أكدت تقارير أن عمليات الاندماج والاستحواذ هذا العام، مرشحة لتسجيل رقم قياسي، قد تزيد قيمتها على 57. 3 تريليونات دولار، خلاف الصفقات العملاقة من عمالقة المشتريات المعززة. فقد أظهرت البيانات المستقاة من بلومبيرغ أن بنوك الاندماج والاستحواذ لا تحتاج سوى لضخ 486 مليار دولار في صفقات خلال الشهور الأربعة المقبلة لجني أرباح تزيد على أحد عشر مليار دولار وذلك للمرة الأولى.

وقد ظلت عاصفة الرهن العقاري عالي المخاطرة التي ضربت الولايات المتحدة، فإن مشترين من الخارج أخذوا زمام المبادرة من بينهم الملياردير الهندي «واتان تانا» ودبي العالمية الذين أرادوا اغتنام الفرصة وتحقيق المكاسب في ظل غياب المنافسة وضعف قيمة الدولار.

وفي هذا الصدد قال فرانك أكويلا الشريك في سوليفان أند كرومويل، في نيويورك الشركة الاستشارية الأولى في مجال الاندماجات هذا العام «إن الأنشطة العابرة للحدود ستحافظ على حجم التوازن مرتفعاً هذا العام. مضيفاً بأن الإعلان عن الصفقات سيتواصل.

والمؤكد، أن المشترين العالميين سيواصلون إنفاق المزيد على استشارات الاندماج في عام 2007 أكثر من أي وقت مضى نظراً لأن نفقات الاقتراض العالية تحجم عمليات شراء الشركات عن طريق رهن الأصول

وقد أعلن مستثمرون من الرياض إلى ستوكولهم عن عمليات اندماج واستحواذ بلغت 282 مليار دولار في الولايات المتحدة الأمر الذي سيولد أتعاباً للمستشارين الماليين تقدر بـ 820 مليون دولار. اعتماداً على ما يسجله كبار مرتبي عمليات الاندماج والاستحواذ العشرة من عوائد من صفقات منجزة في عام 2006. يكسب 29. 0% من قيمة الصفقة في المعدل.

ولقد قدمت جولد مان ساكس من جانبها استشارات لعملاء على نطاق العالم في صفقات بلغت قيمتها 6. 949 مليار دولار هذا العام أكير من أي بنك استثماري آخر. كما أكملت مجموعة سيتي جروب، الشهور الثمانية الأولى، في المرتبة الثانية، باندماجات معلنة بلغت قيمتها 2. 925 مليار دولار، تلاها مورجان ستانلي وجي بي مورجان تشيس وميريل لينش.

وعلى هذا الصعيد، قال «إيفان شلانجر» الشريك في سكادين، آريس، سليت، ميجر أند فلوم في واشنطن، الذي وجه الكاتل الفرنسية في شرائها بقيمة 8. 11 مليار دولار لشركة لوسنت تكنولوجيز العام الماضي، إن فرصاً كثيرة ستبقى أمام المشتريين الاستراتيجيين الأجانب لانتهاز انخفاض الأسعار وضعف الدولار.

وقالت وكالة بلومبرغ الإخبارية إن تاتا الهندي ودبي العالمية يواصلان البحث عن استحواذات في الولايات المتحدة منذ انخفاض قيمة سوق الأسهم الأميركية أكثر من تريليون دولار منذ شهر يوليو.

وكان «تاتا» قال الشهر الماضي إنه يرغب في شراء جاجوار ولاندروفر، من فورد موتورز، كما قاد سلطان بن سليم، دبي العالمية الذراع الاستثمارية لحكومة دبي لشراء حصة بمبلغ 1. 5 مليارات دولار في مشغلة كازينولاسي فيجاس أم جي ام ميراج.

كما تفوق على عرض فاستاريتيلنغ الشهر الماضي في شراء مصنعة الألبسة الفاخرة بارنيز في نيويورك. ومن جهة أخرى فإن عمليات الاستحواذ من قبل مشتريين أجانب شكلت 26% من الاستحواذات الأميركية وهي الأكثر خلال أربع سنوات مما ساعد في تحصين بنوك وول ستريت من السقوط في عمليات الشراء التعزيزية المدعومة بتسهيلات اقتراضية.

كما انخفضت قيمة صفقات الملكية الخاصة المعلنة إلى 2. 19 مليار دولار الشهر الماضي من 87 مليار دولار في شهر يوليو و1. 131 مليار دولار في شهر يونيو. حسبما أظهرت بيانات بلومبيرغ. وفي المقابل فإن وتيرة المشتريات الأجنبية ستواكب في النهاية حجم الصفقات المحلية حسبما قال ستيف بيرنارد، رئيس دراسات الاندماج والاستحواذ في روبرت دبليو بيرد في سيتي جروب

ومن جهة أخرى فقد أعلن المستحوذين الأجانب عن خطط لانفاق أكثر من 281 مليار دولار في صفقات في الولايات المتحدة خلال الشهور الثمانية الأولى من عام 2007 فقد وافقت شركة لصناعات الأساسية السعودية كبرى الشركات المساهمة العامة في الشرق الأوسط،

وسفتكست ستيل السودية وباسل هولدينغز شركة الصناعات الكيميائية الهولندية وسيمنز الشركة الألمانية المتضامنة على دفع أكثر من 10 مليارات دولار ثمن أصول أميركية منذ شهر يناير. ولقد أفاد منتجو الفولاذ وشركات العقدين وغيرها من الشركات الصناعية في أسواق ناشئة مثل روسيا والهند من ارتفاع أسعار السلع والنمو الاقتصادي.

وهي تبحث الآن في الخارج حسبما قال ويليام مكومب، رئيس الاستحواذات والاندماجات والمصادر الطبيعية والصناعات العالمية في بانك أوفر أميركا شارلوت نورث كاليفورنيا. وأضافت «مكومب» إن الاندماجات والاستحواذات نتاج ثقة الرئيس التنفيذي ويقول إن الرؤساء التنفيذيين وخصوصاً في شركات السلع الأساسية في الأسواق العالمية يرون قوة هائلة في شركاتهم، واقتصاداتهم وهو الأمر الذي يمنحهم الثقة ويقودهم إلى التصلب.

هذا إلي جانب أن الظروف مواتية للاستحواذات الأميركية نظرا للقوة التي يتمتع بها اليورو والين مقابل الدولار هذا العام. وفي هذا السياق قال كاريمي كوشمان الرئيس المساعد للاندماجات والاستحواذات في أميركا لدى يو بي اس في زيوريخ إن الوضع الائتماني الذي نبع في أسواق الولايات المتحدة مقروناً باحتمال خفض فيدرالي لسعر الفائدة يزيد مخاطرة ليس مجرد دولار ضعيف بل احتمال دولار أكثر ضعفاً.

وفي الوقت ذاته فإن المنافسة من جانب شركات الملكية الخاصة خفت حدتها في ضوء الصعوبات التي راحت تجدها في بيع سنداتها لتمويل صفقاتها ولقد اضطر الانخفاض في الطلب على قروض الشركات عالية المخاطر والمردود وول ستريت لإعادة هيكلة أو التخلي عن أكثر من 40 طرحاً للسندات منذ يونيو الماضي.

وتواجه البنوك توقف كثير من قروض الشراء عالية الاستدانة التي التزمت بتمويلها مما أثر في التوسع في قروض ائتمانية أخرى. ولقد أدى ذلك إلى إبطاء عجلة الاندماجات والاستحواذات الشهر الماضي، إلى أدنى مستوى لها منذ عامين

ترجمة: وائل الخطيب