استمر أمس ولليوم الثاني على التوالي اضطراب حركة النقل العام في العاصمة الفرنسية باريس و29 مدينة فرنسية أخرى بسبب إضراب عمال المواصلات العامة والسكك الحديد وقطارات الأنفاق. وذكرت شبكة السكك الحديد الفرنسية «إس.إن.سي.إف» أن عددا قليلا من خطوط القطار فائق السرعة «تى.جي.في» سارت في ساعة مبكرة في الوقت الذي تأثرت فيه بشدة حركة القطارات على الخطوط الإقليمية والقصيرة.
وقالت آن ماري إيدرا رئيسة شبكة السكك الحديد لإذاعة راديو أوروبا 1 إن الركاب الذين تعرضوا لخسائر بسبب التأخير سيتم تعويضهم وقدرت الخسائر الناجمة عن الإضراب بحوالي 20 مليون يورو (5. 28 مليون دولار) لشبكة السكك الحديد. وفي باريس تم تسيير قطار واحد من بين كل ثلاثة قطارات مقررة في شبكة قطارات الأنفاق في حين ظلت حالة الشلل في العديد من الخطوط التي تربط بين العاصمة الفرنسية وعدد من ضواحيها.
وكان عمال السكك الحديدية قد توقفوا عن العمل يوم الأربعاء الماضي في إطار إضراب شامل في وسائل النقل في أنحاء فرنسا احتجاجا على تغيير امتيازات المعاشات. ومن جانبها قالت هيئة الطيران المدني الفرنسي إنها تتوقع بعض الارتباك في مطاري باريس الرئيسيين أورلي وشارل دي جول حيث سيجد الركاب وموظفو شركات الطيران مشقة في الوصول إلى المطارات.
وتعهدت بعض النقابات بالمضي قدما في إضرابها عن العمل لمدة تزيد عن الأربع والعشرين ساعة وهو ما يعني توقف قطارات الضواحي. وتجري النقابات العمالية تصويتا بشأن تنظيم المزيد من الإضرابات للضغط على الحكومة من أجل سحب مشروع قانون تعديل نظام التقاعد.
يدعو التعديل الذي أثار هذه الأزمة إلى إعادة النظر في «أنظمة التقاعد الخاصة » والتي جرى إدخالها بهدف منح معاملة تفضيلية للعاملين في قطاعات كان ينظر إليها في وقت ما على أنها قطاعات تنطوى على خطورة مثل السكك الحديدية وهى تشمل اليوم 500 ألف عامل.
وتمكن هذه الأنظمة هؤلاء العاملون من التقاعد عند سن 50 أو 55 عاما بالمقارنة بسن التقاعد الوطني وهو 60 عاما وتمكنهم من المساهمة لمدة 5ر37 عاما في صندوق المعاشات الوطني بالمقارنة بنحو 40 عاما لباقي العاملين في القطاعين العام والخاص.
ويأمل زعماء النقابة في إعادة تكرار ما حدث عام 1995 عندما نجح إضراب النقل الذي استمر ثلاثة أسابيع في إجبار الحكومة التي كان يرأسها في ذلك الوقت جاك شيراك على سحب نفس الاقتراح. إلا أن هذا الإضراب حظي بدعم كبير من الجمهور في حين أن استطلاعات الرأي مؤخراً أوضحت أن أغلبية البالغين الفرنسيين يؤيدون في الواقع الإصلاحات ولا يوافقون على الإضراب.
ويرى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والنقابات هذه المواجهة بأنها معركة أساسية في حربهم على الإصلاحات الشاملة التي وعد بها الرئيس الفرنسي. ويأمل ساركوزي في انقسام النقابات الكبرى من خلال الثبات والبناء على شعبيته والتي وقتها ستجعل من السهل سن تغييرات في قانون العمل الفرنسي.
