خصص مؤتمر الفياتا خلال أول أيامه أمس جلسة كاملة لقضية أمن الشحنات ووسائل النقل ومكافحة الإرهاب والتعامل مع المواد الخطرة. وطالب المشاركون في المؤتمر بضرورة العمل والتنسيق بين دول العالم لإيجاد نظام موحد للأمن والتفتيش يضمن الحماية والأمن من دون أن يؤثر ذلك على حركة التجارة الدولية.
وكشفت المناقشات عن إقرار نظام جديد للتفتيش ومراقبة الجودة في الأمن في كل الموانئ البحرية والجوية حول العالم، وسيتم اعتماده في السنوات المقبلة، ويسمى «الايزو 28000»، وقد أقرته الجهات المعنية في الولايات المتحدة الأميركية، حيث سيصبح ملزماً خلال السنوات القليلة المقبلة.
وأشار المتحدثون إلى أن موانئ دبي هي من أولى الموانئ في العالم التي حصلت على هذه الشهادة في الأيام الأخيرة والتي تخطط لحصول كل موانئها حول العالم على الايزو 28000 في غضون ثلاث سنوات.
وقال ريتشارد دي من هيئة الجمارك الأميركية إن 90% من البضائع في الموانئ الأميركية حالياً تمر عبر أنظمة تفتيش بالأشعة ونسعى في غضون فترة قليلة إلى تصنيف كل السلع والبضائع ليتم مراقبتها تكنولوجياً للوصول إلى أعلى درجة من الأمن.
وأضاف أن 85 ميناء في طور العمل حالياً، حيث يتم تبادل المعلومات فيما بينها داخل الولايات المتحدة عبر آلية للتعاون بين الجمارك والإدارات اللوجستية في مختلف المناطق، معترفاً بأن هناك عقبات كثيرة تواجه الوصول إلى نسبة أمان 100% كما تواجهنا عقبات أخرى فيما يتعلق بحركة التبادل التجاري والمرونة في عمليات الإفراج.
وقال ريتشارد دي إنه قد صدر قانون العام الماضي امتداداً لتداعيات 11 سبتمبر 2001 فرض أنظمة جديدة للتفتيش وتم تشكيل لجنة لدراسة المخاطر والوصول إلى صياغة شراكة شاملة لتقليل المخاطر الناجمة عن التطبيق الصارم للأمن.
وأشار رونالد بوكين ممثل المفوضية الأوروبية إلى أن قطاع الشحن يشهد نمواً سنوياً في أوروبا بنسبة 11% وأصبح العصب الرئيسي للاقتصاد الأوروبي وحركة التجارة، وفي الوقت نفسه فرضت حوادث الإرهاب تحديات جديدة على أجندة قطاع الشحن، خاصة أنه يتعامل مع 7 ملايين مؤسسة داخل أوروبا وحدها.
ونوه إلى أن الاتحاد الأوروبي وفي إطار تطوير آليات الشحن قام بتطوير مبادئ أساسية تتضمن أن الأمن للجميع وأن الحكومة يمكن أن ترتكب أخطاء لابد من معالجتها، كما أن مواجهة الإرهاب مسؤولية الدولة ككل وحماية المواطنين عنصر حاسم.
وقال محمد المعلم الرئيس الإقليمي لموانئ دبي في الإمارات إن دبي تعطي للجانب الأمني أهمية قصوى في موانئها التي تديرها في 42 موقعاً حول العالم وتم إطلاق العديد من المبادرات في هذا الشأن إدراكاً أن الخدمة الآمنة هي جوهر النجاح.
وأشار إلى أن تعاون موانئ دبي مع منظمة الفياتا في التنسيق وصياغة سياسات واستراتيجيات مهمة في قطاع الأمن توائم بين تسريع نقل البضائع والحماية من المخاطر وتم استثمار ملايين الدولارات في هذا الشأن.
وكشف ديفيد فارني مدير الأمن في موانئ دبي العالمية عن أن النظام الذي أقرته الولايات المتحدة مؤخراً والخاص بالأيزو 28000 للجودة في الأمن أصبح يشكل العنصر الرئيسي في توفير متطلبات الأمن وفقاً للمعايير الأميركية، وتوقع أن يكون هذا النظام في غضون سنوات قليلة هو شرط قبول التعاون فيما بين موانئ العالم خاصة الأميركية منها مع الدول المختلفة.
وأضاف ان موانئ دبي العالمية اتخذت سياسات أمنية جديدة في موانئها الخارجية والداخلية، وقال: طبقنا حاليا إجراءات أمنية مشددة في موانئنا بكندا والدومينيكان وجيبوتي لافتاً إلى أنه واتساقاً مع المبادرة الأميركية «سي تي باك» للشحن فقد وضعت دبي خطة لحصول موانئها في 42 موقعاً على الأيزو 28000 خلال 3 سنوات.
وأشار فارني إلى أن الأسبوع الماضي شهد حصول دبي على أول شهادة في المنطقة للأيزو 28000 وتم الاتفاق مع المؤسسات الأميركية المختصة لتصبح موانئ دبي ضمن عضوية النظام الأميركي للتقييم المستمر لإجراءات الأمن.
وأكد أن التحدي المقبل في مجال أمن الشحن هو تطبيق النظام المقترح للولايات المتحدة للتفتيش على الحاويات، مؤكداً أن هذا النظام بحاجة إلى معايير ومبادرات وإدارة وسيطرة تساهم فيه مختلف المؤسسات.
واستبعد جون كوليز دبلن رئيس مجموعة الأمن في الفياتا الوصول إلى إجراءات أمنية سليمة بنسبة 100% على المدى القصير إلا أنه أكد على أن تولي مؤسسات الشحن والموانئ في مختلف أنحاء العالم ضرورة قصوى للتنسيق ومكافحة الإرهاب والشحنات الخطرة.
وأشار إلى أن مستجدا جديدا يراعى في قطاع الشحن والأمن فيه بصفة خاصة هو تطبيق معايير لمراجعة السيرة الذاتية للموظفين ومراقبة أعمالهم إضافة إلى صياغة آلية جديدة للتنسيق بين الفياتا والإياتا والمنظمات الأخرى للوصول إلى حلول لمواجهة المعوقات التطبيقية في القطاع الأمني.
جوائز الفياتا
شهدت الجلسة الافتتاحية تكريم الشركات الفائزة بجوائز الفياتا لعام 2007 حيث فازت شركة واحدة عن كل إقليم من أقاليم العالم الأربعة. وقام مانفريد بوس رئيس منظمة الفياتا العالمية بتقديم هذه الجوائز حيث فاز من إقليم الشرق الأوسط خالد عبدالفتاح من مصر، ومن الأميركتين فازت سيلفاروما وعن أوروبا فازت نايما رومان. وفاز سيلفا نيكاناتي من كندا بجائزة الشحن البري لعام .
