اتفق زعماء 3 دول نامية وهي الهند والبرازيل وجنوب افريقيا على بذل المزيد من المساعي من أجل إنجاح مفاوضات تحرير التجارة العالمية والتوصل لاتفاق نهائي بشأن جولة الدوحة.
لكن الرئيس البرازيلي لويس إناسيو لولا دا سيلفا رأى خلال القمة الثانية لدول الهند ـ البرازيل ـ جنوب إفريقيا التي انعقدت في بريتوريا أن الدول النامية تريد من جولة الدوحة من مباحثات التجارة العالمية أكثر من فتات الطعام الذي يلقى من طاولة الدول الغنية.
وقال لولا «إننا لا نريد المشاركة لأكل الحلوى، نحن نريد أن نأكل الطبق الرئيسي «البطة» واحتساء القهوة بعدها إذا أمكن»، وذلك في إشارة منه إلى محادثات منظمة التجارة الدولية المتعثرة والتي بدأت قبل ست سنوات.
وتأتي تصريحات لولا بعد محادثات مع رئيس جنوب إفريقيا ثابو مبيكي ورئيس وزراء الهند مانموهان سينج في إطار المبادرة الهند ـ البرازيل ـ جنوب إفريقيا. وتأسس تجمع الدول الثلاث عام 2003 بهدف تعزيز التجارة بين دول نصف الكرة الجنوبي وإعلاء صوتها في منتديات المفاوضات الدولية.
واحتلت جولة الدوحة لمحادثات التجارة صدارة جدول أعمال الاجتماع لاسيما بعدما اتهمت الولايات المتحدة الدول الثلاث بعدم فتح الطريق أمام الدول النامية لخفض التعريفات الجمركية على المنتجات الصناعية.
وكان المفاوضون التجاريون الأميركيون والأوروبيون قد أعربوا قبل عقد القمة عن أملهم في أن تخفف الدول الثلاث من حدة مواقفها بعد موافقة الولايات المتحدة في يوليو الماضي على وضع حدود قصوى جديدة على الدعم الزراعي تتراوح بين 13 مليار دولار و4. 16 مليار دولار وهو مطلب أساسي للدول النامية.
وشدد الزعماء الثلاثة في بيان في ختام القمة على التزامهم «بالمساهمة في انفتاح السوق خلال جولة الدوحة» في مجال الزراعة بالإضافة إلى وصول الخدمات والمنتجات الصناعية إلى الأسواق. وشدد أيضا على التزامهم بالتوصل لاتفاقية «عادلة ومقبولة لدى الجميع».
وكانت مطالب الدول المتقدمة بالوصول إلى أسواق المنتجات الصناعية والخدمات بالدول النامية قد رفضت في وقت سابق بعد أن تم وصفها بأمر «غير متكافئ». وقال الزعماء في البيان إنه لا يمكن تحقيق أهداف التنمية بجولة الدوحة سوى من خلال وقف الدعم الزراعي وإزالة الحواجز التجارية «التي تؤثر على الصادرات الزراعية والإنتاج المحلي في الدول النامية».
وفي هذا الإطار أوضح لولا «سنتوصل لاتفاق في الدوحة لكن من الضروري أن تكون الدول الأكثر احتياجا في العالم هي الرابحة وليس الأكثر امتيازا». وأضاف «الدول الغنية لا تستطيع القضاء على احتمال حدوث تنمية صناعية بالدول الفقيرة»،
ليكرر بذلك مخاوف الدول النامية من أن فتح أسواقها أمام المنتجات الصناعية قد يعني معاناتها من خطر زيادة البطالة وفقدان الوظائف. ومن جانبه، وصف سينج مناقشات الزعماء الثلاثة حول محادثات الدوحة بأنها «بناءة جدا» وأعرب عن أمله في الخروج بنتائج «متوازنة وعادلة وناجحة» لتلك المحادثات.
وأعرب مبيكي ولولا وسينج عن تطلعاتهم لتعزيز التجارة بين دولهم لتصل إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2010 مقارنة مع قيمتها الحالية البالغة سبعة مليارات دولار. واتفق الزعماء أيضا على التعاون في مجال الطاقة النووية والطاقة البديلة مثل الوقود الحيوي وهو القطاع الذي تتزعمه البرازيل عالميا.
واتفق القادة على أن إنهاء محادثات التجارة هو أمر مطلوب من اجل تعزيز الاتجار عبر الحدود في الزراعة والصناعة والخدمات ومساعدة قطاع التصدير في الدول الأكثر فقراً. وتعثرت المحادثات في العام الماضي بعد أن فشلت الدول الغنية والفقيرة على الاتفاق على خفض الدعم للزراعة المحلية وفتح الأسواق بصورة اكبر أمام الاقتصاديات النامية.
