صعد وزير المالية الألماني بيتر شتاينبروك ضغوطاته على الحكومات الإقليمية لتسريع إصلاح الأسواق المالية، وتشجيع عملية التكامل بين بنوك القطاع العام الإقليمية في البلاد. فقد كانت السوق البنكية الألمانية الأكثر تضرراً في أوروبا من تصدع أسواق الرهن العقاري عالي المخاطر، الذي قاد إلى انهيار بنكين وأرغام السياسيين إلى المسارعة لهندسة عمليتي إنقاذ ناجحتين .
وشدد الوزير الألماني على ضرورة عدم تواني الحكومات الإقليمية في هزّ بنوك القطاع العام المعروفة باسم «لاندز بانكن» وأبلغ مؤتمراً صحافياً قائلاً «إنه في ضوء الخطوات السريعة التي تمر بها عملية العولمة المالية فمن الخطأ الفادح الاعتقاد بأن سياسة الحالة الراهنة» أو التأخير في قرار حول توحيد بنوك «لاندز بانكن» هو مجرد خيار.
وتشكل دعوة شناينبروك التي صيغت بكلمات واضحة لا لبس فيها المخاوف في برلين من الحساسيات السياسية الإقليمية يمكن أن تعرقل إعادة هيكلة واحد من أكثر أسواق القارة البنكية تبعثراً. وقال وزير المالية الألماني، إن الرسالة الأخيرة للهزة الأخيرة في القطاع البنكي أوضحت بجلاء أن هناك ضغطاً زمنياً معيناً.
وكانت الحكومة الفيدرالية كثيراً ما ضغطت لتسريع عملية توحيد القطاع البنكي، غير أن جهود برلين تعثرت بسبب انعدام السلطة سواء في البنوك التجارية أو بنوك «لاندز بانكن» التي أوجدت في القرن التاسع عشر لدعم التجارات المحلية.
وتتحكم فيها الحكومات الإقليمية والبنوك الإدخارية ولقد تسببت أزمة أسواق الرهن الناجمة عن المشاكل التي أصابت الرهن العقاري في الولايات المتحدة عالية المخاطر، في سقوط أول الضحايا في قطاع لاندز بانكن. عندما تم بيع ساستزن ال بي في ساكسوني إلى lbbw منافسه الأكبر في مقاطعة بادن ـ فيرتبربرغ الغربية في عملية حامية الوطيس بعد انهياره بسبب انكشافه على الأزمة الائتمانية.
ومن جهة أخرى، أقر جوزيف «أكرمان» بأن أعمال دويتشه بانك المصرفية الاستثمارية تعرضت لهزة عنيفة على خلفية الأزمة الأخيرة في أسواق الائتمان بيد أنه أكد أن السيولة متوفرة، وقال إنه راض عن أداء البنك الإجمالي وأضاف رئيس دويتشه بانك إن الظروف السوقية أثرت بصورة فعالة على البنك في شهر أغسطس وتحديداً في المبيعات والتعاملات والتمويل التجاري.
ولقد أغلق البنك بالفعل واحداً من منافذه الائتمانية الذي يستثمر أموال البنك الخاصة، بعد خسارته لنحو 100 مليون يورو، ما يعادل (136 مليون دولار) ومن جهة أخرى قال أكرمان إن الظروف التجارية والتمويلية أخذت في التحسن، مضيفاً بأن مؤشرات ظهرت في الآونة الأخيرة تدل على أن الأسواق بدأت في الاستقرار وعودة السيولة.
الرقابة المالية في ألمانيا
وفي ألمانيا تنضم الرقابة البنكية بين هيئة تنظيم الأسواق «بافن» Sfafin» و«بوندزبانك» البنك المركزي الألماني ووفقاً لـ «بافن» فإن جزءاً من مسؤوليات الفرع الرقابي يوقع «بوندز بانك» التقارير السنوية للبنوك.
