أبدى صندوق النقد الدولي قلقه من عواقب توسيع استخدام الحبوب لصنع وقود «اخضر» على أسعار المواد الغذائية وخصوصا في الدول الفقيرة. وحذر الصندوق من «ان استخدام المنتجات الغذائية كمصدر للطاقة يمكن ان يكون له عواقب خطيرة على حركة الطلب على الغذاء في حال استمر نمو استخدام المحروقات».

واعتبر ان المطلوب هو مزيد من التنسيق الدولي حول الموضوع لكي تأخذ السياسات الرامية إلى تطوير سريع لهذه المحروقات، هذا العامل بالاعتبار. وأضاف «قرار دولة بتشجيع المحروقات الخضراء مع حماية مزارعيها يمكن ان يزيد الأسعار عند استيراد السلع الغذائية في دولة اخرى والتي تكون على الارجح اكثر فقرا مع عواقب على النمو والتضخم».

وبحسب الصندوق، فان هذا الانعكاس يمكن تخفيفه في حال خفضت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي المنتجة للمحروقات الخضراء الرسوم الجمركية على استيراد المحروقات الخضراء من دول ناشئة مثل البرازيل «حيث يتم انتاجها بأسعار مخفضة واكثر فاعلية واقل إضرارا بالبيئة».

ويتساءل صندوق النقد الدولي أيضا حول الفوائد الاقتصادية للدول الغنية لتطوير انتاج المحروقات الحيوية لمواجهة زيادة أسعار النفط. وقال التقرير «تجاوزت الولايات المتحدة في 2008 البرازيل لتصبح اول منتج للايتانول في حين ان الاتحاد الأوروبي هو اول منتج عالمي للديزل الحيوي».

وأضاف «وحده انتاج الايتانول البرازيلي المستخرج من قصب السكر يكلف اقل من البنزين او الايتانول المستخرج من الذرة». ويجب ان تاخذ التاثيرات السلبية على البيئة بالاعتبار ايضا معدل استخدام الأراضي الزراعية.

ونقل صندوق النقد الدولي عن دراسة اجراها في 2006 مجلس «ال ام سي انترناشيونال» قولها ان زيادة بنسبة 5% في حصة المحروقات الحيوية في الانتاج الاجمالي للمحروقات من الان وحتى 2015، تتطلب في المقابل زيادة 15% من مساحات الأراضي المزروعة في العالم.

وبالنسبة للفوائد، يقول صندوق النقد ان تطوير محروقات خضراء يمكن ان يوفر مصادر مهمة من العائدات والوظائف لدول يعتمد اقتصادها اساسا على الزراعة. كما ان التلوث المنبعث من استخدام المحروقات المستخرجة من المواد الاحفورية سينخفض ايضا وخصوصا في الدول التي تعاني سوق السيارات لديها من القدم.

أما بالنسبة إلى الدول الغنية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يعتمد انتاج المحروقات الحيوية بشكل كبير على المحافظة على المنافع الضريبية المتفق عليها لمنتجي المنتجات الزراعية التي تدخل في تركيبها، بحسب تقرير الصندوق.

وفي حال سحبت هذه المنافع، فان كلفتها الانتاجية ستزيد ما يجعلها اقل أهمية اقتصاديا. وسينتج القسم الأكبر من الايتانول اعتبارا من هذا الوقت في البرازيل ودول اخرى في اميركا اللاتينية، في حين ينتقل انتاج الديزل الحيوي إلى دول آسيوية حيث كلفة الانتاج اقل.

ورأى الصندوق ان أفضل سياسة ستكون اعتماد التبادل الحر في التجارة العالمية للمحروقات الحيوية وفرض رسم على انبعاث الغازات السامة في الوقت نفسه بهدف زيادة منافعها على البيئة إلى أقصى حد.

(أ.ف.ب)