يبدأ وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من نحو 185 بلدا اليوم السبت في واشنطن الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ويتمثل محور التركيز الرئيسي لهذه الفعاليات في اجتماع لجنة التنمية المشتركة بين البنك والصندوق في 21 أكتوبر.

حيث يتوقع أن تتركز حول قضايا العولمة والقضاء على الفقر في جميع أنحاء العالم من خلال بناء توافق في الآراء بشأن قضايا التنمية. إلا أنه وفقا لما أعلنه صندوق النقد الدولي، فإن أزمة ديون الرهن الأميركية قد تزيد من المصاعب التي تواجهها الدول النامية.

فقد أعلن الصندوق، وبالتزامن مع عقد الاجتماع، عن إعادة تقييمه لتوقعات النمو عامي 2007 و2008 التي كان قد وضعها خلال شهر أغسطس الماضي، قبل تفجر أزمة قروض الرهن الأميركية، ويرى الصندوق ان النمو الاقتصادي سوف يتباطأ بفعل هذه الأزمة عام 2008.

ولكن مع ذلك سوف يكون المعدل عند مستويات جيدة لا تقل عن 75. 4% بالمقارنة مع 2. 5% عام 2007، وسوف تلعب الدول النامية الدور الريادي في هذا النمو، بينما سيكون أداء الاقتصاد الأميركي ضعيفا ولن تتجاوز نسبة النمو 9. 1% عام 2008.

وأضاف الصندوق أن الاقتصاد العالمي وقبيل أزمة ديون الرهن الأميركية كان ينمو بشكل جيد وبلغت نسبة النمو 5% خلال النصف الثاني من العام 2007. وقد لعبت الصين والهند وروسيا دورا كبيرا في هذا النمو حيث سجلت معدلات نمو قدرها 5. 11% و9% و8% على التوالي.

وتسهم الدول الثلاث مجتمعة في ما يعادل نصف النمو العالمي. كما شهدت الدول النامية الأخرى بما فيها الأقل دخلا معدلات نمو جيدة. اما بالنسبة للولايات المتحدة، فقد نمى اقتصادها بمعدل 5. 2% خلال النصف الأول من العام 2007. ويتوقع الصندوق أن يسجل النمو الاقتصادي العالمي معدل 2. 5% عام 2007.

ويخشى الصندوق أن تنتقل عدوى أزمة ديون الرهن الأميركية إلى الدول النامية عن طريق التأثير على حجم التدفقات الاستثمارية إلى هذه الدول، وبالتالي خلق العديد من المصاعب في الأسواق المحلية، وسوف يكون التأثير مضاعفا على الدول النامية التي تعاني عجزا في حساباتها الجارية وتعتمد على قروض المصارف العالمية.

ومن المتوقع أن تناقش الاجتماعات الآفاق العالمية وسبل تحسين الإشراف على الأسواق المالية أثناء اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في أكتوبر. وسوف يرأس هذه اللجنة المؤلفة من عضوا، والتي تحدد التوجه السياسي للصندوق وتسدي له المشورة بشأن السياسات، وزير الاقتصاد والمالية الإيطالي توماسو بادوا ـ سكيوبا الذي اختير هذا الشهر خلفا لغوردن براون وزير الخزانة البريطاني.

وسوف يعرض دي راتو على اللجنة آخر التطورات في عمل الصندوق بما في ذلك ما يتصل بالرقابة الاقتصادية ومنع وقوع الأزمات، والحد من اختلالات المدفوعات العالمية، واستخدام موارد الصندوق، وحوكمة الصندوق، وسبل زيادة دخله مع تخفيض النفقات.

ومن بين القضايا المتعددة التي يتعرض لها النقاش في سلسلة من الندوات التي تعقد على مدار أربعة أيام الاحتمالات المتوقعة للنمو العالمي، وتأثير اضطرابات الأسواق، والمعونة للبلدان منخفضة الدخل، وتغير المناخ. ويتضمن المتحدثون في الندوات مسؤولين في البنوك المركزية وقادة من القطاع الخاص واقتصاديين بارزين.

وكان رئيس مجموعة البنك الدولي، روبرت ب. زوليك، قد دعى إلى «عولمة أكثر استدامة لا تستثني أحداً» لمساعدة الشرائح الأكثر فقراً في العالم على المشاركة بشكل أكبر في تقاسم المنافع المتأتية من النمو الاقتصادي العالمي.

وتشمل الرؤية التي طرحها زوليك على رفع مستوى التنمية في البلدان الأكثر فقراً وتوسيع نطاق البرامج في البلدان المتوسطة الدخل ولعب دور أكبر في معالجة المشاكل العالمية، كمشكلة تغيّر المناخ. ومن بين العناصر الأساسية في هذه الإستراتيجية إعادة تجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية ـ وهي صندوق مجموعة البنك المعني بصرف ما بين 8 ـ 9 مليارات دولار أميركي سنوياً في شكل منح وقروض بدون فائدة إلى البلدان الأكثر فقراً في العالم.

