واصلت أسعار النفط ارتفاعها أمس في المبادلات الالكترونية في الأسواق الآسيوية مدعومة بمخاوف من حدوث اضطرابات في منطقة الشرق الأوسط. وفي إحدى مراحل التداول كسب سعر برميل الخام المرجعي الخفيف تسليم نوفمبر 15 سنتا ليبلغ سعره 62. 89 دولارا.

وفي لندن سجل سعر النفط الخام المستخرج من بحر الشمال مساء الخميس مستوى قياسيا ببلوغه 88. 84 دولارا للبرميل قبل أن ينهي التعاملات على ارتفاع مقداره 47. 1 دولار عند 60. 84 دولارا. وتجاوز سعر برميل النفط في سوق نيويورك لأول مرة في تاريخه 90 دولاراً مواصلا صعوده بسبب ارتفاع الطلب والتوترات الجيوسياسية في المناطق النفطية.

وقال المحلل كيفين نوريش المحلل لدى «باركليز كابيتال» إن «السؤال لم يعد حاليا معرفة هل سيتجاوز سعر البرميل عتبة 100 دولار بل متى». وكان خبراء اقتصاد توقعوا في الآونة الأخيرة أن يتجاوز سعر برميل النفط مئة دولار في 2008. وكان سعر برميل النفط 30 دولارا في 2003.

وصعد إلى 40 دولاراً في 2004 ثم 70 دولاراً في 2005 قبل أن يتسارع ارتفاعه ليصل 80 دولاراً في 2007. وفي الأيام الأخيرة ارتفع سعر برميل النفط بقيمة دولار واحد تقريباً يومياً. وظلت الأسعار مدعومة بضعف الدولار وتراجع مخزونات الوقود والقلق بشأن إمدادات المعروض من العراق.

وقال متعاملون إن مكاسب النفط مرتبطة باستمرار ضعف الدولار وهو عامل يدعم جميع السلع الأولية المسعرة بالعملة الأميركية، وذلك إلى جانب شح مخزونات الطاقة وقوة الطلب العالمي. وتشير أحدث البيانات الحكومية إلى تراجع مخزونات النفط الأميركية أربعة بالمئة عن مستوياتها منذ عام كما أن مخزونات البنزين ونواتج النقطير في أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم منخفضة نحو سبعة بالمئة

عما كانت عليه منذ عام.

وقال متعاملون إن مخاطر شن تركيا عملية عسكرية على المتمردين الأكراد في شمال العراق تعزز مكاسب النفط أيضا حيث تبدد الآمال في تعافي صادرات النفط العراقية من المنطقة وتثير احتمال انقطاع إمدادات أخرى من الشرق الأوسط.

وجذبت تلك العوامل التي تتزامن مع نمو الطلب على الطاقة في الصين وغيرها من الاقتصادات الصاعدة اهتمام صناديق الاستثمار التي تبحث عن بدائل للأسواق التي تضررت من أزمة الائتمان العالمية. وجدد صعود النفط بنحو 13 % منذ الأسبوع الماضي المخاوف من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يعرقل نمو الاقتصاد العالمي.

كما بعث بإشارة تحذير لمنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» التي ربما تدعو إلى اجتماع رسمي عاجل لمناقشة الإنتاج. وقال مايكل ميتز المحلل الاستثماري بمؤسسة أوبنهايمر «الأموال الجديدة لا تذهب إلى السندات وتبحث عن استثمارات بديلة. المستثمرون يريدون الانخراط في ميادين آمنة نوعا ما من مشكلات العملة وأسعار الفائدة والسلع الأولية واحدة منها، والنفط بات أحد أهم تلك الأوعية الآمنة».

وحد من ارتفاع الأسعار خلال الساعات الماضية احتمال تعزيز منظمة أوبك المعروض من النفط لتهدئة السوق. وقال وزير النفط النيجيري في وقت سابق إن أوبك قد تدعو لعقد اجتماع رسمي قبل نحو ثلاثة أسابيع من الاجتماع التالي المقرر. لكن مسؤولا إيرانيا أصر على أنه لا حاجة لزيادة انتاج أوبك ثانية. وقال «الأوضاع السياسية هي السبب وراء الارتفاع الشديد في الأسعار».

في الأثناء قال روي ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية إن صادرات نفط أوبك عدا أنجولا سترتفع 310 آلاف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى الثالث من نوفمبر مع اتجاه معظم الإمدادات الإضافية إلى آسيا.

وتوقع ميسون ارتفاع الصادرات المنقولة بحرا من 11 عضوا في أوبك إلى 24. 24 مليون برميل يوميا مقارنة مع 93. 23 مليون برميل يوميا في فترة الأسابيع الأربعة السابقة حتى السادس من أكتوبر. وهذا ثالث أعلى مستوى للصادرات هذا العام بعد يناير وابريل الماضيين.

ورأى ميسون انه من السابق لأوانه القول إن كانت الزيادة التي اتفقت عليها أوبك سيظهر أثرها. وأوضح «ترتفع الشحنات على أي حال في هذا الوقت»، مشيرا إلى زيادة المعروض قبل ذروة الطلب على زيت التدفئة خلال فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.

صادرات العراق ستستمر في كل الأحوال

أكد مصدر نفطي رفيع المستوى أن النفط العراقي الخام سيستمر في التدفق إلى ميناء جيهان التركي في حال وقوع عملية عسكرية تركية تستهدف شمال العراق. وقال المصدر «عمليات ضخ النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي لن تتوقف في حال وقوع عمليات عسكرية على الحدود العراقية التركية».

وأضاف «ضخ النفط يتم عبر أنابيب ناقلة لا ترتبط بحدود أو صهاريج نقل النفط ولا تتأثر بالعمليات العسكرية في حال حدوثها». وتابع «نحن مستمرون في عمليات الضخ رغم التصعيد الإعلامي بين الجانبين التركي والعراقي».

وأشار المسؤول العراقي إلى أن «العراق يصدر النفط إلى الأسواق العالمية وليس إلى دولة محددة». وتقف الأزمات الدولية عموما وتراجع مخزون الوقود والقلق بشأن توقف إمدادات النفط العراقي للسوق العالمية إضافة إلى انخفاض قيمة الدولار وراء التصاعد المستمر لأسعار النفط والتي تجاوزت أمس التسعين دولارا للبرميل الواحد بحسب وسائل إعلامية.