استغلت الشركات الأوروبية والآسيوية والكندية حالة الضعف التي يعاني منها الدولار، لشراء منافساتها الأميركية بسرعات قياسية، وزيادة استثماراتها في الولايات المتحدة، مثيرة في الوقت نفسه مخاوف من احتمال ضياع الوظائف، واستقلالية تلك الشركات.
وفي آخر موجة من الصفقات الكبرى المدفوعة بضعف الدولار، وافقت «كوميرس بانكورب»، ومقرها تشيري هيل، في نيوجيرسي، على شرائها من قبل بانك أوف كندا، بصفقة تتضمن دفعات نقدية وأسهماً بقيمة 5. 8 مليارات دولار.
وعلى المستوى القومي فإن قيمة شراء الشركات من قبل مستثمرين غير أميركيين حتى هذا الوقت من العام، قاربت 4. 257 مليار دولار، أكثر مما بيع في السنة منذ عام 2000، وهي ذروة الطفرة التكنولوجية، بحسب إحدى شركات البحوث في نيويورك.
وقالت صحيفة بوسطن جلوب، إن عمليات الشراء حركت مشاعر القلق في الولايات المتحدة، بالرغم من آثارها المعقدة، فالمالكون الأجانب، عادة ما يستخدمون الاستحواذات كمدخل إلى الأسواق الأميركية، وبالتالي فهم أكثر رغبة من المشترين الأميركيين للاستثمار في ممتلكاتهم الجديدة، حسبما قال بعض الخبراء الاقتصاديين، غير أن الخطوة تكمن في سرعة انسحابهم، أو دمج عملياتهم عندما تصبح الظروف أكثر قسوة.
وفي هذا السياق قال آلان توتلسون زميل الأبحاث في مجلة التجارة والصناعة الأميركية، وهي مجموعة تجارية متخصصة في شركات التصنيع الصغيرة والمتوسطة «من الطبيعي أن ترغب الشركات الأجنبية في اللعب في هذه السوق، فهي تطمع في تكنولوجيا متقدمة، والولايات المتحدة، مازالت الرائدة في هذا المجال».
وأضاف «إنها عندما تشتري تلك الشركات، فإنها تسيطر على أكثر الأجزاء ديناميكية في الاقتصاد الأميركي، وهي تتحكم بمستقبل أميركا». وقالت «بوسطن جلوب» إن الصفقات التجارية هي من بين الآثار المترتبة عن القيمة المتدنية للدولار.
وأضافت إن ضعف الدولار جذب السياح الأوروبيين والآسيويين والكنديين. مما جعل السفر إلى الخارج بالنسبة للأميركيين أكثر كلفة. وعزز صادرات الشركات الأميركية التي تبيع معدات تكنولوجية عالية، أو أجهزة طبية إلى الخارج، غير أن الاستحواذات الأجنبية قد تصبح الإرث الأكثر ديمومة للدولار المترنح.
وفي نيوانجلند، إحدى المناطق الأكثر تأثيراً بيعت 69 شركة إلى مشترين أجانب خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2007، بمبلغ إجمالي 8. 30 مليار دولار. وفي شهر يونيو استحوذت فيلبس الكتر ونيكس الهولندية على كولور كنتكس، صانعة أنظمة الإضاءة بمبلغ 714 مليون دولار، والشهر الماضي وافقت «زنالوج ديفايسز» على بيع خطين لإنتاج السليولير إلى «ميدياتيك» التايوانية بمبلغ 350 مليون دولار.
والأسبوع الماضي، استكملت يونايتد جروب الأسترالية، شراءها بمبلغ 911 مليون دولار ل«يونيكو سيرفز» التي تبيع خدمات التنظيف إلى المباني المكتبية، ويرى البعض الاستحواذات أمراً حتمياً في اقتصاد عالمي، حيث لم تعد الحواجز الحدودية عائقاً أمام الشركات متعددة الجنسية.
وفي هذا الصدد قال «بريان بثوين» الاقتصادي في جلوبال انسايت، التي قالت إن الاستحواذات، يجب الحكم عليها، كل حالة على حدة، إن هذا جزء من المناخ الاقتصادي المعولم. وأضاف إن الشركات الأجنبية تحاول الحصول على مدخل إلى سوق الولايات المتحدة، وهذا شيء إيجابي، أما الآن فإن كثيراً من المشترين الأجانب يعدون بالاستثمار في عقاراتهم المشتراة.
ويقوي فريق الإدارة الجديد في «سابك انوفاتيف بلاستيكس» شركة جي آي بلاستيكس السابقة، إضافة 75 الى 100 وظيفة إلى طاقمها الوظيفي المكون من 425 في نيوانجلند. ومن جهته قال متحدث باسم «كولور كنتكس» إن فيلبس تنظر إلينا باعتبارها مركز الدراسات العالمي، ومركز التطوير لأجهزة الإضاءة.
وأضاف إننا الآن نوظف ونتطور، غير ان هذا ليس واقع الحال دائماً في الاستحواذات الأجنبية، فقد قالت صانعة أجهزة الاتصالات الفرنسية الكاتيل، التي اشترت منافستها الأميركية لو سنت تكنولوجيز العام الماضي إنها ستقتطع آلاف الوظائف.
كما قالت مزودة التعهيد، كاريتور التي تمتلك مكاتب في كاليفورنيا، رغم وجود جميع عامليها وعملياتها في الهند، إنها تخطط لإلغاء ربع الوظائف التي يقدر عددها ب350 وظيفة، في مقر شركة «كيين» لخدمات التكنولوجيا في بوسطن، التي اشترتها في يونيو الماضي.
ومن جهته أعرب كليير سميث عن خشيته من تأثيرات الصفقات الأجنبية على العمال والمجتمعات إذا ما اتخذت القرارات الخاصة بالوظائف ومقار المصانع في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. وأضاف إن ذلك يرفع خطوطاً حمر ويثير تساؤلات حقيقية حول استقلالنا.
(وكالات)