وكان مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي قد وافق مؤخراً، بناءً على طلبٍ من زوليك، على مضاعفة مساهمة مجموعة البنك الدولي إلى المؤسسة الدولية للتنمية لتصل إلى 5. 3 مليار دولار أميركي. وتعهدت مؤسسة التمويل الدولية )ةئ( ـ وهي ذراع البنك المعني بالتعامل مع القطاع الخاص ـ بتقديم نصف تلك الأموال، في حين يقوم البنك الدولي للإنشاء والتعمير )ةز( ـ الذي يقدم القروض والمساعدات إلى البلدان المتوسطة الدخل ـ بتوفير النصف الآخر.

وقد حث زوليك مجموعة الثمانية والبلدان المتقدمة الأخرى على الوفاء بالتزاماتها لزيادة المعونات المقدمة إلى بلدان المؤسسة الدولية للتنمية، التي يواجه الكثير منها خطر عدم الوفاء بالأهداف الإنمائية للألفية الجديدة الخاصة بها بحلول عام 2015، كالقضاء على الفقر المدقع والجوع، وتوفير التعليم الابتدائي للجميع.

ونوه زوليك إلى أن قدرة المؤسسة الدولية للتنمية على التكيف وسرعة صرفها للموارد التمويلية مفيدة بصفة خاصة في البلدان التي تمر بمرحلة ما بعد الصراع، مثل البوسنة، ورواندا، وموزامبيق. وتوصي هذه الإستراتيجية أيضاً بزيادة الاستثمارات في الزراعة، ولاسيما في أفريقيا. إلى أن نمو إجمالي الناتج المحلي الناشئ عن قطاع الزراعة يعود بالنفع على الشرائح الأشدّ فقراً بواقع أربعة أمثال مقارنة بالنمو الناشئ عن القطاعات غير الزراعية.

ويحذر هذا التقرير أيضاً من أن الهدف الخاص بتخفيض نسبة الفقر المدقع والجوع إلى النصف بحلول عام 2015 لا يمكن الوفاء به ما لم يتم تصحيح أوجه الإهمال وقلة الاستثمارات في القطاعات الزراعية والريفية على مدى السنوات العشرين الماضية.

وتدعو تلك الإستراتيجية كذلك إلى قيام البنك الدولي بتشجيع النمو المنخفض الكربون في البلدان المتوسطة الدخل، والمساعدة على حماية سلع النفع العام العالمية التي تتجاوز الحدود الوطنية، وتعود بالنفع على العديد من البلدان والمواطنين.

وبالإضافة إلى ذلك، يستمع أعضاء لجنة التنمية، البالغ عددهم 24 عضواً والذين يمثل بعضهم مجموعاتٍ من البلدان، إلى عرض عن التقدم الذي يحققه البنك الدولي في برامجه على صعيد معالجة وتيرة ظاهرة تغيّر المناخ، وإتاحة الطاقة النظيفة إلى البلدان النامية.

كما سيتلقى مندوبو البلدان أوراقاً بشأن قضايا إنمائية مهمّة أخرى، منها: التخفيف من أعباء الديون، وسلع النفع العام العالمية، والمعونة من أجل التنمية، وزيادة نطاق المساعدات إلى البلدان النامية، وإقراض البنك الدولي إلى البلدان المتوسطة الدخل،

والصوت والمشاركة للبلدان النامية والبلدان التي تسير على طريق التحوّل إلى اقتصاد السوق.ومن المُتوقع أن يحضر الاجتماعات السنوية لهذا العام أكثر من 100 منظمة من منظمات المجتمع المدني، فضلاً عن 550 صحافياً.

الدول الغنية تسعى لاحتواء الأزمة

وسط تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وتهديدات أزمة الائتمان اجتمع وزراء مالية الدول الغنية لبحث كيفية احتواء الاضطرابات في أسواق المال والحفاظ على النمو. وقبيل اجتماع وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى دعت فرنسا للانتباه بدرجة أكبر إلى ارتفاع قيمة اليورو الذي بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق أمام الدولار. وفرنسا تشعر بالقلق من أن تخفض قوة اليورو الصادرات الأوروبية وتبطئ النمو.

لكن الدعوة الأميركية قوبلت بدعم محدود في واشنطن حيث أكد مسؤولون أميركيون أن اضطرابات أسواق المال ستكون محور الاجتماع الذي سيضم الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وايطاليا واليابان.

وقال وزير المالية الكندي جيم فلاهرتي أول من أمس الخميس انه يمكن التوصل إلى أرضية مشتركة بتشديد المطالبة بأن تترك الصين قيمة عملتها ترتفع بسرعة أكبر وهو ما قد يساعد على تخفيف الضغوط التي ترفع قيمة اليورو.

ويهيئ ذلك الساحة لجلسة في مطلع الأسبوع بين الدول الكبرى والصغرى عندما يعقد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اجتماعهما نصف السنوي. ومن ابرز ما يتضمنه جدول أعمال الاجتماع تشديد الدور الرقابي للصندوق على الممارسات في أسواق الصرف الأجنبي.

وهذا التشديد الذي تطالب به الولايات المتحدة وأوروبا من شأنه أن يعطي الصندوق سلطة أكبر في الضغط على الصين لانتهاج سياسة تحديد سعر اليوان على أساس عوامل السوق وهو ما قد يساعد على تقليص الفائض التجاري الصيني الكبير.

المنامة ـ حسن العالي