذه السيارة، بالإضافة إلى أنها تحقق السهولة والمتعة عند قيادتها، ونعتقد أنها ستحقق مبيعات ممتازة في المنطقة حيث تتراوح أعمار مشتري هذا النوع من السيارات الصغيرة بين 18- 28عاماً،

وهي شريحة من السكان تواصل النمو في الدولة، وستكون هذه السيارة خيارا جيداً لهم، فهي مناسبة في سعرها فضلاً أنها تمتاز بالاعتمادية والاقتصاد في استهلاك الوقود. ونعتقد أن الجودة التي تتمتع بها 207 ستمكنها من تصدر فئة السيارات الأوروبية العائلية الصغيرة. وهي سيارة أنيقة وتتمتع بتصميم داخلي مميز يعتمد على أجود المواد، وهذا ما يضعها في مكانة متقدمة بعيداً عن المنافسة.

أولى الصناعات الفرنسية

اسم عائلة بيجو هو من نسيج أولى الصناعات الفرنسية، فأول شركة صناعية باسم بيجو ظهرت في العام 1815 مع قيام الأخوين جانبيار وجانفردريك بيجو بتأسيس مصنع للفولاذ واختاروا الأسد ليكون شعاراً لشركتهم، ومع الوقت وإلى جانب الفولاذ، تنوعت نشاطات الشركة لتشمل صناعة ماكينات طحن الحبوب والبن، ماكينات الخياطة، شفرات الحلاقة، مفروشات للحدائق، ساعات ودراجات هوائية.

وفي العام 1889 قدمت الشركة دراجة بثلاث عجلات مزودة بمحرك بخاري وكانت سريعة بالنسبة لمقاييس ذاك الوقت، حيث تصل سرعتها إلى 24 كلم في الساعة، لدرجة أن السلطات الفرنسية قررت أن سائقها كان بحاجة إلى رخصة قيادة.

وفي نفس العام قدمت بيجو دراجة بأربع عجلات مزودة بمحرك احتراق داخلي يعمل بالبنزين تمّ صنعه بالتعاون مع جوتليب دايملر أحد مؤسسي شركة مرسيدس، وقد فازت إحدى هذه الدراجات بسباق باريس روان في العام 1894.

هذه التطورات دفعت بأحد أفراد العائلة وهو أرمان بيجو لتأسيس شركة بيجو للسيارات في العام 1896 ولهذا الغرض صمم محركه الخاص وبدأ بتزويده في سياراته الجديدة، في حين كان ابن عمه أندريه ما زال ينتج الدراجات الهوائية والنارية ولكنه بدأ بإنتاج السيارات وأصبح منافساً لابن عمه،

ففي العام 1905 قدم كل من أرمان وأندريه سياراتهما الخاصة على منصتين مستقلتين في معرض باريس للسيارات وكانت سيارات أندريه تحمل شعار الأسد. لمّ شمل العائلة تحقق في العام 1910 مع اندماج الشركتين في واحدة بدأت بتقديم طرازات جديدة حققت رواجاً كبيراً في المبيعات والسباقات على السواء،

وقد بلغ مصنع بيجو في مدينة ليل من الضخامة والتقدّم أن بيجو تمكنت من إنتاج دراجات، سيارات، شاحنات محركات، دبابات، محركات طائرات وقنابل للمجهود الحربي خلال الحرب العالمية الأولى. وخلال 60 عاماً واصلت بيجو أعمالها بشكلٍ عادي مع توسع ونمو أعمالها في كافة أنحاء العالم، وفي العام 1976 قامت بيجو بشراء 90؟

من شركة سيتروين للسيارات واندمجا تحت اسم «مجموعة بي أس إيه»، وفي العام التالي اشترت بيجو فروع شركة كرايسلر الأميركية في فرنسا وتابعت بيجو خطواتها فاندمجت في العام 1979 مع شركة تالبو للسيارات، واليوم تعتبر بيجو ثاني أكبر شركة فرنسية، وتستحوذ على نسبة كبيرة من سوق السيارات في أوروبا والعالم

دبي ـ راشد دبدوب