زيرمات قرية أنيقة في جبال الألب يأتي إليها السائحون عادة للتمتع بمناظرها الخلابة ورؤية جبل ماترهورن. وهذه المناطق الجبلية ليس من السهل وصول السائحين العاديين إليها حقا حيث لابد لمن يزورها أن تكون لديه معدات تسلق الجبال، أو معدات تزلج حتى يتمكن من الوصول إليها.

ويود هاينز يولين وهو فنان ومعماري من زيرمات أن يجعل من جبال يبلغ ارتفاعها نحو أربعة آلاف متر كلاين ماترهورن (ماترهورن صغير) على حد تعبيره. وماترهورن الصغير أقل بنحو 117 مترا من ارتفاع أربعة آلاف متر وعلى قمته هناك محطة لسيارات الكابل، ومنصة للمراقبة وكهف جليدي. وقد خطرت الفكرة ليولين بعد طول تمعن في الجبل.

ويقول يولين إنك لا تلاحظ حقا مستوى الارتفاع الذي تكون عليه وإلى أي مدى تكون الأشياء ضخمة وأنت هناك ويقترح إقامة هيكل على شكل قضيب على الجبال يمكن من رؤية المنظر الطبيعي الرائع أسفل الجبال نوع من المصاعد السماوية طولها نحو 250 مترا بزاوية 15 درجة يقام عند السفح الشرقي المنحدر لجبل ماترهورن الصغير.

وهذه المصاعد سوف تكون ممتدة إلى نحو 130 مترا من القمة ونحو 117 مترا لأعلى وتتيح رؤية المشاهد على الجانبين. وعند المنتصف عندما يصل القضيب إلى القمة سوف يكون هناك على حد تعبير يولين هيكل ثلاثي القوائم مثل ذلك الهيكل الذي يستخدمه عمال الإنقاذ في الجبال.

وعند ملتقى القوائم الثلاثة سيشكل الهيكل شكلا هرميا يتسع لإقامة مطعم وفندق صغير ويقدر يولين تكلفة بناء هذه المصاعد السماوية بنحو 70 مليون يورو (97 مليون دولار) في حين تتكلف أعمال بناء الفندق 50 مليون يورو أخرى، ومن المتوقع أن تستغرق أعمال البناء نحو سبع سنوات.

وفي كيرشبلاتس، في وسط قرية زيرمات التي يبلغ عدد سكانها نحو 5500 نسمة هناك قبة من الزجاج تضم متحف ماترهورن الذي يعمل منذ عدة أشهر، ويعرض في المتحف بقايا قرية مفقودة كشف الأثريون النقاب عنها، وهي قرية زيرمات القديمة أو زيرمات القرن التاسع عشر على حد تعبير أوليفر سومرماتر المسؤول عن السياحة.

ويرى الزائرون للمتحف 14 منزلا يمكنهم الدخول إليها والتعرف على الكيفية التي كان يعيش بها سكان القرية قبل عدة عقود، ويكشف المتحف عن مدى عجز القرويين في ذلك الحين في مواجهة قوى الطبيعة. ومع اسدال الستار على فصل صيف آخر شديد الحرارة في الشرق الأوسط، فان بعض العائلات بدأت تستعد لشد رحالها لقضاء عطلات شتوية.

ولكن وكالمعتاد، فان إيجاد وجهة تريح أولياء الأمور بعد فصل صيف حار، وتدخل البهجة في قلوب ونفوس الأطفال في الوقت نفسه، يمكن ان تشكل عقبة كبيرة. إلا ان قرية زيرمات السويسرية الجميلة، قد توفر الحل المناسب.

وبما ان معظم أولياء الأمور يحتاجون من آن لآخر لعطلة مريحة بعيدا عن أعباء العمل وروتين الحياة العصرية الممل، فان التحدي الأكبر عند حجز عطلاتهم هو إيجاد وجهة لائقة تقدم خدماتها لجميع أفراد العائلة، كبارا وصغارا بحيث يمكن لأولياء الأمور التمتع بالراحة والاسترخاء، بينما يجد الأطفال في انتظارهم تشكيلة كبيرة من وسائل التسلية والمرح والإثارة التي تدخل البهجة في نفوسهم.

ومع إسدال الستار على فصل الصيف بحرارته الشديدة في بعض مناطق الشرق الأوسط، فان العديد من العائلات بدأت بوضع عطلات التزلج على الثلوج على رأس قائمة أمنياتها خلال فصل الشتاء.وبالطبع، مع اقتراب حلول فصل الشتاء تبدأ صورة الثلوج والجبال تتبلور في أذهانهم بعد تجربة فصل صيف شديد الحرارة.