وتتمثل مسؤولية «بافن» في القيام بتدقيق خاص للبنوك وفي تعاملها مع السلطات الرقابية اشتكت البنوك الألمانية إلى وزارة المالية من أن نظام الرقابة المزدوج يمكن أن يسبب حالة من الإرباك ولابد من تبسيطه حسبما قالت وزارة المالية.
وكان كل من ikb وساشزن بلغا حافة الانهيار عندما أوجد الانكماش العالمي في السيولة صعوبة للفروع الرئيسية في بيع الأوراق التجارية وسداد الدائنين وتنمية لذلك كان بنك ikb بحاجة ماسة للإنقاذ فيما تم بيع ساشزن إلى بنك حكومي آخر هو «لاندزبانك بادن فيرتربرغ» .
وكانت أزمة الرهن العالمي ضربت الأسواق على المستوى العالمي في شهر يوليو متسببة في زيادة معدلات التخلف عن سداد القروض المنزلية من قبل المقترضين الأميركيين وكان وزير المالية الألماني بير شتاينبروك أرجأ في 8 أغسطس اجتماعاً كان من المتوقع أن يعرض فيه مقترحات وزارة المالية الألمانية لإصلاح الرقابة المالية والخطط التي يجري العمل فيها لن تعرض قبل نهاية العام حسبما قالت الوزارة.
وستنظر وزارة المالية وبافن نتائج التحقيقات الخاصة حول ikb وساشزن قبل المضي قدماً في التغييرات وفقاً لشخص مطلع على القضية. ويعكف مسؤولو بافن ووزارة المالية على التحري عن مبررات السماح لبنكي ساشزن وikb لتقديم ضمانات سيولة كبيرة لأدوات استثمارية لا تمتلك موازنات نظامية تجاوزت إمكاناتهما وكان من المقرر أن تصدر تلك الأدوات الاستثمارية أوراقاً تجارية أو أذونات سندية
واستخدام تلك الأموال في شراء سندات عالية المردود تعزز الأرباح وأتعاب إدارة الأصول للبنوك. وفي ظل أزمة أسواق الرهن، وضعت قدرة البنكين على الوفاء بالتزاماتهما موضع تساؤل الأمر الذي دعا إما إلى البيع أو الدعم المالي.
كما يقوم المسؤولون في وزارة المالية بمراجعة ما إذا كان بإمكان المراقبين الماليين في بافن القيام بأكثر مما هو مطلوب للمساعدة في تجنب المشاكل في ikb وساشزن. ومن جهته قال متحدث باسم وزارة المالية الألماني التي تسأل بافن أمامها أنه لا يوجد سبب للاعتقاد بفشل بافن مؤكداً ضرورة البحث في الدروس الذي يمكن الاستفادة منها من الأحداث الأخيرة.
وقال متحدث باسم بافن إن الوكالة تصرفت بصورة سليمة عند تفجر الأزمة مضيفاً بأن كثافة وحجم الأزمة في أسواق الرهن، كان أمراً يصعب التكهن به وقد حددت بافن كثيراً من أوجه الخطر التي تواجه ساشرن غير أن المسؤولين الرقابيين تأخروا كثيراً في التصرف.
وكان تقرير تدقيقي خاص أمرت بافن عام 2004 وجد موققو kpmg أنه كان من المستحيل على مجلس أعضاء رقابة ساشزن تحديد الصفقات خارج الموازنات العامة أو تحديد المخاطر الكافية فيها وكانت المشكلة حلت جزئياً في ديسمبر عام 2006.
عندما بدأت وحدة ساشزن في ديلن وهي ساشزن lb بوروب تسجل تعاملاتها في سجل صفقات حسبما يطلب القانون. وفقاً لتقرير برايس ووترهاوس كوبرز في إبريل 2007.وكانت بعض التزامات ساشزن المحتملة للأدوات الاستثمارية خارج الموازنات العامة التي قادت في النهاية إلى سقوط ساشزن تم تحديدها
ترجمة: وائل الخطيب