توقع تقرير متخصص أن يتباطأ الاقتصاد الألماني خلال العام المقبل في ظل الارتفاع القوي لليورو وأزمة الائتمان العالمية وأسعار النفط المرتفعة. وقالت مصادر صحفية إن المؤسسات الكبرى سوف تبلغ الحكومة في تقريرها لفصل الخريف الذي سيتم عرضه في برلين أن النمو في أكبر اقتصاد في أوروبا سوف يتراجع إلى مستوى 2. 2 % في العام المقبل من مستوى 6. 2 % لهذا العام.
في حين أن هناك بعض الاقتصاديين أكثر تشاؤما ويرون أن ألمانيا سوف يكون من حسن حظها أن يصل نمو اقتصادها في العام المقبل إلى مستوى 2%. ويأتي صدور أحدث تقرير لتلك المؤسسات في الوقت الذي يسعى فيه خبراء الاقتصاد لتقييم عواقب الاضطراب في أسعار الأسهم في الأسواق العالمية خلال أغسطس الماضي وذلك عقب أزمة الائتمان الناشئة عن أزمة سوق الرهن العقاري في الولايات المتحدة.
وإضافة إلى ذلك، فإن تلك المؤسسات قد انضمت إلى قائمة الجهات التي عدلت توقعاتها بالانخفاض لنمو الاقتصاد الألماني. وكانت المؤسسات تتوقع في التقرير الأخير لها الصادر مطلع هذا العام أن ينمو الاقتصاد بنسبة 4. 2 % في العامين الجاري والمقبل وذلك في ظل الطلب القوي على الصادرات المحرك الرئيسي للأداء الاقتصادي للبلاد.
لكن اليورو بدأ منذ ذلك الوقت في الارتفاع أمام الدولار ليصل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق ع وسط تنامي المخاوف بشأن التوقعات الاقتصادية للولايات المتحدة مما عزز بالتالي من المخاوف بشأن آفاق قطاع صادرات الآلات الرئيسي في ألمانيا.
ومن المتوقع أن يؤدي صدور تقرير المؤسسات إلى تعديل الحكومة الألمانية توقعاتها للنمو بالانخفاض. وكانت ألمانيا قد نجحت في الخروج العام الماضي من فترة طويلة من الركود مع مساهمة النمو القوي الأخير للاقتصاد في تقليل معدل البطالة في البلاد.
وتراجع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا بأكثر من المتوقع في سبتمبر حسبما أفادت به بيانات صدرت الشهر الماضي وذلك مع استمرار أرباب العمل بتعيين أشخاص جدد على خلفية الازدهار الاقتصادي للبلاد والقيود المفروضة على زيادة الأجور لسنوات.
وقال مكتب العمل الاتحادي إن عدد العاطلين تراجع بمقدار 50 ألف شخص ليصل إلى 69. 3 ملايين شخص ليصبح معدل البطالة عند 8. 8 %. وقالت رابطة صناعة المعادن والالكترونيات التي تغطي أعمالها قطاعات تصدير رئيسية كقطاعي الآلات والسيارات إن معدلات التوظيف في مجال الصناعة بلغ أعلى مستوى له خلال عشر سنوات.
وقالت إنه تم توفير حوالي 76 ألف وظيفة جديدة في مجال الصناعة خلال الفترة من يناير إلى أغسطس الماضيين منها 27 ألف وظيفة خلال شهري يوليو وأغسطس فقط. وتوقعت الرابطة أن تستمر حالة الازدهار التي تشهدها سوق العمل لبعض الوقت على خلفية طلبات الشراء الكثيرة. ويأتي هذا رغم توقعات بأن النمو الاقتصادي الألماني يمكن أن تهدأ وتيرته مع دخول الاقتصاد عاما جديدا.
وقالت الرابطة إن الإنتاج في قطاع الصناعة ارتفع بنسبة 9% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وكان مكتب الإحصاء الألماني قد ذكر الشهر الماضي أن معدل الإنتاجية في البلاد ارتفع بنسبة 5. 22% منذ عام 1991.
