قلل محللون وخبراء في قطاع النفط من توقعاتهم للنتائج التي قد يخرج بها اجتماع منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» بالعاصمة السعودية الرياض الشهر المقبل. وأوضح أحدهم «ربما تتحول محادثات أوبك في الرياض الشهر المقبل إلى اجتماع لدراسة زيادة إنتاج النفط غير أن أغلب أعضاء المنظمة يعتقدون أنه ليس بوسعهم فعل شيء لترويض سوق يقولون إنها تتحدى المنطق».
وبينما يشاطر وزراء أوبك حكومات البلدان المستهلكة مخاوفها بشأن النفط الذي بلغ مستوى قياسيا فوق 89 دولارا للبرميل إلا أن بعض أعضائها الاثني عشر يقولون إن ضخ المزيد من النفط لن يفلح في احتواء زيادة في الأسعار مدفوعة بمضاربات وضعف الدولار وتوترات سياسية في الشرق الأوسط.
وقال مصدر رفيع في أوبك «سوق النفط تخرج عن نطاق السيطرة. أموال الاستثمار تحرك الأسعار بدرجة أكبر من العوامل الأساسية». وأوضح «ليس بوسع المنتجين فعل شيء. ضخ المزيد من النفط لن يترك أثرا يذكر».
وتحدث مسؤولون من أوبك بمنطق مشابه خلال اجتماع الشهر الماضي حيث قالوا إن سعر النفط مرتفع للغاية لكن الأسواق العالمية بها ما يكفي من الإمدادات. وكان النفط في ذلك الحين أدنى بقليل من مستوى 80 دولارا للبرميل.
وفي لفتة إلى المستهلكين اتفقت أوبك في فيينا على زيادة الإنتاج بواقع 500 ألف برميل يوميا من أول نوفمبر وتسهم السعودية بنصيب الأسد من تلك الإمدادات الإضافية. وكانت السعودية التي قالت وفود إنها كانت تأمل في مفاجأة السوق ودفع الأسعار للانخفاض هي القوة الدافعة وراء زيادة الإمدادات وهي الخطوة التي لاقت معارضة حتى اللحظات الأخيرة من أعضاء آخرين مثل فنزويلا وإيران.
وبموجب اتفاق أوبك تزيد الرياض إمداداتها إلى تسعة ملايين برميل يومياً من نحو 7. 8 ملايين برميل يوميا الآن. ولم تصدر عن المملكة تعليقات علنية بخصوص الزيادة الأخيرة في الأسعار وما إذا كان من الضروري أن تتدخل أوبك ثانية.
وأخفقت الزيادة الإنتاجية الوشيكة في كبح الاتجاه الصعودي لأسعار النفط وهو ما أصاب البعض في أوبك بخيبة أمل وكان مؤشرا على أن السعر لم يعد يعكس العوامل الأساسية للعرض والطلب. ويشعر المستهلكون الذين تمثلهم وكالة الطاقة الدولية بالقلق من تراجع المخزونات عندما يصل الطلب إلى ذروته مع دخول فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.
وقالت الوكالة الأسبوع الماضي إن مخزونات النفط لدى البلدان أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفضت في أغسطس إلى مستوى يعادل حجم الطلب في 5. 53 يوما وهو أدنى من المتوسط في خمس سنوات وتوقعت شح المعروض في الشتاء.
ويجتمع زعماء دول أوبك في نوفمبر بالعاصمة السعودية الرياض في ثالث قمة لهم وهو حدث يعد عادة منتدى للحديث ولا يسفر عن أي قرارات بشأن سياسة المعروض. وقال أودين اجوموجوبيا وزير النفط النيجيري إن وزراء أوبك سيعقدون اجتماعا غير رسمي هناك وقد يحولونه إلى مؤتمر رسمي إذا استلزم الأمر تحركا على صعيد الإنتاج.
وتابع «توقعنا أن نراجع في الرياض قرارنا في فيينا وسننظر في الوضع وكيف يتطور وان كانت هناك حاجة لتدخل جديد ومن ثم فهذا غير مستبعد». غير أن الوزير النيجيري كانت متشككا أيضا فيما إذا كانت زيادة المعروض ستهدئ الأسعار.
وقال «لست متأكدا أن مزيدا من النفط في السوق سيؤثر مباشرة على السعر في المدى القصير». ولدى أوبك ما يكفي من الاحتياطيات النفطية التي تمكنها من زيادة كبيرة في المعروض إذا تطلب الأمر. وبدءا من أول نوفمبر سيرتفع المعروض المستهدف لبلدان أوبك العشرة الملزمة بقرارات الإنتاج، وهي جميع الأعضاء عدا العراق وأنجولا، إلى 75. 27 مليون برميل يوميا.
وتشير تقديرات إلى أنه في عام 2005 عندما كان أغلب أعضاء أوبك يزيدون الإنتاج بشكل سريع لتهدئة الأسعار المتصاعدة تبنت المنظمة سقفا للإنتاج يبلغ 28 مليون برميل يوميا وعرضت أكثر من ذلك في بعض الشهور.
وتشير بعض التقديرات إلى تزايد الحاجة لإمدادات أوبك هذا العام. وتقدر أرقام أوبك حجم الطلب على نفطها في الربع الأخير من العام عند 4. 31 مليون برميل يوميا ارتفاعا من 61. 30 مليون برميل يوميا تمثل الإنتاج في سبتمبر. وأبدت واشنطن قلقها من أسعار النفط «شديدة الارتفاع»، وقالت إن هناك بواعث قلق بشأن إمدادات الخام.
لكن أوبك ترى أن استمرار ارتفاع الأسعار لن يلحق ضررا كبيرا بالاقتصاد العالمي. وقال اجوموجوبيا «بالنسبة لمن يحتاجون الطاقة ربما يكون سعر 100 دولار للنفط غير مخيف بحسب قدرتهم على استيعاب ذلك السعر. قد تكون الاقتصادات في الغرب مختلفة قليلا. أوبك تنظر إليها كسوق عالمية».
(رويترز)