بلغ حجم الأموال التي أرسلها المهاجرون المتحدرون من دول نامية إلى بلدانهم الأصلية 301 مليار دولار خلال عام 2006. وأظهرت دراسة فريدة حول الأموال التي يرسلها العمال المهاجرون إلى بلادهم زيادة كبيرة في التحويلات الدولية تتضاءل إلى جانبها معونة التنمية الدولية ويمكن أن تكون طريقا للخروج من الفقر للعديد من الدول.
وأشارت الدراسة التي قام بها صندوق الأمم المتحدة للتنمية الزراعية «ايفاد» والبنك الأميركي للتنمية إلى أن نحو ثلث هذه التحويلات ثبت انه يتجه إلى مناطق ريفية ومعزولة تماما من الدول النامية. في حين تظهر أرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن كبار الدول المانحة وفرت 9. 103 مليارات دولار للدول النامية في عام 2006.
وقال لينارت بيج رئيس صندوق الأمم المتحدة للتنمية الزراعية في مقر الصندوق في روما «إنها نقود تم كسبها بجهد جهيد من قبل أناس فقراء في الدول الغنية يرسلون بها إلى أسرهم ولكن لها أهمية. لذا دعونا نسهل عملية التحويل، دعونا نجعل التحويل غير مكلف، ودعونا نبني النظام المالي محليا حتى يتسنى استخدامه في المجتمعات المحلية أينما كانت وجهة التحويلات».
ووفقاً للدراسة فإن آسيا هي اكبر مستفيد الآن من التحويلات وتأتي بعدها أميركا اللاتينية والكاريبي وشرق أوروبا وإفريقيا والشرق الادنى. وعلى مستوى الدول تعتبر الهند اكبر متلق للتحويلات حيث تصل إلى 5. 24 مليار دولار وتأتي بعدها المكسيك.
ويقول صندوق ايفاد ان الدراسة التي تأخذ في الاعتبار التحويلات غير الرسمية مثل الأموال التي تنقل إلى البلاد أو يتم تهريبها بصورة غير شرعية وأيضا القنوات الرسمية مثل شركات التحويل والبنوك هي الأولى من نوعها التي تعطي تقديرا واقعيا لتدفق النقود.
وجاء في الدراسة «المؤسسات المالية المحلية حيث توجد تعد مهمة للغاية لأنها تعطينا مكانا آمنا للتوفير.. مكانا لتراكم رأس المال حيث يمكنك ان تقترض. ولكن حتى من الأكثر اهمية بالنسبة للمجتمع ان يكون متاحا لك الوصول إلى الخدمات المالية. ولذا فإن كل المجتمع وليس اولئك فحسب الذين يتلقون التحويلات يمكنهم بالفعل بدء الاستفادة من الخدمات المالية الحديثة وكما نعرف فهذا مكون رئيسي للتنمية».
وأبرزت الدراسة نماذج للمساعدات التي يقدمها المهاجرون لذويهم. وعلى سبيل المثال قالت إن وليو وآنا كورتز يمتلكان قطعة صغيرة من الأرض في ريف السلفادور وكل شهر يحصلان على 200 دولار من ابنائهما في واشنطن.
وبدون هذه المساعدة سيكون من الصعب بالنسبة للأسرة ان تدبر أمور معاشها». وقالت آنا كورتز «قبل ان يغادر الأولاد كانت أرضية منزلنا متربة ومصنوعة من الصلصال. لم تكن مثل هذا. كنا نخشى ان ينهار المنزل علينا ولكن بفضل التحويلات شيدنا هذا المنزل». ولم تتمكن الأسرة فحسب من تحسين أحوالها المعيشية بل أيضا توفير مبلغ صغير كل شهر.
لكن في الجانب الآخر حذرت الدراسة من ان جانبا كبيرا من الأموال لا يتم ادخارها في البنوك بل يتم اخفاؤه في المنازل. ويقول الصندوق انه اذا ما استخدم المزيد من المؤسسات المالية فإن تداول المزيد من النقود سيعود بالفائدة على مرسلي التحويلات
ومتلقيها وايضا دوائر الأعمال الأخرى في المجتمعات المحلية الذين سيتمكنون من الحصول على القروض بسهولة. وتعتبر اوروبا ما بعد الحرب العالمية هي مثال حي على كيفية تطور الدول بمساعدة مؤسسات الإقراض الصغيرة.
(رويترز)