ولكن بالنسبة لأولياء الأمور الذين تعودوا العودة من عطلاتهم العائلية أكثر إجهادا وعناء من لحظة انطلاقهم لقضاء هذه العطلات، ربما كانت فكرة التزلج على الثلوج ليست جلية بما فيه الكفاية لقضاء أوقات مريحة مع أطفالهم.

لكن بعض الفنادق في قرية زيرمات الواقعة في أحضان سلسلة جبال الألب في جنوب سويسرا تبذل جهودا كبيرة لتغيير هذه الفكرة جذريا بتوفير كل التجهيزات والخدمات ووسائل الترفيه لجميع أفراد العائلة.

وتزويدها بوسائل عناية راقية للأطفال تضمن توفير وسائل التسلية والترفيه للصغار بهدف إتاحة الوقت للآباء والأمهات لقضاء أوقاتا سعيدة أيضا ،حيث يمكن للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين إلى 8 سنوات اللعب والمرح والتعرف على أصدقاء جدد.

وهناك نشاطات خارجية ترفيهية مثل ركوب الزلاجات على الثلج والمنحوتات الثلجية، وغيرها من النشاطات المسلية. كما يتم تنظيم جولات لركوب عربات الجليد التي تجرها الخيول عبر قرية زيرمات لإتاحة الفرصة للصغار للتربيت على الخيول وإطعامها بأنفسهم.

وبما ان الوالدين على علم بقضاء أطفالهم أوقاتا سعيدة في النادي، فإنهم أيضا يستغلون الوقت باطمئنان وثقة تامة للقيام بجولة لاكتشاف معالم قرية زيرمات الجميلة ومناظرها الطبيعية الخلابة، حيث تقع القرية الوادعة في بطن وادي جبل ماترهورن الشهير وتتميز بجو لطيف وشوارع وأزقة ضيقة حافلة بالبوتيكات والمباني التقليدية.

وتخلو القرية كليا من كل أنواع المركبات الآلية من أجل الحفاظ على نظافة بيئتها والحيلولة دون تلوث هوائها النقي العليل، وخاصة عندما تكون مغطاة بطبقة من الثلوج. وبالطبع، فان أكثر ما يستهوي الزائرين للقرية في فصل الشتاء هو رياضة التزلج،

وتصبح زيرمات في الشتاء قبلة المتزلجين من أوروبا بفضل أكثر من 394 كيلو مترا من مسارات التزلج الجبلية المقسمة وفقا لمهارات المتزلجين، سواء المبتدئين، أو الهواة والمحترفين. وهناك أيضا منتجع سيرفينيا الايطالي القريب للتزلج.

أما الصغار الذين لم يمارسوا رياضة التزلج سابقا فسرعان ما يضعون أقدامهم على زلاجات التزلج لأول مرة بمساعدة وإرشادات مدربين أكفاء من سويس سكي أو مدرسة سنوبورد سكول. وتقدم سنوبورد سكول للتزلج دروسا خاصة للأطفال بمختلف قدراتهم، وخصصت سنولي كيدز فيليج في ريفلبيرغ للأطفال الصغار في السن،

حيث تتوفر دروس خاصة تساعد الأطفال في بناء الثقة بأنفسهم وتعويدهم على التزلج. وتمنح بطاقات التزلج للأطفال مجانا حتى سن 9 سنوات في زيرمات. ويوجد في زيرمات تشكيلة كاملة من النشاطات للعائلات الباحثة عن المرح الشتوي منها حلبتان للتزلج على الجليد لأولئك الذين يملكون موهبة الاحتفاظ بتوازنهم جيدا.

كما ينصح بزيارة كهف آيس جروتو في جبل كلاين ماترهورن، وتزين الكهف رواسب كلسية مدلاَّة من سقوفه بينما يدخل الضوء الطبيعي إلى داخله عبر جدرانه بألوان زاهية وسحرية. وسيعجب الأطفال بالتماثيل الثلجية المنحوتة يدويا والتي تتنوع أشكالها لتمثل بابا نويل والبطريق وسيارات السباق والقلاع وغيرها الكثير.

وتستهوي الزلاجات الثلجية العائلات الراغبة في تجربة اكبر قدر من الإثارة والتشويق وخاصة زلاجات المنحدرات الطويلة الممتدة ما بين روتينبودن وريفلبيرغ. وتوجد تشكيلة واسعة من خيارات الطعام في زيرمات من مطاعم الكابين باطباق مأكولاتها السويسرية التقليدية مثل الفوندو والراكليت، إلى الأطباق الدولية اليابانية، الايطالية والفرنسية.